تونس قد تقبل “صيغة معدلة” من مشروع إيطالي لإعادة المهاجرين


تونس -“القدس العربي”: قال النائب التونسي السابق والخبير في حقوق المهاجرين، مجدي الكرباعي، إن تونس قد تقبل “صيغة معدلة” من مشروع إيطالي يهدف إلى إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لإعادة المهاجرين إلى بلدانهم، لكنه نفى -في المقابل- أن يشكل المشروع نواة لتوطين المهاجرين الأفارقة في تونس.

وكشفت الصحافة الإيطالية عن مشروع قدمته روما للاتحاد الأوروبي وبتعلق باقتراح إنشاء مراكز جديدة خارج الاتحاد الأوروبي لإعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم، على غرار ما حدث في ألبانيا.

وقال الكرباعي، في تصريح خاص ل”القدس العربي”:”المشروع الذي طرحته إيطاليا عبر وزير داخليتها، ماتيو بيانتيدوزي، الثلاثاء أمام مجلس الشؤون الداخلية الأوروبي هو مراكز لإعادة/ ترحيل المهاجرين غير النظاميين على نمط الاتفاقية الإيطالية-الألبانية، وهو ليس مشروع “توطين” بالمعنى الذي ترفضه تونس رسميًا. والخلط بين المفهومين هو أول ما يجب تفكيكه في أي تعليق صحفي، لأن الطرفين (الإعلام الأوروبي والخطاب الشعبوي التونسي) يستخدمان مصطلحات مختلفة لأغراض مختلفة”.

وأوضح بقوله: “القائمة الأولية المسربة تضم كلا من رواندا، غانا، السنغال، تونس، ليبيا، موريتانيا، مصر، أوغندا، إضافة لدول آسيوية وأوروبية. وهو ما يجعل من تونس نموذجًا محتملًا لمركز “معالجة/ إعادة” خارج حدود الاتحاد، بتمويل أوروبي مشترك (وليس إيطاليا وحدها كما في حالة ألبانيا). هذا يعني تحويل الثنائية الإيطالية- التونسية إلى صيغة أوروبية جماعية، وهو تطور نوعي: من “تصدير الحدود” (externalization) إلى إدارة الحدود خارج الاتحاد الأوروبي”.

ويرى بعض المراقبين أن المشروع يشكل “الحلقة الأخيرة” في سياسة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تجاه تونس.

لكن الكرباعي أكد أنه يشكل “تتويجًا وتعميمًا لمسار بدأ بمذكرة التفاهم 2023: من تمويل خفر السواحل، إلى دعم اقتصادي مشروط، إلى الآن اقتراح بنية تحتية دائمة لإدارة الترحيل على الأرض التونسية (أو بالقرب منها). المنطق نفسه- تونس كـ”حرس حدود أوروبا الجنوبي”- يتوسع الآن ليشمل شركاء أوروبيين آخرين، ما يقلل اعتماد ميلوني الحصري على الثنائية مع الرئيس قيس سعيّد، ويمنحها غطاء جماعيًا أوروبيًا لأي ضغط مستقبلي”.

ونفى الكرباعي أن يكون المشروع مقدمة لتوطين المهاجرين الأفارقة. ويوضح بقوله: “هنا يجب الحذر الشديد بصفتي باحثًا في هذا الملف. فمن الناحية القانونية والتصميمية، هذه مراكز عبور/ احتجاز إداري لأغراض الترحيل، لا مراكز استقرار دائم”.

واستدرك بقوله: “لكن من الناحية الاجتماعية السياسية في تونس، فإن مجرد الإعلان عن “مراكز” على الأراضي التونسية، يغذي -بصرف النظر عن نيّة الاتحاد الأوروبي- الخطاب الشعبوي الذي يتحدث عن “مؤامرة توطين”. وهو خطاب رصدته في بحثي حول الخطاب الرقمي المناهض لجنوب الصحراء منذ 2021. فأي إعلان رسمي عن هذا المشروع، حتى لو كان تقنيًا “مركز إعادة”، سيُستهلك إعلاميًا وشعبيًا في تونس كدليل على “التوطين”، بصرف النظر عن الفارق القانوني (بين المصطلحين)”.

واعتبر الكرباعي أن حظوظ نجاح المشروع الإيطالي الجديد، في ظل الرفض الرسمي التونسي “ضعيفة في المدى القصير لعدة أسباب”.

وأوضح بقوله: “خطاب سعيّد الثابت والمتكرر (لا معبرًا ولا مستقرًا) يجعل لأي توقيع رسمي على مركز من هذا النوع كلفة سياسية داخلية باهظة، خصوصًا مع الحساسية الشعبية المتصاعدة (احتجاجات جوان/ حزيران 2026 ضد المفوضية السامية). كما أن الجدول الزمني نفسه (اتفاقيات نهاية 2026، افتتاح أول المراكز 2027) يفترض تفاوضًا مطولًا مع دول لم تُستشر بعد رسميًا”.

واستدرك: “في المقابل، لا يمكن استبعاد أن تقبل تونس صيغة مُقنّعة (مركز “استقبال وعودة طوعية” بإشراف المنظمة الدولية للهجرة مثلاً) تُسوَّق محليًا كمساعدة إنسانية وليس كمركز احتجاز أوروبي، وهذا بالضبط النمط الذي اعتمدته تونس سابقًا مع برامج العودة الطوعية”.

وختم بقوله: “باختصار: المشروع هو تصعيد في أدوات تصدير الحدود الأوروبية وليس بالضرورة توطينًا فعليًا. لكنه سيُقرأ سياسيًا في تونس كتأكيد لسردية “الوصاية”، وقد يقوّض -بالضبط- الخط الرسمي الذي يتبناه سعيّد لتبرير سياسته تجاه المهاجرين الأفارقة”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *