لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده بول ماكليري أشار فيه إلى حرب دونالد ترامب الجوية ضد إيران وأنها ربما وصلت حدود ما يمكن أن تحققه.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي يحاول زيادة الضغط على النظام الإيراني لتقديم تنازلات، ولا يوجد ما يشير إلى رغبة قادة إيران بالتنازل، مما يزيد من مخاوف عدم وجود مخرج للحرب.
وقالت المجلة إنه من غيرالمرجح أن يزعزع تهديد ترامب الأخير بقصف البنية التحتية الإيرانية استقرار طهران، لكنه في المقابل يكشف عن محدودية ما يمكن أن تحققه الحرب الجوية وحدها.
وأضافت أن إحباط إدارة ترامب زاد بسبب رفض إيران الاستسلام، مع تصعيد الجانبين للهجمات خلال الشهر الماضي في معركة السيطرة على مضيق هرمز. والآن، تعهد ترامب بضرب “جسر أو محطة توليد طاقة” مقابل كل سفينة تُهاجم في الخليج العربي.
وبعد خمسة أشهر من الحملة الجوية الأمريكية المكثفة، انتهى اتفاق وقف إطلاق النار ولم تتخل طهران عن مطالباتها بالمضيق، وعجز البنتاغون عن القضاء تماما على قدرة النظام على شن ضربات بالطائرات المسيرة والصواريخ، وهو واقع تؤكده الخسائر في صفوف القوات الأمريكية.
وتقول المجلة إنه ما لم تكن الإدارة الأمريكية مستعدة لتصعيد الموقف بشكل حاد، ربما بتوسيع قائمة الأهداف المقبولة بشكل كبير أو حتى بنشر قوات برية، فمن المرجح أن تستمر دورة الهجوم والهجوم المضاد الحالية دون هدف واضح أو مخرج من البيت الأبيض.
وقال ضابط عسكري سابق، طلب عدم الكشف عن هويته: “لقد رأينا أنه عندما تستخدم الولايات المتحدة القوة بتردد أو تدريجيا، فإنها تطيل أمد الصراع وتزيد من المخاطر. وإذا لم يكن لديك تهديد باستخدام القوة واستعداد لتنفيذه، فلن تقنع العدو بأي شيء”.
وحتى الآن لم تقم الولايات المتحدة، بحشد قوة عسكرية تشي بأنها تخطط لغزو بري قريب.
وقال مسؤول أمريكي إن وضع القوات الأمريكية لا يزال كما كان في شباط/فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى غاراتهما الجوية، مع تناوب أسراب الطائرات والسفن للحفاظ على عدد القوات في المنطقة عند حوالي 50,000 جندي.
ونقلت المجلة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله: “يركز الرئيس حاليا على محاسبة إيران بسبب انتهاكاتها لمذكرة التفاهم وأعمالها الإرهابية المستمرة في مضيق هرمز، إضافة إلى ذلك، سيحاسب الرئيس إيران على مقتل جنود أمريكيين في الفترة الأخيرة. وستستمر هذه الضربات الموجعة إلى أن يقرر الرئيس خلاف ذلك، لكن المحادثات بين بلدينا مستمرة”.
وتعلق المجلة أن القوة الجوية، نجحت من الناحية التاريخية، في تدمير أهداف بعينها وأثبتت أنها أقل فعالية في تغيير الأنظمة أو تحقيق نصر استراتيجي على العدو.
وفي شهادة قدمها وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أمام لجنة في الكونغرس، يوم الثلاثاء، قال السيناتور الديمقراطي عن هاواي، برايان شاتز: “أعتقد أننا ندرك حدود القوة الجوية هنا لأننا في طريق مسدود”. وأقر كين نفسه خلال جلسة الاستماع بأن “للقوة الجوية حدودها، وعلينا دائما أن نضعها في اعتبارنا” عندما يتعلق الأمر بتحقيق نصر عسكري. وأظهرت إيران أنها قادرة على تحمل الضربات.
من جهة أخرى، قالت راشيل فانلاندينغهام، وهي قاضية عسكرية متقاعدة من سلاح الجو، قدمت المشورة للقادة العسكريين بشأن قوانين الحرب، إن “توسيع نطاق الضربات أو تكثيفها لتشمل المزيد من البنية التحتية المدنية لن يغير موقف النظام”، مضيفة أن الضربات ستكون قانونية شريطة وجود قوة عسكرية. وأضافت فانلاندينغهام: “حتى لو كانت هذه الضربات، التي تتوسع لتشمل عددا أكبر من أهداف البنية التحتية المدنية، قانونية، فإنها غير فعالة” في إقناع طهران بالتخلي عن القتال.
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على أن كبار المسؤولين من كلا الجانبين غيروا مواقفهم نحو مسار واضح لإيجاد مخرج من القتال. بل إنهم يسعون إلى تحقيق أي ميزة ممكنة في صراع محدود النطاق نسبيا.
وعلى ما يبدو فإن القيادة الإيرانية “اتخذت قرارا بأن الأمر يستحق الاستمرار بممارسة السيطرة على مضيق هرمز، ويعتقدون أن الحفاظ على تلك السيطرة يستحق العودة إلى هذه الحملة الجوية المحدودة ولكن المتصاعدة”.
وفي آخر استطلاع رأي أجرته “بوليتيكو” كشف أن الإيرانيين ليسوا وحدهم في رؤيتهم من قدرة الإدارة الأمريكية على تغيير موقفهم، بل سجل الاستطلاع تراجعا في تأييد الحرب وسط القاعدة الشعبية المؤيدة لترامب.
ففي أيار/مايو، كان نصفهم يعتقد أن الحرب مع إيران تستحق تكاليفها الاقتصادية، لكن اليوم لا تتجاوز نسبة المؤيدين لها الثلث.
ويشير هذا الانخفاض الحاد، الذي بلغ 13 نقطة في شهرين فقط، إلى أن أشد مؤيدي الرئيس حماسة يقتربون شيئا فشيئا من أغلبية الأمريكيين الذين عارضوا منذ فترة طويلة تورط الولايات المتحدة في الحرب.
وأضافت المجلة أن توسيع نطاق الحملة الجوية يزيد من خطر سقوط ضحايا مدنيين.
وعند توليه منصبه عام 2025، قام هيغسيث بتقليص صلاحيات مركز التميز لحماية المدنيين التابع للبنتاغون، والمكلف بالحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين خلال العمليات العسكرية الأمريكية، وذلك رغم اعتراض القيادة العسكرية. وقد جادل معارضو التخفيضات بأن المكتب بالغ الأهمية لمنع تعريض السكان المدنيين للخطر، لكن هيغسيث مضى قدما في قراره، وخفض عدد الموظفين العاملين فيه من 200 إلى أقل من 40. ويقول شخص مطلع على شؤون المكتب الحالية، إن الموظفين الحاليين، يركزون بشكل شبه حصري على التحقيق في التقارير المتعلقة بالخسائر في صفوف المدنيين، ولم يعودوا يعملون على إعداد التقارير قبل الضربات القادمة.
وتشير تقديرات مستقلة إلى أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب داخل إيران يبلغ حوالي 1700. واعترف هيغسيث، الذي لطالما أكد أن الجيش الإيراني تعرض لضربة قاصمة، خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، قائلاً: “لا شك أن لديهم قدرات، لكن حجم الضرر الذي ألحقناه بهم خلال هذه السلسلة من العمليات وضعهم في أسوأ وضع لهم على الإطلاق”.
وقال هيغسيث إن الحرب كلفت حتى الآن 37.5 مليار دولار، مطالبا في الوقت نفسه بتخصيص 67 مليار دولار إضافية من الكونغرس لتغطية تكاليف الحرب ونفقات أخرى، بالإضافة إلى طلب الميزانية القياسي للإدارة للعام المقبل والبالغ 1.5 تريليون دولار. ولكن رفض تقديم جدول زمني لانتهاء الحرب.