غزة – «القدس العربي»: استمرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وقامت قوات الاحتلال بعدة استهدافات جديدة، أدت إلى ارتقاء 4 شهداء حتى إعداد هذا التقرير، بينهم طفل أعدم في حضن والده، وقال المكتب الإعلامي الحكومي إن قوات الاحتلال ارتكبت 3269 خرقا لاتفاق التهدئة.
واستقبل مستشفى الأقصى في مدينة دير البلح وسط غزة، فجر الاثنين، الطفل الشهيد ريان أبو العجين (3 سنوات) ووالده المصاب، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليهما واحتجزتهما في منطقة وادي السلقا جنوب شرقي المدينة.
ووقعت الحادثة يوم الأحد، عندما كان هذا الرجل وطفله وعدد من جيرانه يتفقدون أرضا زراعية خارج «الخط الأصفر»، حيث استهدفهم جنود الاحتلال بوابل من الرصاص، ما أدى إلى ارتقاء الطفل وإصابة والده، واعتقال الآخرين دون معرفة مصيرهم أو حالتهم الصحية.
وتؤكد عائلة الطفل أنه قتل خلال وجوده في حضن والده، عندما بادر جنود من وحدات خاصة إسرائيلية كانت تنتشر في المكان، بإطلاق النار بشكل متعمّد صوبهم، وقد ظل الطفل ووالده ينزفان حتى فارق الأول الحياة، جراء إصابته بطلق ناري في الرأس اخترق عينه، فيما سمح الجنود بعد ساعات طويلة للأب بالخروج من المنطقة حاملا طفله ومتوجها إلى المشفى.
ولم يكن الطفل ووالده والجيران لحظة استهدافهم خارج حدود «الخط الأصفر» يشكلون خطرا على قوات الاحتلال.
وكثيرا ما تعمّدت قوات الاحتلال إعدام أطفال منذ أن بدأت بشن حرب الإبادة على غزة، ومن بينهم أطفال رضع.
وفي مشهد حزين قام أهالي الضحايا بتشييع جثامين الشهداء انطلاقا من مشفى الأقصى، بعد أداء صلاة الجنازة واتمام مراسم الوداع.
واستشهدت المواطنة الفلسطينية نادية عياش، جراء استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي منطقة مجاورة لسكنها في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، وقد أسفر الهجوم عن إصابة عدد من المواطنين.
وأعلنت مستشفى العودة في مخيم النصيرات، عن استقبال شهيد وعدد من الإصابات، جراء غارة شنتها طائرة إسرائيلية استهدفت خيمة تستخدم كمحل تجاري لخياطة الملابس، تقع أمام مدرسة يقيم فيها مئات النازحين في جنوب مخيم النصيرات وسط القطاع، وذكرت مصادر محلية أن الغارة أسفرت عن إصابة عدد من المواطنين.
الهجمات الإسرائيلية تتواصل داخل وخارج «الخط الأصفر»
وترافق ذلك مع قصف إسرائيلي متقطع لمناطق أخرى تقع إلى الشرق من وسط القطاع، فيما سُمع أيضا دوي انفجارات ضخمة ناجمة عن نسف مبانٍ تقع خلف «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة، وهي مناطق تعرضت أيضا لقصف مدفعي.
وأبلغ نازحون من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، أن المناطق القريبة من الحدود تعرضت لقصف، فيما وصلت رصاصات أطلقها جنود الاحتلال، إلى مناطق خارج «الخط الأصفر».
وحلقت مسيّرات حربية فوق أجواء مدينة خان يونس جنوب القطاع، في وقت كانت فيه المناطق الشرقية من المدينة التي تحتلها قوات الاحتلال تتعرض لهجمات متعددة.
وجاء هذا التصعيد بعد يوم دام، ارتقى فيه عشرة شهداء بينهم طفل، في سلسلة غارات وهجمات إسرائيلية على مناطق عدة في قطاع غزة.
وقالت وزارة الصحة في غزة، يوم أمس، في التقرير الإحصائي اليومي لعدد الشهداء والجرحى جرّاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إن سبعة شهداء وست إصابات وصلوا مشافي القطاع خلال الساعات الـ 24 الماضية.
وذكرت أنه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، ارتفع عدد الشهداء إلى 992 شهيدا والإصابات إلى 3,144، فيما بلغ عدد حالات الانتشال 784 حالة.
ولا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
وبذلك ارتفعت الإحصائية التراكمية منذ بداية حرب الإبادة يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 73,003 شهداء و173,252 إصابة.
وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، والذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة، والذي دخل حيّز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، وتترافق هذه الهجمات مع استمرار تشديد إجراءات الحصار على قطاع غزة.
وأصدر المكتب الإعلامي الحكومي تقريرا جديدا رصد فيه الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، في اليوم الـ 245 لدخوله حيّز التنفيذ.
وأوضح أن قوات الاحتلال ارتكبت 3269 خرقاً، وأن تلك الخروقات أسفرت عن ارتقاء 992 شهيداً و3138 مصاباً جرّاء استهدافات الاحتلال، إضافة إلى 95 مواطنا تم اعتقالهم خلال فترة الاتفاق.
وعندما تطرق إلى ملف المساعدات الإنسانية، قال إن ما تم دخوله إلى قطاع غزة بلغ 52,740 شاحنة فقط من أصل 147,000 شاحنة كان يفترض دخولها حتى اليوم، بنسبة التزام لم تتجاوز 36 في المئة فقط.
أما بخصوص حركة السفر، فبلغ عدد المسافرين 6,845 مسافراً فقط من أصل 19,600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ أن تم الاتفاق على فتح معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 35 في المئة.
وأدان المكتب الإعلامي الحكومي بأشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة الشعب الفلسطيني، وحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وطالب في ذات الوقت من الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، إلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق ووقف انتهاكاته المتواصلة.