بغداد ـ «القدس العربي»: رحّب العراق الذي يعتمد على مضيق هرمز لتصدير معظم نفطه الخام الذي يؤمن نحو 90٪ من إيراداته، بالإعلان عن قرب إعادة فتح الممرّ المائي بموجب الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان العراق العضو المؤسس في منظمة «أوبك»، يصدّر قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، ما معدّله 3.5 مليون برميل يوميا من النفط، معظمها عبر مضيق هرمز الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب، ما اضطره إلى التصدير بكميات محدودة عبر طرق بديلة عبر سوريا وتركيا.
وتلقى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، فؤاد حسين، الإثنين، اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عباس عراقجي، تمحور حول التفاهمات الأخيرة ومستقبل الاستقرار في المنطقة.
وأعرب عراقجي، خلال الاتصال، عن شكره وتقديره لحسين للجهود التي بذلها في مختلف المراحل من أجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين، كما تقدم بالشكر إلى الحكومة العراقية ووزارة الخارجية العراقية، لدورهما في دعم المساعي الرامية إلى إنجاح هذا المسار، حسب بيان للخارجية العراقية.
فيما تقدم حسين بالتهنئة الشخصية إلى عراقجي والوفد المفاوض من الطرفين، تقديراً للجهود الكبيرة التي بُذلت من أجل التوصل إلى التفاهمات التي تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكد الوزير أهمية العمل على إنهاء حالة الحرب بشكل كامل، بما يتيح لدول المنطقة التفرغ لجهود البناء الاقتصادي وتحقيق التنمية، بما يخدم مصالح شعوبها ويعزز فرص الاستقرار والازدهار.
وفي ختام الاتصال، جدد حسين تهانيه، معرباً عن شكره لوزير الخارجية الإيراني على حرصه على التواصل المستمر وإطلاع الجانب العراقي على مجريات المفاوضات طوال الفترة الماضية.
كذلك أعربت وزارة الخارجية عن ترحيبها باتفاق إيران والولايات المتحدة.
وأكدت في بيان دعمها «الكامل لكافة الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وتغليب الحلول الدبلوماسية في معالجة الأزمات والنزاعات».
وأضافت: «كما نتقدم نيابةً عن حكومة وشعب جمهورية العراق، بالتهنئة إلى حكومتي وشعبي البلدين الصديقين بهذه المناسبة»، معربةً عن أملها في أن «تسهم هذه الخطوة في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين، وفتح آفاق جديدة للتفاهم والتعاون بما يخدم مصالح شعوب المنطقة».
وأكدت الوزارة أن «موقف العراق المبدئي والثابت كان ولا يزال قائماً على رفض الحرب واعتماد الحوار والوسائل السلمية سبيلاً وحيداً لتسوية الخلافات. وفي هذا السياق، تابعت باهتمام مجريات المفاوضات والجهود التي أفضت إلى التوصل إلى هذه المذكرة، ونتقدم بالتهنئة إلى حكومتي جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر الشقيقة لجهودهما في الوساطة ودعم مسار التفاوض، وصولاً إلى إنهاء العمليات العسكرية». وتابعت: «لقد عانى العراق كثيراً من تداعيات الصراعات والحروب التي شهدتها المنطقة، الأمر الذي يعزز قناعته الراسخة بأهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لمنع التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهات جديدة».
طهران تشكر بغداد لتقريبها وجهات النظر
وأعربت عن أملها في أن «يفضي هذا التطور إلى إنهاء حالة الحرب بصورة نهائية، ونؤكد استمرار العراق في بذل الجهود الرامية إلى ترميم وتعزيز علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة التي تأثرت بتداعيات الأزمة الأخيرة».
ولفتت إلى أن «المنطقة اليوم في حاجة إلى عمل جماعي يستند إلى مبادئ الأمن الجماعي والتعاون المشترك، بما يضمن استدامة الاستقرار والأمن، ويحقق تطلعات شعوبها نحو التنمية والازدهار، وفي هذا الإطار، سيواصل العراق أداء دوره المعهود في تقريب وجهات النظر بين دول المنطقة، انطلاقاً من سياسته الخارجية المتوازنة وسعيه الدائم إلى ترسيخ الحوار وتعزيز التفاهم الإقليمي». كما أعربت الوزارة عن ارتياحها «للإعلان عن قرب إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية، لما لذلك من أهمية بالغة في ضمان انسيابية تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، والإسهام في تعزيز استقرار أسواق الطاقة الدولية».
في السياق، بارك المجلس الأعلى الإسلامي، ما وصفه بـ«الانتصار التاريخي» للجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً إياه محطة مفصلية في تعزيز إرادة الشعوب، وتأكيد قدرتها على حماية سيادتها أمام التحديات.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تثبت مجدداً أن إرادة الشعوب الحية قادرة على الصمود وحماية سيادتها وكرامتها أمام أعتى التحديات، حيث يمثل انتصارها التاريخي اليوم محطة بارزة تؤكد تراجع منهج الهيمنة والإملاءات الأمريكية والصهيونية في غرب آسيا، لصالح خيار الاستقلال والكرامة وتغيير معادلات القوة في المنطقة.
وأضاف أن هذا المنجز يقدم درساً جلياً لشعوبنا العربية والإسلامية بأن التمسك بخيار المواجهة ورفض الاستسلام هو السبيل الحتمي لترسيخ الاقتدار، كما يجدد التنبيه لخطورة الوجود العسكري الأجنبي وعدم جدوى القواعد الأمريكية، مؤكداً ضرورة تفعيل الحوار الإقليمي لبناء منظومة أمنية مشتركة تحمي المصالح وتصون السيادة.
في حين أكدت كتلة «بدر» النيابية، أن أي اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن من شأنه إنهاء حالة التوتر والصراع، سينعكس إيجاباً على العراق والمنطقة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، فضلاً عن الحد من التمدد الصهيوني ومشاريعه في المنطقة
وقال عضو الكتلة النائب مختار الموسوي، في تصريح لوكالة «المعلومة»، إن التوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وواشنطن يمثل تطوراً مهماً في مسار الاستقرار الإقليمي، ويؤكد قدرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الدفاع عن مصالحها ومواقفها أمام الضغوط الدولية.
وأضاف أن العراق يعد من أكثر الدول تأثراً بالتوترات بين الجانبين خلال السنوات الماضية، لذلك فإن أي تهدئة أو اتفاق سينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الداخلية والإقليمية.
وأوضح أن «من أبرز النتائج المتوقعة للاتفاق تعزيز أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وتهيئة أجواء أكثر استقراراً في المنطقة، فضلاً عن دعم حالة التهدئة السياسية داخل العراق»، مؤكداً أن «الاستقرار الإقليمي ينعكس إيجاباً على الأمن والتنمية والاقتصاد في البلاد».