غزة – «القدس العربي»: تتواصل الاتصالات ما بين حركة المقاومة الإسلامية «حماس» والوسطاء، للأسبوع الثاني على التوالي، بعد أن سلّمت الحركة رسميا ردّها والفصائل الشريكة معها، على خطة «مجلس السلام» التي تسلمتها الشهر قبل الماضي، والخاصة بالانتقال إلى تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وذكر مصدران مطلعان لـ «القدس العربي»، أنه في حال نجاح الجهود المبذولة حاليا في تقريب وجهات النظر، سيصار على غرار المرات التي كانت سائدة قبل التوصل للاتفاق الهش الحالي، عقد جلسات تفاوض غير مباشرة يحضرها وفد إسرائيلي.
وذكر مصدران مطلعان في أحد الفصائل المشاركة في حوارات القاهرة، أن الفصائل قدّمت بعد جلسات طويلة من النقاش والمباحثات مع الوسطاء، وأخرى داخلية فلسطينية، ردّا على خطة «مجلس السلام» التي كان الممثل السامي للمجلس نيكولاي ملادينوف، قدّمها لحركة «حماس» الشهر الماضي، لافتا إلى أن «الردّ اتسم بالمرونة، وقدمّ حلولا عملية قابلة للتنفيذ بخصوص البند الخلافي الخاص بسلاح المقاومة».
وأشار إلى أن الرد الفصائلي يسهُل تنفيذه، ويحملُ ضمانات فلسطينية واقعية حول الملف، بعد تجديد فصائل المقاومة رفضها التعامل مع صيغة البنود الخاصة بالسلاح والتي وردت في «خطة ملادينوف»، كونها تتحدث صراحة عن «نزع السلاح».
وأوضح أن إسرائيل قامت الأسبوع الماضي، وفي خضّم المباحثات مع ثلاثي الوساطة المصري القطري التركي، بإرسال إشارات سلبية، اشتملت على طلبها بتحول فصائل المقاومة إلى أحزاب سياسية، وهو ما قوبل برفض قوي، مع التأكيد على مشروعية النضال الفلسطيني، وفقا للقوانين الدولية، وعلى عدم شرعية الاحتلال.
وعقب ذلك الرد الإسرائيلي، والحديث للمصدر الأول الذي تحدث لـ «القدس العربي»، تواصلت المباحثات مع الوسطاء، حول ملف السلاح، بعد أن جرى التفاهم على بنود أخرى لها علاقة بالإغاثة وإدخال المساعدات إلى غزة.
وأشار إلى أن الفصائل قدّمت مقترحا يقوم على «حصر السلاح»، على أن تتم العملية وفقا لمراحل زمنية قد تمتد إلى عام كامل، تكون مرتبطة بانسحابات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وبضمانات عدم عودة الحرب والهجمات العسكرية، على أن يخضع السلاح لإشراف «جهة فلسطينية»، دون أن يكون لإسرائيل دور في ذلك.
وتشمل عملية «الحصر» أسلحة المقاومة في البداية: الصواريخ والقذائف والبنى التحتية التي لها علاقة بالتصنيع، والتي ستخضع لـ «عملية تخزين» بإشراف فلسطيني وبإطّلاع الوسطاء و «مجلس السلام»، من خلال ذراعه على الأرض «قوة الاستقرار الدولي»، على أن يتبع ذلك الأسلحة الخفيفة التي ستبقى في أيدي الأفراد، لحين تنفيذ جداول الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وبضمانات قوية لذلك، وبدء عمليات الإغاثة والإعمار.
وقال مصدر ثان لـ «القدس العربي»، إن ممثلي الفصائل طالبوا الوسطاء الثلاثة، بالتدخل هذه المرّة بشكل أقوى لدى الإدارة الأمريكية، لدفعها للضغط على إسرائيل من أجل وقف التصعيد في غزة وعمليات القصف والقتل اليومي، وكذلك تسهيل عمليات إدخال المساعدات للسكان الذين يعانون من ويلات وآثار الحرب.
وأشار إلى أنه لم يكن هناك «رد حازم» حول هذه المطالب، بسبب التهرب الإسرائيلي المتكرر من تنفيذ الالتزامات التي ترد في الاتفاقيات، غير أن الوسطاء الذين تحدثوا مع مسؤولين أمريكيين، أبلغوا الفصائل بأن هناك عملا حقيقيا في هذه الفترة، من أجل «خفض التصعيد»، والبدء قريبا في زيادة المساعدات التي تصل إلى سكان غزة.
مصدر لـ «القدس العربي»: حصر سلاح المقاومة يبدأ بالثقيل وقد يمتد لعام
وقال إن هناك توقعاً بأن تبدأ عملية زيادة المساعدات بعد أيام، لافتا إلى أن الفصائل تنتظر أن تصبح الوعود واقعا على الأرض، في ظل تجاربها السابقة مع إسرائيل، التي كانت تتعمد إفشال جهود الوساطة.
وقال هذا المصدر، إن الردّ الفصائلي على «خطة ملادينوف»، أكد على ضرورة تنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار كاملة، بما يشمل قيام إسرائيل بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى، من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأوضح أن ردّ الفصائل اشتمل على ضرورة تسهيل استلام اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهام عملها الكامل، بالإشراف على قطاع غزة مدنيا وأمنيا، لتتم عملية حُكم وإدارة قطاع غزة من قِبل سلطة واحدة وسلاح واحد، حيث ستخضع الأجهزة الشرطية في غزة لإدارة اللجنة الوطنية، لافتا إلى أن الردّ اشتمل أيضا على ضرورة أن تشمل عملية تسليم السلاح للجهة الفلسطينية التي تحكم غزة، تلك الأسلحة التي تملكها المليشيا المسلحة المتعاونة مع إسرائيل.
وأوضح أن الوسطاء طلبوا من وفد «حماس» والوفود الفلسطينية الأخرى البقاء في القاهرة، لحين الحصول على ردّ إسرائيلي على هذه المقترحات التي قُدمت، حيث لا تزال تلك الوفود في مصر.
وقال المصدر إن الوسطاء يحاولون حاليا من خلال الحديث مع مسؤولي «مجلس السلام» والإدارة الأمريكية، دفع الجهود المبذولة إلى الأمام، وأن تحظى هذه الأفكار بموافقة إسرائيلية، أو تقريب وجهات النظر، لافتا إلى أنه في حال التوصل إلى «مقاربات» سيجري الانتقال بشكل فوري إلى عقد جولة مفاوضات غير مباشرة بين وفد «حماس» المفاوض ووفد إسرائيلي بحضور الوسطاء وممثلين عن الإدارة الأمريكية.
وكانت حركة «حماس» أعلنت عن تسليم وسطاءِ اتفاق وقف إطلاق النار، ردَّ الفصائل الفلسطينية على خطة خارطة الطريق التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادنوف، في التاسع عشر من شهر أبريل/ نيسان الماضي، وقالت الحركة في بيان جديد أصدرته هي والفصائل المشاركة، إن هذه الخطوة تأتي «في إطار السعي الجاد لوقف حرب الإبادة، ووضع حد للمعاناة الإنسانية المأساوية التي يعيشها شعبنا».
وشددت على ضرورة إلزام الاحتلال ببنود اتفاق وقف إطلاق النار بشكلٍ كامل وغير مُجزّأ وفقاً لما جاء في ردّها.
وطالبت الفصائلُ الوسطاءَ والضامنين بضرورة التزام الاحتلال بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى دون انتقائية أو تسويف، ووقف شامل وكامل لجميع العمليات العسكرية في القطاع، وتطبيق البروتوكول الإنساني فوراً، بما يضمن تدفق المساعدات، وفتح كافة المعابر بشكلٍ دائم ومستدام لإنهاء الحصار، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، ودخول اللجنة الإدارية وتمكينها من ممارسة مهامها لخدمة أبناء شعبنا، والبدء الفوري في خطة الإعمار.
وأعلنت الفصائل بقاءها في حالة انعقاد دائم ومستمر لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، وتكثيف جهودها لضمان الاستجابة للمطالب المشروعة التي تكفل رفع المعاناة عن سكان قطاع غزة، كما أعربت عن خالص تقديرها للجهود الدؤوبة والمخلصة التي بذلها الوسطاء، ممثلين في مصر وقطر وتركيا، في متابعة الرد وتبادل الأفكار والحلول مع الفصائل، وصولاً إلى مساعيهم المستمرة لوقف الحرب وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
ولا تعرف المدة التي قد تردُّ فيها إسرائيل على هذه المقترحات، فيما يجري حاليا انتظار قيام إسرائيل البدء بعملية تسهيل إدخال المساعدات بكميات أكبر إلى قطاع غزة، وخفض التصعيد، قبل انطلاق أي جولة تفاوض جديدة.
قاعدة أمريكية
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل صعّدت خلال مباحثات الفصائل الفلسطينية في القاهرة من عمليات الاستهداف اليومية لقطاع غزة، وارتكبت عدة مجازر أدت إلى ارتقاء عشرات الضحايا، كما واصلت خلال جولة المباحثات تشديد إجراءات الحصار على غزة، وقلّصت في نهاية الأسبوع الماضي كمية البضائع التي تدخل القطاع، مما فاقم من حجم الكارثة الإنسانية.
وفي سياق قريب، ذكرت قناة « i24news» الإسرائيلية، أنه في موازاة التحركات السياسية، بدأ الجيش الأمريكي بإنشاء قاعدة جديدة قرب منطقة «رعيم» في غلاف غزة، لتكون مقرًا للقوات والهيئات الدولية المشاركة في تنفيذ الترتيبات الخاصة بالقطاع.
وبحسب تقارير إسرائيلية، ستضم القاعدة منشآت قيادة وسيطرة ومرافق دائمة ومؤقتة، في إطار الاستعدادات لإدارة الملفات الأمنية والإنسانية وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب.