رام الله – «القدس العربي»: عَكَس إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الأحد، قرارًا بقانون معدل لقرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة للمجلس الوطني، تحولا في الموقف الرسمي الفلسطيني الذي أصر سابقا على ضرورة انعقاد انتخابات للمجلس الوطني، وهو ما اعتبره خبراء بإنه استجابة لضغوط دولية رأت في انتخابات المجلس التشريعي أولوية.
وتضمّن القرار بقانون، مجموعة من التعديلات أظهرت أن هناك استعدادًا لإصدار مرسوم بالدعوة إلى انتخابات المجلس التشريعي، بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني وفق بعض الخبراء.
ونص القرار بقانون على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني إلى 200 عضو، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين ضمن كل قائمة انتخابية إلى 20 مرشحًا بدلاً من 16 مرشحًا. وعلى خفض نسبة الحسم اللازمة للفوز بالمقاعد إلى 1 في المئة، وخفض سن الترشح إلى 23 عامًا بدلاً من 28 عامًا.
وتضمن القرار اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة الانتخابية، «بما يضمن توسيع تمثيل المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية وصنع القرار».
وكان عباس قد أصدر مرسومًا رئاسيًا دعا فيه الشعب الفلسطيني إلى المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، والمقرر إجراؤها في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وبموجب القانون، فإن الأعضاء المنتخبين في انتخابات المجلس التشريعي يمثلون الوطن في المجلس الوطني.
وأعلن الرئيس محمود عباس عن تنظيم الانتخابات الرئاسية في العام 2027، دون تحديد موعد محدد لإجرائها.
عارف جفال، مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات رأى أن التعديل الجديد «من حيث المبدأ، التعديلات كلها إيجابية، هذه التعديلات كانت جزءًا من القضايا التي أثيرت عام 2120 على القانون، لقد كان هناك مراسلات من طرفنا للمستشار القانوني للرئيس الفلسطيني، في ذلك الوقت، طالبنا في تعزيز حضور المرأة، وكذلك تخفيض سنّ الترشيح إلى 21 عاما، وكذلك دفعنا بقضية الحسم بحيث أصبحت نسبة الحسم 1 في المئة بدلا من 1.5 في المئة، وهذه كلها قضايا إيجابية.
أما حول رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي فاعتبرها جفال بأنها مسألة جاءت في سياق مرتبط بمنظمة التحرير والمجلس الوطني، واعتبر أن رفع عدد الأعضاء إلى 200 بدلا من 132 يعتبر رفعا كبيرا وسيترتب عليه تبعات مالية وإدارية.
واعتبر أن الانتخابات في المجلس الوطني ترتبط بمسؤوليات وأدوار مختلفة، وهي «تعكس دورا سياسياً أكبر، مقارنة مع الانتخابات التشريعية التي فيها تفرغ واشتراطات للترشح كما جاء حسب القانون.
ورأي جفال في التحول في المواقف الرسمية بأنها تعكس ضغوطا لجهات دولية ومنها الاتحاد الأوروبي، وقال «الجهات الدولية لا ترى في انتخابات المجلس الوطني أولوية، بالنسبة لهم، يريدون إصلاح السلطة الوطنية وليس إصلاح منظمة التحرير. هناك فرق ما بين الاثنين».
زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي وخفض سن الترشح
وشدد على أن أولوية الشعب الفلسطيني مختلفة، «نحن أولويتنا تنفيذ عملية إصلاح في كافة المجالات، بما فيها المنظمة وذلك كي تعبر حقيقة عن تمثيل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.».
وتابع: «بحسب تحليلي ومن دون معلومات محددة، يبدو أن الأوروبيين كان لهم دور في الانقلاب أو التغيير في الموقف الرسمي الفلسطيني، فبعد الحديث المستفيض عن انتخابات المجلس الوطني رأينا العودة إلى انتخابات المجلس التشريعي».
ورأي جفال أن الواضح تماما لنا أن المؤثر في قرارنا السياسي ليس مطالب المجتمع المدني، أو الأحزاب الفلسطينية إنما الضغوط الدولية، معتبرا أن هذا الأمر من القضايا «المثيرة للجدل في هذه البلد، فعندما يحدث ضغط دولي تصبح القضية ممكنة، أما عندما يحدث ضغط داخلي، ومطالبات وطنية، يتم ركن القضية على الرف».
وواصل جفال حديثه: «ضوء الشمعة أفضل من لعن الظلام، وبالتالي علينا دعم أي قضية إيجابية لنا تُعزز من شرعية مؤسساتنا العامة وتساعد في مواجهة التحديات التي نمر بها، فالانتخابات تعمل على الفصل بين السلطات بدل عملية مركَزة السلطات في أيدي السلطة التنفيذية فقط». وحول موعد عقد الانتخابات التشريعية اعتبر أنها ستجري قبل نهاية العام.
في ذات السياق، اعتبر المحلل السياسي فراس ياغي تعديل قانون الانتخابات للمجلس التشريعي مسألة يمكن النظر إليها من مجموعة من المحاور، أولا، من حيث زيادة العدد فإن المسألة مقبولة وتتفق مع نظام المجلس الوطني المُقر، حيث إن الـ 200 عضو المنتخبين في المجلس التشريعي سيكونون ممثلين للمجلس الوطني في الداخل «الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة»، أما ثانيا فهي ترتبط بزيادة عدد النساء بحيث يُشترط أن يكون من بين كل ثلاثة مرشحين امرأة، وهي «مسألة محبذة وضرورية للتوازن النوعي».
أما المسألة الثالثة فترتبط برفع الحد الأدنى لعدد مرشحي القائمة ليصل إلى 20 عضوا ضمن شروط ترشح القائمة وهي مسألة طبيعية خاصة بعد زيادة عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى 200، كما أنّ تخفيض سن الترشح لانتخابات التشريعي إلى 23 عاما بدل 28 عاما، خطوة إصلاحية مهمة.
وبرأي الباحث ياغي فإن التعديل الخاص بتعديل نسبة الحسم إلى 1 في المئة فهذه مسألة غير منطقية ولا علاقة لها مُطلقا بمفهوم الإصلاح ولا التطوير، بل تزيد من عملية تفتت البيئة السياسية وتعزز العشائرية والمناطقية بشكل يؤدي إلى فوضى غير مضبوطة.
ورأى الباحث في التعديل الخاص في نسبة الحسم بأنه يأتي خدمة لأجندة فصائل «المايكرو» وفصائل «النانو» وفصائل ألـ «بيكو» وفصائل ال «فيمتو». معتبرا أن التعديل الجديد سيجعل لأصغر عائلة في أي جغرافيا فلسطينية، حظوظا في تجاوز نسبة الحسم 1 في المئة، وبالتالي من المتوقع أن نرى عدد قوائم تترشح بعدد العائلات الفلسطينية في الحد الأدنى.