هل إسرائيل مسؤولة عن انفجارات مستودعات السلاح في سوريا؟


دمشق ـ «القدس العربي»: تأتي انفجارات مستودع الذخيرة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي، فجر الإثنين، في وقت تتكرر فيه حوادث من هذا النوع في سوريا خلال فترة زمنية قصيرة، مع احتمال الضلوع الإسرائيلي في مسار التحقيقات السورية، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر سوري.
وشهدت سوريا، منذ الإطاحة بنظام الأسد، ما لا يقل عن 16 انفجاراً في مواقع مخصصة لتخزين الأسلحة، وكان لافتاً خلال الفترة الأخيرة وقوع ثلاثة انفجارات كبيرة في غضون 11 يوماً، بدأت في 9 سبتمبر/ أيلول بانفجار مستودع للذخيرة قرب سرمدا في ريف إدلب، أسفر عن مقتل 14 عنصراً وإصابة آخرين.
وفي 18 سبتمبر، وقع انفجار آخر داخل موقع عسكري في منطقة عياش بريف دير الزور الغربي، أدى إلى مقتل 11 عسكرياً، قبل أن تتجدد الحوادث بانفجار مستودع الأسلحة في منطقة العيس جنوب حلب يوم الإثنين. وأعقب انفجار العيس عدد من الانفجارات الثانوية، فيما تطايرت صواريخ وذخائر كانت مخزنة داخل الموقع، وسط تقارير عن إصابة عدد من الأشخاص.
وأعاد تتابع هذه الحوادث خلال فترة زمنية قصيرة التساؤلات حول أسباب الانفجارات وطبيعة الظروف التي أحاطت بها، في وقت لم تعلن فيه دمشق حتى الآن سبباً نهائياً ومثبتاً لهذه الانفجارات.
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت أنها تحقق في أسباب الانفجارات التي شهدتها مواقع عسكرية، مؤكدة أن نتائج التحقيقات والمعلومات التي يتم التوصل إليها ستعلن بعد اكتمالها.
وحسب تقرير نشرته هيئة البث الإسرائيلية «كان» يوم الإثنين، فإن السلطات السورية في دمشق فتحت تحقيقاً واسعاً في سلسلة الانفجارات الغامضة التي طالت مستودعات أسلحة.
ونقلت الهيئة عن مصدر سوري مقرب من السلطات أن التحقيق يشمل كذلك احتمال وجود ضلوع إسرائيلي في هذه الحوادث، من دون أن يعني ذلك توجيه دمشق اتهاماً رسمياً أو علنياً إلى إسرائيل حتى الآن. ويأتي ذلك في ظل غياب إعلان سوري يتبنى رواية محددة بشأن الجهة أو السبب الذي يقف وراء الانفجار.
مصدر عسكري قال لـ«القدس العربي» إن التحقيقات المتعلقة بانفجار مستودع الذخيرة لا تزال جارية، موضحاً أن التحقيق داخل وزارة الدفاع «عميق وواسع» بهدف تحديد الأسباب والظروف التي أدت إلى وقوع الانفجار.
وأوضح المصدر أن التحقيق يدرس ما إذا كان الانفجار ناتجاً عن قصف، وفي هذه الحالة يجري العمل على تحديد طبيعة السلاح المستخدم، وما إذا كان الهجوم قد نفذ بواسطة طائرة مسيرة أو صاروخ أو طائرة، إضافة إلى البحث في مؤشرات أخرى يمكن أن تحدد مصدر الضربة وطبيعتها.
وأضاف: «يبحث التحقيق كذلك في احتمال زرع عبوة داخل الموقع، وهو احتمال يفتح بدوره مساراً مختلفاً يتعلق بوجود خرق أمني أو اختراق من داخل الموقع، وما إذا كانت هناك جهة تمكنت من الوصول إلى المستودع أو إلى الذخائر الموجودة فيه».
وأكد المصدر أن نتائج التحقيق يفترض أن تحدد بصورة أوضح طبيعة ما جرى والجهة المسؤولة عنه في حال ثبوت وجود فعل متعمد.
ورجح المصدر فرضية التورط الإسرائيلي، مستنداً إلى «تكرار الانفجارات التي طالت مستودعات ومواقع لتخزين الذخائر، والجهود الإسرائيلية الرامية إلى منع وجود أسلحة أو ذخائر في سوريا منذ سقوط النظام السابق».
وقال المصدر: «من المرجح أن تكون إسرائيل خلف العملية، سواء بمسيرة أو طائرة أو صاروخ أو بواسطة عملاء، ومن الممكن أن تكون خلف العملية بكليتها».
إلا أن المصدر شدد في الوقت نفسه على أن هذا الترجيح لا يمكن أن يتحول إلى اتهام قبل ظهور الأدلة، موضحاً أن «التحقيقات هي التي ستحدد ما إذا كانت هناك جهة أو مؤسسة أو دولة تقف وراء الانفجار»، كما شدد على ضرورة انتظار النتائج التي ستكشف طبيعة الحادث والمسؤول عنه. وختم المصدر بالقول إن الجهة المسؤولة، في حال أثبتت التحقيقات وجود عمل متعمد، قد لا تتوقف عند هذا الحد.
وفي ظل تعدد الفرضيات، يبقى تحديد الجهة المسؤولة عن انفجار مستودع العيس مرتبطاً بما ستتوصل إليه التحقيقات السورية، وبينما دخل احتمال الضلوع الإسرائيلي مسار التحقيق، لا تزال دمشق، حتى الآن، من دون اتهام رسمي أو دليل معلن يحسم مسؤولية أي جهة، ما يبقي أسباب هذه الانفجارات والجهة التي تقف وراءها مفتوحة على نتائج التحقيقات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *