نعمل على قائمة انتخابية تعكس عقل ونفس مروان البرغوثي


رام الله- «القدس العربي»: كشف القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» قدورة فارس أن العمل على قائمة انتخابية تشارك في الانتخابات التشريعية القادمة وتعكس حركة «فتح» «غير الرسمية»، إن جاز التعبير، قد وصل إلى مراحله الأخيرة.
وقال في حديث مع «القدس العربي»: «لقد قطعنا شوطاً لا بأس به، حيث إن كافة متطلبات بناء القائمة صارت متوافرة، وما بقي هو عملية الترتيبات داخلها».
وحول حضور القيادي الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي، قال: «إنه على الأرجح، ودعنا لا نستبق الأمور، ستكون برئاسة الأخ مروان، ولكن هناك احتمال ضئيل ألا يكون رئيس القائمة في حال قرر الترشح للرئاسة، وفي هذه الحالة فإن القائمة ستكون بمثابة روح ونفس وعقل الأسير القائد مروان».
ورداً على من يتهم القائمة أنها تسعى للاستفادة من سمعة الأسير البرغوثي، شدد على أن المطلوب من القائمة هو «أن تخدم أخي ورفيق دربي القائد مروان البرغوثي، وليس هو أن يخدمني في مسألة إنجاح قائمتي أو لا. مسؤوليتي أنا، وأنا، حاشا لله، أن يُستعمل اسمه من أجل الترويج للقائمة. لكن هذه القائمة أعلنت أن مروان هو مرشحها للرئاسة من البداية، وفي حال قرر ذلك فإنه سيكون مرشحها للرئاسة».
وأضاف: «نحن في خضم النقاش من أجل بلورة موقف بالتشاور مع مروان بشأن ترؤسه لهذه القائمة أو أن يترشح للرئاسة فقط».
وحول القائمة التي يعمل على تشكيلها، قال فارس إنها تتكون من مجموعة من الشخصيات الوطنية والفتحاوية الأصيلة والمنتمية، والتي تعمل جاهدة على مدار كل السنوات الماضية من أجل إصلاح الحال.
وفارس، هو سياسي فلسطيني ووزير سابق وعضو في المجلس التشريعي الفلسطيني الأول وعضو في حركة «فتح»، وشغل منصب رئيس «هيئة شؤون الأسرى والمحررين» بدرجة وزير إلى أن أُحيل إلى التقاعد في شباط / فبراير 2025.
وقال فارس «نحن نعلم أن الواقع السياسي التنظيمي الوطني المجتمعي واقع معقد، ووصلنا بسبب سياسات خاطئة، وبسبب إجراءات وقرارات، أو بسبب عدم وجود سياسات من أصلها، إلى واقع صعب للغاية. دورنا يتمثل في أن نمارس تدخلاً ذا طابع عملي، أن نطلب من المواطنين الفلسطينيين تفويضاً لنعبر عن صوتهم ومواقفهم، ولنترجم ذلك على شكل سياسات ونصوص قانونية وإجراءات وهياكل ومؤسسات وأطر تستند إلى معايير، لا كما هو الحال الآن. لعلنا بذلك نتمكن من وقف النزيف؛ فالحالة الوطنية الفلسطينية تنزف، وأن نتمكن من الدخول إلى مرحلة الاستشفاء لتستعيد الحركة الوطنية روحها، ولكي ننتج بعض الأمل للشعب الفلسطيني. ربما هذا سيخلق حالة أو زخماً أو حالة من الحيوية في المجتمع الفلسطيني، وأن نضع أساساً يمكن أن يشكل بداية جديدة وانطلاقة جديدة للمؤسسات الرسمية الفلسطينية وللقوى والحركات الوطنية الفلسطينية».

صعوبات وإرادة

ويدرك فارس، في حديثه مع «القدس العربي»، صعوبة المهمة التي يعمل عليها، لكنه يضيف: «إن لله عباداً إذا أرادوا أراد»، مشدداً على أن الإرادة وإدراك ثقل المسؤولية الملقاة على كاهل الفرد والجماعة كفيلان بتحقيق الإنجازات.
وانتقد خطاب كثيرين يسارعون إلى القول بمنهج التيئيس، متسائلين: هل المجلس التشريعي سيحرر فلسطين؟ وكأن أي إجراء لا يقود إلى تحرير فلسطين لا لزوم له. ويرد عليهم قائلاً: «أنا أقول إنه احتراماً للشعب الفلسطيني يجب ألا نصدر أوهاماً، ولكن يجب ألا نيأس من قدرتنا على إحداث تحولات، وأنا، بتقديري، حالتنا كالأرض البور التي تحتاج إلى من يفلحها. فالشعب الفلسطيني مطلوب منه أن يستعيد ثقته بنفسه، وأن يستعيد زمام المبادرة. هذا يمكن أن يتحقق بالمجلس التشريعي، وبالتالي لا يجب التقليل من الانتخابات».

تمثل «فتح» غير الرسمية

وحول وضع العصي في دواليب قائمته، التي ينظر إليها على أنها موازية أو بديلة لقائمة «فتح» الرسمية، توقع فارس أن يواجه بعض التحديات.
وقال: «نحن نعلم أنه من حيث أصل الفكرة وتمثيلها، فإن حركة «فتح» ليست غريبة علينا، نحن منها وهي منا، فأظن أننا سنكون الأقرب إلى تجسيد موروثها الكفاحي والسياسي والاجتماعي والوطني. ولكن نحن لا ندخل في مناطحة ومنافسة مع أحد، نحن سنعرض آراءنا وبرنامجنا والشخوص الذين سيحملون هذا البرنامج للناس، وبكل تأكيد سنحترم إرادة الناس. لكن من ضمن ما نتطلع إليه أن النواب الذين سينتخبون من قائمتنا سيكونون أحد الروافع التي لا تحقق فقط الإصلاح في المنظومة الرسمية للسلطة، وإنما قد تتمكن، من خلال نوابها، من أن تؤثر في بدء برنامج إصلاحي عميق وشامل داخل حركة «فتح» أيضاً».
وحول طبيعة المترشحين في القائمة التي يعكف عليها، أكد فارس أن الشيء الأبرز فيها أنها تتكون من «كوادر فتحاوية، ولكن قد تُطعَّم بمجموعة من الشخصيات الوطنية المستقلة، من رجال أو نساء، ممن لم يسبق أن كان لهم انتماء تنظيمي، ولكنهم أشخاص ذوو حضور، ويتفقون معاً على برنامجنا. نحن لسنا منغلقين تماماً، وليس الباب مفتوحاً على الغارب. لنا هوية وبرنامج ورأي ومنطق في إنجاز الأشياء».
ورأى أن المهمة التي ستعمل قائمته عليها هي محاولة ملء الفراغ الذي تشكل في الفترة الماضية.
وتابع: «نحن نعلم أن حركة «فتح»، على الرغم من كل الانتكاسات التي حدثت لها، ما زالت الحركة التي تشبه الشعب الفلسطيني بمزاياه وسجاياه وفطرته أكثر، ولذلك لم يتوافر من يملأ كثيراً من الفراغات التي تركتها حركة «فتح» بسبب حالة الترهل واللامبالاة وعدم التخطيط وغياب الشعور بالمسؤولية، وعدم القلق إزاء رحيل قطاعات من أبناء الشعب الفلسطيني وانفضاضهم من حولنا. هذه مسائل يفترض أن تكون حاضرة».

التخلص من الأوهام

ويطالب فارس الفلسطينيين بشدة بضرورة التخلص من أوهام ووساوس ما يطلق عليه «هندسة الحالة الفلسطينية عبر الانتخابات»، ويقول: «لو فرضنا جدلاً، مع أني لا أتفق، أن هذه الانتخابات صُممت من أجل أن تنتج أو تتولى هندسة القيادات الجديدة، فإن الأكيد أن صاحب الولاية هو الشعب الفلسطيني. إذا استطاعوا أن يهندسوا توقيت الانتخابات والإثقال ببعض الشروط، فإنهم لا يستطيعون أن يهندسوا الشعب الفلسطيني. إرادة الشعب الفلسطيني لا تُهندس، وبالتالي الشعب الفلسطيني هو صاحب الولاية والتفويض».
وتابع: «هذه انتخابات تختلف عن الانتخابات التي جرت لحركة «فتح» في مؤتمرها الأخير، التي جرت في مكان مغلق. لقد كنا محاصرين في مكان محدد، أما الانتخابات التشريعية المرتقبة فهي انتخابات في كل قرية وكل مدينة وكل حي، وهناك رقابة إعلامية ومجتمعية ومؤسسات مجتمع مدني».
ويعقب القيادي الفتحاوي على التحالفات التي ظهرت بوادرها من خلال لقاءات حزبية في بعض العواصم العربية، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني يمتاز بالتنوع، ويستدرك: «لقد استجدى الشعب الفلسطيني الفصائل، على مدار العشرين سنة الفائتة، على الوحدة، وفي اليوم الذي يريد هذا الشعب محاسبة هذه الفصائل عبر الانتخابات تحدث اتحادات وتحالفات».
ويضيف: «الشعب الفلسطيني اليوم لا يريدك أن تتوحد، أنا أريد أن أحاسب كل شخص على عمله وعلى أدائه. لماذا لا نذهب في قوائم مختلفة؟ دع الشعب الفلسطيني يتصرف. نحن نعتقد أن الذهاب بقوائم متنوعة أفضل وأكثر صحة. هنا أنا لا أنتقد من يتحد، هو حر، فهذا خياره، لكن لا ينبغي لأحد أن يجرم أو أن يتهمني أنني ضد الوحدة الوطنية إن لم أكن في هذا التحالف أو ذاك». وحول الاتهامات التي توجه إليه بصفته يعمل ضد الوحدة الداخلية في حركة «فتح»، شدد السياسي فارس على أن حركة «فتح» متنوعة ومتعددة، فـ»هذه الحركة التي، في سنين مجدها، كانت حركة متنوعة. أما بعض القلقين على «فتح» فهم قلقون على شخوصهم، وليس على الحركة ولا على وحدتها. هؤلاء يرون الخروج عن الإرادة الرسمية للحركة مظهراً للقسمة، لكن أنا أقول لا. بعد الانتخابات، ليأتوا إلى كلمة سواء، وليكن المعيار الذي يحكمنا موروث «فتح» وأدبيات «فتح» ومفاهيم «فتح» كحركة تحرر وطني، مسؤوليتها الأولى ومهمتها الأولى التحرير. على هذه الأسس نتحاور بقوة، وأنا متأكد أننا سنصل في الأمور التي يمكننا من خلالها أن نستعيد وحدة حركة «فتح»، ولكن هذه المرة على أسس أكثر متانة. نحن لدينا مشكلة، فنحن لا نمتلك القوة كي يسمعنا من يحاورنا. اليوم، من سيحاورك سيضحك عليك إن استطاع ذلك، وإن لم يستطع فستُتهم بأنك خارج عن الملة، وهكذا».
وحول مخاوف البعض من أن يُتهم بالتجنح، وبالتالي اتخاذ ذلك مدخلاً لإخراجه من الحركة في ظل استمراره في العمل على قائمته، أشار إلى أنه «فيما لو أخضعنا من يمسك زمام الحركة لنفس معايير العضوية في حركة «فتح»، عندها ربما يكون من يقرر فصلي يستحق أن يكون قد فُصل منذ زمن بعيد من الحركة، لكونه خرج عن الحركة نصاً واتجاهاً وشارعاً أيضاً».
ووجه نصيحة قائلاً: «نحن في مرحلة حساسة، يفضل ألا نتراشق بالكلام والاتهامات والإجراءات. هذه مسألة متعلقة بانتمائنا، أنت كيف تشعر وتفكر، وليس ما قال فلان وعلان».
وحول غضب قيادة «فتح» الرسمية منه، قال مبتسماً: «أنا أنتمي إلى «فتح» التسامح. الأخ أبو عمار كان يقول عن قانون المحبة في «فتح». كلما نضجت عمراً وتجربة، تدرك أن حركة «فتح» تجمع لمجموعة من النماريد، متمردين على الاحتلال، ومن ثقافات مختلفة ومن بيئات مجتمعية مختلفة. وطالما لا تجمعنا أيديولوجيا عقائدية وفكرية واحدة، فما الذي سيجمعنا غير قانون المحبة؟ فقانون المحبة هو الأساس، وأنا ما زلت أتعامل وفق هذا القانون».

سخريات القدر

ويرى فارس أن الانتخابات قائمة، لكونها أولاً استحقاقاً وطنياً، وثانياً لأنها لم تأت استجابة لإرادة وطنية، وإنما استجابة لإرادة دولية، وفقاً للاتفاق الذي أُبرم مع دول «الاتحاد الأوروبي» وبعض الدول الأخرى مثل كندا وأستراليا، التي اعترفت بدولة فلسطين، والتي كان لديها مجموعة من الاشتراطات التي أسموها، إيجازاً، إصلاحات، وهي بند واحد فقط يتضمن إصلاحات، وما تبقى إملاءات. بند الإصلاحات هو الانتخابات».
ورأى فارس أنه من سخريات القدر في واقع الفلسطينيين أن يتحول موضوع إجراء الانتخابات التشريعية أو عدم إجرائها إلى أحجية، ورأى أن «هذا السؤال مرهق ويجب ألا يكون، لكنه بات جزءاً من التقاليد البائسة في حياتنا السياسية في فلسطين».
وختم: «في حال حدث أمر ما فإنها ستتأجل ولن يتم إلغاؤها، لقد أصبحت ممراً إجبارياً».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *