نعم لحكومة مع العرب… ولن نسمح لنتنياهو بتحديد معايير الشرعية


يائير غولان

ارفعوا رؤوسكم، لقد انتصرنا. إسرائيل الديمقراطية حسمت أمرها. نتائج الانتخابات تظهر أن الشعب سئم من نتنياهو. الشعب حسم أمره، والسؤال الوحيد المتبقي الآن: هل سنوافق نحن، قادة المعسكر، على قرار الناخبين؟ هل سنسقط نتنياهو وحكومته وننطلق في مسيرة إعادة بناء دولة إسرائيل؟ ومثلما هو متوقع، تنطلق حملة منظمة من مكتب رئيس الحكومة في محاولة لإقناعنا بأننا خسرنا. هؤلاء الذين بذلوا كل ما في استطاعتهم لتشكيل حكومة مع “راعم” يحاولون إقناعنا بأنه لا يجب تشكيل حكومة أخرى، وأن الشراكة مع الأحزاب العربية أمر غير مقبول. “راعم غيت”، هذه هي الرواية الكاذبة الجديدة.

لقد انتهى هذا العهد. لا وجود لمواطنين مشروطين في إسرائيل الديمقراطية. إن ورقة الاقتراع التي يضعها اليوم مواطن عربي في سخنين أو في رهط تعادل تماماً ورقة الاقتراع التي يضعها مواطن يهودي في تل أبيب أو في “سديروت”. يتم تشكيل الحكومة في إسرائيل من قبل أغلبية في الكنيست. كل عضو كنيست ينتخب في انتخابات قانونية وديمقراطية هو جزء شرعي من نظامنا السياسي. لا يمكن للذين يؤمنون بالديمقراطية النضال من أجلها في الصباح، ثم يلغون أصوات مئات آلاف المواطنين في المساء بسبب أصلهم أو اسمهم.

ستبقى لنا نقاشات مع الأحزاب العربية. سنضع طلبات، ونتمسك بالمبادئ الأمنية والوطنية، ونجري مفاوضات جدية وموضوعية – بالضبط مثلما نفعل مع أي كتلة أخرى في الكنيست. ولكننا لن نقصي أحداً ولن نقبل بقواعد اللعب التي تمليها آلة التضليل من أجل الحفاظ على حكمها.

نحن الآن أمام لحظة حاسمة. مصير إسرائيل على كفة الميزان. المسار الحالي يؤدي إلى دولة دينية متطرفة ومتخلفة، تغرق في دمائها. لقد جلبت لنا الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها الدمار والخراب والمذابح والانهيار الاجتماعي. لقد تعمدت تقويض الديمقراطية الإسرائيلية. روجت سياسة “الاحتلال والطرد والاستيطان” كبديل عن استراتيجية الأمن السياسي. شجعت على تهميش المرأة وانتهاك حقوق المثليين. إن القيم التي قامت عليها الدولة في تراجع مستمر، وقد أوضحت أنها لا تنوي إلا تسريع وتيرة هذا التراجع.

على كل من يهمه أمن إسرائيل وحصانتها ومكانتها كدولة ديمقراطية وليبرالية، أن يبذل كل جهده لاستبدال هذه الحكومة. قد تكون هذه الفرصة الأخيرة لإنقاذ إسرائيل التي لديها وثيقة الاستقلال.

لقد خدمت دولة إسرائيل مدة 38 سنة، وسأستمر حتى آخر يوم في حياتي. انطلاقاً من هذه المسؤولية وهذا الواجب، لا أرى سوى خيار واحد، وهو تشكيل حكومة إصلاح وتغيير. أدعو زملائي قادة كتلة التغيير، إلى تخيل هذه الرؤيا. يمكننا تشكيل حكومة تتجاوز الحدود المألوفة وتفتح آفاقاً جديدة للأمل والشراكة.

هذه حكومة ستسعى إلى بناء تحالفات إقليمية تعزز أمن إسرائيل، حكومة تحمي الديمقراطية، حكومة تحارب الجريمة وتعيد الأمن والنظام في الطيرة و”بيتح تكفاه” وبئر السبع وجنوب جبل الخليل، حكومة تبدأ عملية إعادة الإعمار: حكومة تنقذ النظام التعليمي المنهار، وتعزز النظام الصحي، وتؤسس نظاماً فعالاً للصحة النفسية. حكومة تستثمر في الشمال والجنوب، بدلاً من البؤر الاستيطانية. حكومة تشكل أخيراً لجنة تحقيق رسمية.

كل المطلوب هو احترام إرادة الناخب، وعدم السماح لنتنياهو بتحديد معايير الشرعية. لقد حان الوقت لإنهاء عهد نتنياهو، وتشكيل حكومة تعمل لصالح كل مواطني إسرائيل. هذا هو واجب الساعة. هذا هو العمل الصهيوني.

 هآرتس 30/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *