محاربة الفساد.. وعود متكررة ونتائج محدودة على أرض الواقع!


متابعة/المدى

تحوّل ملف الفساد خلال العقود الماضية إلى واحد من العناوين الثابتة في الخطابات السياسية والبرامج الحكومية المتعاقبة، إلا أنه بقي في الوقت نفسه من أكثر الملفات التي لم تحقق فيها نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وعلى مدى السنوات الماضية، تكررت شعارات مكافحة الفساد في مختلف البرامج الحكومية، وكانت تتصدر عادةً أولويات الحكومات الجديدة، بوصفها جزءاً من وعودها لمعالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يعاني منها العراق. إلا أن هذه الشعارات، بحسب مراقبين، كثيراً ما بقيت حبراً على ورق ولم تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي، رغم توافقها مع تطلعات الشارع العراقي الذي يطالب برؤية المتورطين في الفساد خلف القضبان.

لكن هذا الحلم طال انتظاره على اعتبار أن شبكات الفساد وسُرّاق المال العام أصبحوا يشكلون إمبراطوريات يصعب الوصول إليها، بل هذا يحتاج جهوداً جبارة سواء على المستويين التنفيذي أو التشريعي، لأن هؤلاء باتوا هم من يحكم البلد وهم من يشرعوا وينفذوا القوانين على مقاساتهم.

الزيدي لم يختلف عن سابقيه، فأول قراراته كانت ملاحقة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة، وقد وجه بتشكيل لجان ومجالس عدة تركز على هذا الملف، لكن السؤال المطروح هو، هل يتمكن رئيس الحكومة الجديد الذي لا يمتلك أية كتلة سياسية أو نيابية تدعمه، من دق حصون الفساد العصية على الحكومات المتعاقبة أم أنه سيكتفي بالجانب الإعلامي والحديث في اجتماعاته عن هذا الملف الذي بات يشكل عقبة كبرى أمام الاقتصاد الوطني

كونه اليوم أحد أهم أسباب التدهور الاقتصادي والمالي الذي يواجهه العراق حكومة وشعباً، وذلك نتيجة لسيطرة زمرة من السراق على هذا الملف والتحكم بمقدرات البلد واستغلالها لصالحهم أو صالح الجهات التي ينتمون لها وهو ما يعرقل أية خطوة للتقدم الحكومي ويجهض جميع محاولات النهوض بالبلد.

مراقبون أكدوا، أن جهود الزيدي وحديثه عن تدقيق العقود الحكومية واسترداد الأموال المسروقة لن تتعدى كونها شعارات لا أكثر، لان رئيس الحكومة يعلن أن هذا الأمر يتطلب جهوداً قد تكون أكبر من صلاحياته خاصة وأنه يعتبر من المستقلين ولا يملك أي دعم نيابي أو سياسي بالتالي فإن إقالته أو استبداله مسألة في غاية البساطة، لهذا فهو لن يتدخل أو يقترب من إمبراطورية الفساد التي تنخر العراق منذ أكثر من عشرين سنة.

محاربة الفساد

وحول هذا الأمر، يقول عضو مجلس النواب السابق عارف الحمامي: إن “محاربة الفساد وسراق المال العام تتطلب جهوداً حكومية مشتركة من أجل مواجهة هذه الجماعات”.

وأضاف الحمامي، أن “الفساد اليوم يشكل تهديداً مباشراً لكل الجهود الوطنية وعلى الحكومة ان تمضي في تعهداتها التي وضعتها في برنامجها الحكومي”.

يشار إلى أن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، أصدر في وقت سابق بياناً تضمن توجيهات جديدة تتعلق بتعزيز الرقابة على العقود الحكومية واسترداد المال العام، وذلك خلال اجتماع خاص عقد بحضور رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ورئيس هيأة النزاهة الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، وقاضي محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة.

هذا ووجه الزيدي بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام، برئاسته وعضوية كل من رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيأة النزاهة، بهدف متابعة الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات في الملفات ذات الأثر الجوهري، والعمل على إيقاف الهدر بالمال العام واسترداد أموال الدولة، على أن يتم إرسال نتائج أعمال المجلس إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة

ويعتبر ملف الفساد أحد أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة وسط ترقب لمدى قدرة المجلس الجديد على تحقيق نتائج عملية تتجاوز ما حققته التجارب السابقة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *