إصابة قاعدة عسكرية ومستوطنتين بعد استهداف قائد لواء بمسيّرات «حزب الله» جنوب لبنان


بيروت ـ القدس ـ «القدس العربي» ووكالات: أُصيب قائد اللواء 401 العقيد مئير بيدرمان بجروح خطيرة، الأربعاء الماضي جنوب لبنان، في هجوم مماثل، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي تعيين رئيس أركان اللواء الحالي بديلاً مؤقتاً له، من دون الكشف عن اسمه الكامل لأسباب أمنية.
ووفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، أُصيب أيضاً ضابط احتياط بجروح متوسطة وضابط صف بجروح طفيفة في الهجوم نفسه، فيما بلغ عدد الجنود الإسرائيليين الذين أُصيبوا بهجمات المسيّرات خلال يوم الأربعاء وحده ما لا يقل عن 7 جنود.
وتكشف هذه المعطيات حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تطور تكتيكات «حزب الله» في استخدام المسيّرات، خصوصاً أن اعتماد الجنود على وسائل حماية بدائية يعكس فجوة بين حجم التهديد الميداني وسرعة استجابة منظومات الدفاع الإسرائيلية له.
كما يعيد التقرير تسليط الضوء على الجبهة اللبنانية بوصفها إحدى أكثر الجبهات استنزافاً للجيش الإسرائيلي، إذ لم تعد المواجهة محصورة بالصواريخ والقذائف، بل باتت المسيّرات الصغيرة والمنخفضة الكلفة تشكل تحدياً عملياتياً متزايداً، يفرض على إسرائيل البحث عن حلول عاجلة لحماية جنودها ومواقعها في جنوب لبنان.

إشادة قاسم

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم قد أشاد، في خطاب بمناسبة «عيد المقاومة والتحرير» بأداء هذه المسيّرات، معتبراً أنها تسببت بحالة «ارتباك» داخل صفوف القوات الإسرائيلية. وتزامن التقرير مع سلسلة إصابات وخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي نتيجة هجمات بمسيّرات انطلقت من جنوب لبنان، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي مساء السبت مقتل الرقيب أول نوعام هامبورغر إثر ضربة بمسيّرة مفخخة قرب الحدود اللبنانية.
ويرى قاسم أن إيران ستبرز كقوة إقليمية استثنائية ذات مكانة دولية مرموقة بعد الصراع مع الولايات المتحدة. وقال قاسم في خطاب بثته قناة المنار التابعة لـ«حزب الله» «استطاعت أن تواجه إيران كل هذا الظلم مع هذا الشعب العظيم وقواته المسلحة والحرس الثوري، وأن يذلوا أمريكا وإسرائيل.

عون اتصل بالعاهل الأردني وأجرى تقييماً للاتصالات حول تثبيت وقف إطلاق النار

شاهدوا العالم كله جالس ويتفرج، إيران وحدها تواجه هذه القوة الكبيرة الطاغية في العالم أمريكا ومعها مساندات من دول كثيرة بأشكال مختلفة، تارة بالقواعد، وأخرى بالإمكانات، وثالثة بالمعلومات، ورابعة بالتضامن السياسي، يعني كل العالم تقريبا واقف بوجه إيران». وأضاف «ستخرج إيران إن شاء الله مرفوعة الرأس، ستكون قوة استثنائية لها مكانة دولية وملجأ للعالم الحر، هنيئا لإيران هذا الموقع وهذا الدور وهذه المنعة والقوة».

استهداف دبابات وقواعد عسكرية

وعلى خط «حزب الله» فهو أعلن عن استهداف دبابة ميركافا في بلدة دبل بمحلقة «أبابيل» الانقضاضية. واستهدف مرتين تجمعًا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في الموقع المستحدث في جل الحمّار جنوبي بلدة العديسة بسربٍ من المسيرات الانقضاضية. وأفادت هيئة البث عن انفجار مسيرتين في قاعدة عسكرية وبلدة في الجليل واندلاع حريق في أحد الموقعين.
ذكرت «القناة 12» إن إسرائيلياً أصيب بجروح بعد أن أصابت مسيرة مفخخة أطلقها «حزب الله» سطح منزل في مستوطنة المطلة في الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية. وقالت هيئة البث الإسرائيلية: «انفجرت طائرتان مسيرتان أُطلقتا من لبنان في قاعدة عسكرية ومستوطنة في الجليل الغربي؛ واندلع حريق في أحد الموقعين» دون تفاصيل. ولم توضح الهيئة اسم المستوطنة ولا موقع القاعدة العسكرية. وبذلك تكون وسائل إعلام عبرية أكدت إصابة مستوطنتي شومير والمطلة وقاعدة عسكرية، دون تحديد موقعها.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «في وقت سابق من أمس، رُصد سقوط هدف جوي مشتبه به في منطقة المطلة». وادعى الجيش أن التحقيقات الأولية «تشير إلى أنها طائرة مسيرة أطلقتها جماعة «حزب الله»، وليست طائرة مفخخة كما ورد في البداية».
وأضاف: «هرعت قوات الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة، وتتواجد حاليا في الموقع إلى جانب قوات أمنية إضافية». وتابع: «في الحادث نفسه، أُطلقت طائرتان مسيرتان إضافيتان على ما يبدو من قبل جماعة «حزب الله»».
وأوضح أن إحداهما سقطت في الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، والأخرى في منطقة تتواجد فيها قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان».
وادعى الجيش عدم وقوع إصابات جراء ذلك، دون أن يتسنى للأناضول التأكد من صحة ذلك من مصادر مستقلة، في ظل فرض تل أبيب رقابة صارمة على نتائج هجمات «حزب الله».
وخلال الفترة الأخيرة، باتت المسيرات التي تقول إسرائيل إن «حزب الله» يستخدمها، لا سيما المرتبطة بتقنية الألياف الضوئية، تثير قلقاً متزايداً في إسرائيل، وتعتمد هذه المسيرات على خيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة مثبتة عليها أثناء الطيران، ما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة عبر هذا الخيط، بدلا من موجات الراديو القابلة للتشويش.
كما أنها لا تحتاج إلى نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» أو إشارات لاسلكية، ما يجعل بصمتها الإلكترونية منخفضة ويصعب رصدها.

انهيار معنويات الجنود

يأتي ذلك مع تواصل الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل. ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل هجوماً موسعاً على لبنان، أسفر عن استشهاد 3 آلاف و151 و9 آلاف و571 جريحاً، حتى مساء الأحد، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لمعطيات رسمية.
وفي سياق انهيار معنويات جنود الاحتلال بعد معارك غزة ولبنان، أفادت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، بانتحار جندي إسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية، لتأثره بمقتل عسكري مقرب منه في وقت سابق بقطاع غزة.
ونقلت عن مجلس مستوطنة كاتسرين في هضبة الجولان السورية المحتلة، قوله إن الجندي أليكس ميلر (23 عامًا) انتحر في مدينة ميامي بولاية فلوريدا.
وأضافت الصحيفة أن «ميلر انتقل إلى ميامي في الأسابيع الأخيرة، وانتحر قبل أيام، بعد أن أرسل رسالة نصية إلى صديقته المقربة، كتب فيها: اليوم هو آخر يوم لي هنا». وعن أسباب الانتحار، قالت: «في يونيو/ حزيران 2025 قُتل صديق ميلر المقرب، الرقيب أول نوعام شيمش، بنيران مضادة للدبابات في خان يونس (جنوب غزة) وهو ما أثر فيه بشدة، فالصدمة النفسية الخفية التي كان يحملها في صمت، دون أن يُفصح عنها لأحد، هي التي قضت في النهاية عليه».

عون ـــــ عبد الله الثاني

في التحركات، أجرى الرئيس اللبناني جوزف عون اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وعرض معه الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الراهنة، وكانت مناسبة تم فيها تقييم الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإيجاد الحلول المناسبة في ضوء المفاوضات اللبنانية الأمريكية الإسرائيلية في واشنطن.
وخلال الاتصال، أعرب عون عن «شكر لبنان للتضامن الذي أظهرته المملكة الأردنية الهاشمية بتوجيه من العاهل الأردني، مع الشعب اللبناني لاسيما من خلال المساعدات التي أرسلتها المملكة في قوافل متتالية للتخفيف من معاناة اللبنانيين الذين نزحوا من قراهم وبلداتهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة». ورأى «أن الدعم الذي قدمه الأردن للبنان في مجالات عد
ة أيضاً، يعكس تجذر العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، والتي يحرص البلدان على تعزيزها في المجالات كافة» وفق بيان الرئاسة اللبنانية.
وشكر الملك عبدالله الثاني عون على عاطفته، مؤكداً «وقوف الأردن دوماً إلى جانب لبنان وشعبه لاسيما في المرحلة الدقيقة الراهنة ودعمه للخطوات التي يتخذها لبنان من أجل تحقيق الأمن والاستقرار فيه واستعادة سيادته على كامل أراضيه».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *