خاص/المدى
ألقت مديرية شرطة الغابات والبيئة في محافظة السليمانية، اليوم الثلاثاء، القبض على شخص متهم بقطع أشجار بصورة غير قانونية في منطقة ميركبان السياحية، بعد رصد عشر أشجار مقطوعة ومصادرتها، فيما أحيل المتهم إلى القضاء لاستكمال الإجراءات القانونية، وسط دعوات لتعزيز حماية الغطاء النباتي والحد من التجاوزات البيئية.
وقالت مديرية شرطة الغابات والبيئة، في بيان تلقته (المدى)، إن مفرزة من مركز شرطة الغابات والبيئة في ميركبان، بإشراف آمر المركز، نفذت جولة ميدانية في المنطقة، تمكنت خلالها من رصد أشجار مقطوعة، وبعد الكشف تبين أن عددها بلغ 10 أشجار، جرى مصادرتها.
وأضافت المديرية أن الجهات المختصة باشرت عمليات البحث والتحري عن المتهم، وتمكنت من تحديد هويته، قبل أن يسلم نفسه إلى مركز الشرطة، حيث جرى توقيفه وفق الأصول القانونية.
وأكدت استكمال محضر التحقيق وإحالة المتهم إلى قاضي التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
من جهته، قال الخبير البيئي علي الفهد، خلال حديث لـ(المدى)، إن قطع الأشجار بصورة غير قانونية يشكل تهديدًا مباشرًا للمنظومة البيئية، لما يترتب عليه من تراجع في الغطاء النباتي وارتفاع معدلات التصحر وتدهور التنوع الإحيائي، مبينًا أن الأشجار تؤدي دورًا أساسيًا في امتصاص غاز ثاني أوكسيد الكربون، وإنتاج الأوكسجين، وخفض درجات الحرارة، فضلًا عن الحد من العواصف الترابية التي تشهدها البلاد بصورة متكررة.
وأضاف أن إزالة الأشجار، خصوصًا في المناطق السياحية والطبيعية، تؤثر في التوازن البيئي وتشجع على انجراف التربة وتراجع الحياة الفطرية، كما تنعكس سلبًا على الموارد المائية بسبب انخفاض قدرة التربة على الاحتفاظ بمياه الأمطار. وأوضح أن حماية الغابات والأحزمة الخضراء لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة في ظل التغيرات المناخية التي يواجهها العراق.
وأشار الفهد إلى أن حملات التشجير تمثل أحد أهم الحلول البيئية لمواجهة آثار التغير المناخي، إذ تسهم في تحسين جودة الهواء، وتقليل درجات الحرارة داخل المدن، وزيادة المساحات الخضراء، فضلًا عن تعزيز الصحة العامة وتحسين المشهد الحضري. ودعا إلى إطلاق برامج تشجير مستدامة تعتمد على أنواع نباتية ملائمة للبيئة العراقية، مع توفير أنظمة ري حديثة تضمن ديمومة الأشجار.
وأكد أن حماية الأشجار تتطلب تفعيل القوانين الرادعة بحق المتجاوزين، إلى جانب نشر الوعي البيئي في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، وإشراك المجتمع المحلي في الحفاظ على الغطاء النباتي، لأن نجاح أي خطة بيئية يعتمد على تعاون المواطنين مع الجهات المختصة، مشددًا على أن كل شجرة تُزرع اليوم تمثل استثمارًا بيئيًا للأجيال المقبلة وخطوة مهمة في مواجهة التصحر وتحسين جودة الحياة.
منذ عام 2003، شهد العراق تراجعًا حادًا في مساحاته الخضراء نتيجة التجريف الواسع للبساتين وتدهور الأراضي الزراعية بفعل الإهمال، ما أدى إلى اندثار ملايين الأشجار التي كانت تمثل سدًا طبيعيًا في مواجهة التصحر. ولم تقتصر تداعيات هذا التراجع على القطاع الزراعي، بل امتدت لتشكل تحديًا بيئيًا وصحيًا متفاقمًا، بالتزامن مع اشتداد آثار التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي أفقد المدن العراقية جزءًا كبيرًا من غطائها النباتي وحولها إلى كتل عمرانية تفتقر إلى المساحات الخضراء التي تسهم في تحسين البيئة وجودة الحياة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الزراعي عدي الربيعي، خلال حديث تابعته (المدى)، أن العراق بحاجة ماسة إلى زراعة ما بين 30 إلى 35 مليون شجرة في عموم المحافظات لإعادة التوازن البيئي المفقود خلال العقدين الماضيين.
وقال الربيعي إن “إحياء الأحزمة الخضراء حول المدن، وتعزيز ثقافة الاهتمام بالأشجار داخل الأزقة والأحياء والقرى، سيُحدث تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا على البيئة، لا سيما في ظل التغيرات المناخية المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة”.
وأضاف الربيعي أن “الأشجار تسهم في تنقية الهواء ومكافحة التصحر وتحسين نوعية التربة، فضلًا عن دورها في تلطيف الأجواء وخفض درجات الحرارة، كما يمكن أن تُستثمر في الجوانب السياحية وإنتاج العسل”.
وأشار إلى أن “سنوات ما بعد 2003 شهدت عمليات تجريف واسعة للبساتين والمناطق الزراعية، ما أدى إلى فقدان ملايين الأشجار وتدهور الغطاء النباتي”، مشددًا على “ضرورة اعتماد أنواع من الأشجار القادرة على مقاومة الجفاف والحرارة، والتي تتلاءم مع طبيعة البيئة العراقية، لضمان نجاح حملات التشجير واستدامتها”.
إن الدعوة إلى زراعة عشرات الملايين من الأشجار ليست مجرد مطلب بيئي، بل مشروع استراتيجي لإعادة التوازن بين الإنسان والأرض في العراق. فالأمن البيئي بات جزءًا لا يتجزأ من الأمن الوطني، والتأخر في تنفيذ خطط التشجير يعني مزيدًا من التصحر، وتفاقم الأزمات الصحية والاقتصادية.