لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا أعده إسحاق كراونسن قال فيه إن عاملة أمن في مطار هيثرو رفعت قضية قانونية ضد المسؤولين بعد مطالبتها بإزالة شارة فلسطين.
وجاء في التقرير أن موظفة أمن في مطار هيثرو رفعت دعوى قضائية بتهمة التمييز، مدعية أن طلب إزالة شارة علم فلسطين من سترتها يعد بمثابة إجبارها على خلع حجابها.
ورفعت زارا سيد دعوى قضائية ضد أكبر مطار في بريطانيا، بحجة أن زملاءها ورؤساءها مارسوا التمييز ضدها بسبب عرقها ودينها، وذلك بعد خلاف حول العلم المثبت على بطاقة تعريفها.
وخلال المرافعة، شبهت سيد طلب إزالة الشعار الفلسطيني بإجبار امرأة مسلمة على خلع حجابها.
واستمعت محكمة العمل إلى أنها اتهمت أيضا شركة مطار هيثرو المحدودة بالتواطؤ في قتل أطفال فلسطينيين، وذلك في إطار سلسلة من الشكاوى التي رفعتها. لكن بعد الاستماع إلى أدلة استمرت قرابة أسبوعين، ودراسة أكثر من 1,600 صفحة من الوثائق، رفضت المحكمة بالإجماع جميع ادعاءاتها.
وبدأ الخلاف في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، عندما واجهت سيد، وهي ضابطة أمن مسلمة تعمل في مطار هيثرو، اعتراضا من زميل لها بسبب شارة العلم المعلقة على بطاقة تعريفها. ووقع الحادث بعد شهر من الهجمات التي قادتها حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقدمت سيد، التي سبق لها أن كانت ممثلة لنقابة “يونايت” شكوى رسمية في اليوم التالي، بحجة أن العلم يمثل تعبيرا هاما عن هويتها ومعتقداتها، وأن مطالبتها بإزالته يعد تمييزا. وأدى الحادث إلى مشادة كلامية تصاعدت حدتها، ما دفع سيد إلى تقديم المزيد من الشكاوى.
وكتبت سيد في واحدة من شكاويها: “إن المطالبة بإزالة العلم الفلسطيني من بطاقة تعريفي يعد بمثابة اعتبار حجابي مسيئا والإصرار على إزالته”. وفي شكوى أخرى، اتهمت هيثرو بالتواطؤ في قتل أطفال فلسطينيين، مدعية أن رد المطار على شكواها يرقى إلى دعم اضطهاد الفلسطينيين. واستمعت محكمة العمل إلى أنها قدمت لاحقا العديد من المظالم والشكاوى بشأن طريقة تعامل المطار مع الحرب، بما في ذلك مزاعم تتعلق باجتماعات داخلية وفعاليات التنوع، والتواصل مع المديرين وقرار عدم نشر فيديو رمضاني ظهرت فيه.
وخلصت المحكمة إلى أن هيثرو قد حقق مرارا في شكواها، والتقى بها في مناسبات عديدة، وسعى إلى حل المشكلات التي أثارتها.
واستمعت القاضية نعومي شاستري-هيرست إلى القضية مع قاضيين آخرين. وخلصت المحكمة إلى أن سيد كانت “تميل للمبالغة”، وقادرة على “إساءة تفسير الأحداث وفهمها و/أو تذكرها بشكل خاطئ”، وأنها “انجرفت وراء روايتها غير الدقيقة”.
وجاء في الحكم: “وجدنا أن المدعية قادرة على قول شيء ما والاعتقاد بصحته، ومع ذلك يتبين خطؤها عند مراجعة الوثائق المعاصرة” و”وجدنا أن المدعية شخصية كفؤة وذكية للغاية، لكن أدلتها لم تكن دائما موثوقة”. وخلصت اللجنة إلى عدم وجود دليل على أن تصرفات مطار هيثرو كانت مدفوعة بعرق سيد أو دينها، وخلصت إلى أن القرارات محل الشكوى كانت استجابات إدارية لنزاع عمل متزايد التعقيد، وليست أعمال تمييز غير قانونية.
وجاء الخلاف في وسط جدل أوسع نطاقا حول الرموز الفلسطينية التي كان يرتديها موظفو مطار هيثرو عقب اندلاع حرب غزة. وفي حزيران/يونيو 2024، تم استبعاد خمسة من ضباط الأمن من تفتيش رحلة تابعة لشركة “إلعال” متجهة إلى تل أبيب، بعد أن اشتكى ركاب من شعورهم بالترهيب بسبب العلم الفلسطيني وشارات البطيخ التي كانت تزين بزات الضباط.
وقال مطار هيثرو آنذاك بأن جميع الركاب يجب أن يشعروا “بالأمان والترحيب” في المطار، وأكد على ضرورة التزام الموظفين بسياسة الزي الرسمي، مع إزالة أي عناصر غير مصرح بها. وفي وقت لاحق، أكد المطار مجددا أن الشارات السياسية ليست جزءًا من الزي الرسمي المعتمد، وأكد أنه سيضمن تطبيق القواعد.