عمان – “القدس العربي”: يترقب الأردن المتغير الإقليمي في المنطقة ما بعد الاتفاق بين أمريكا وإيران، وسط مخاوف من تصعيد إسرائيلي في الضفة وجنوبي سوريا، وتساؤلات عن سبل تعاطي عمان مع ذلك.
الخبير جواد العناني يتحدث عن “حالة فوضى إقليمية عارمة ونهايات غير مضمونة، حيث الاصطفافات متغيرة، ولا ترافقها على مستوى الحكومة الأردنية خطط عمل محددة”، علماً أن هناك إجماعاً على ضرورة الاستثمار، اقتصادياً ومالياً، في الملامح الجديدة في المنطقة.
غياب إستراتيجية وطنية أردنية سياسية شمولية لا تتعامل مع الأحداث بالقطعة والتقسيط، أمر واضح، حسب مراقبين. وفي هذا السياق، لوحظ تأخر مباركة الأردن وتأييده مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، لأكثر من 10 أيام، فضلاً عن أن وزير الخارجية الأسبق، مروان المعشر، دعا لتخفيف مستوى التوقعات، مبيناً أن مرحلة اتفاق نهائي بين إيران والولايات المتحدة طويلة وليست آمنة تماماً.
غياب إستراتيجية وطنية أردنية سياسية شمولية لا تتعامل مع الأحداث بالقطعة والتقسيط، أمر واضح
وطالب، في تصريحات لفضائية “المملكة، الجميع، بالتعاطي مع المشهد في حدوده، ضمن معادلة مفادها: “مذكرة تفاهم فقط لا تعني نهاية الحرب تماماً، وإسرائيل متضررة”.
لكن غياب الإستراتيجية يأتي في ظل متغيرات سريعة وغير مضمونة النتائج، ما يدفع الناشط السياسي محمد الحديد، للتنبيه عبر “القدس العربي” من “مخاطر التفاعل معها”.
إلا أن السياسي والخبير، محمد الحلايقة، يرى “حاجة ملحة وسريعة لتموضع أردني يكفل المصالح والاحتياجات في منطقة إقليمية أصبحت تعاني من سيولة إستراتيجية”.
ويضيف أن “وضوح الهدف والإستراتيجية يحيل المصالح إلى هدف مشترك للشعب والدولة”.
وفي هذا الإطار، لا يفهم المراقبون كيف تقاربت عمان مجدداً من اليونان وقبرص، فيما تحتاج تركيا بإلحاح في القدس وسوريا .كما يبدو غريباً بالنسبة لهم التمسك باتفاقية وادي عربة، فيما يضربها اليمين الإسرائيلي بالحائط، ويحيلها إلى مجرد وثيقة في المتحف يعلوها الغبار ولا تعني شيئاً، كما توقع سابقاً الوزير أيمن الصفدي، وذلك بدلالة حزمة الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف أوقاف المسيحيين والمسلمين معاً في مدينة القدس لتقويض الوصاية .
وبدلالة استمرار هاجس الضفة الغربية وما سيجري فيها، إذ إن الأردن هو الطرف الأكثر تضرراً في ظل سلوك اليمين الإسرائيلي نحو انهيار الوضع القائم، كما يقول الخبير نضال أبو زيد.
لا يبقى السؤال، كيف ستعمل إسرائيل المتطرفة على تغيير القواعد في الضفة؟ بل يصبح متى سيحصل ذلك؟
وعليه، لا يبقى السؤال، كيف ستعمل إسرائيل المتطرفة على تغيير القواعد في الضفة؟ بل يصبح متى سيحصل ذلك؟
من هنا، فإن التقديرات في الأردن أن اليمين الإسرائيلي الموتور، وفي حال إجباره على مغادرة جنوب لبنان، سيسعى إلى تأزيم وتثوير الأوضاع في أخطر مجالين حيويين للأمن القومي الأردني، أي جنوبي سوريا عند الحدود الشمالية، والضفة عند الحدود الغربية، وهو ما عبر عنه القيادي الفلسطيني، عباس زكي، عندما تحدث عن تشكيل حالة نزوح في الضفة الغربية، منبهاً الأردنيين من “خطة تل أبيب لتحويل الضفة إلى مشكلة أردنية، كما كانت درعا أيام بشار الأسد.
والهواجس هذه تفسر الإجراءات الأمنية الأردنية على الجسور والمعابر في منطقة الأغوار، ومناطق التماس الحدودي مع جنوبي سوريا.