غزة- “القدس العربي”: واصلت قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، وشنت هجمات جديدة، وأعلنت مصادر طبية عن ارتقاء شهداء وإصابة مواطنين بجراح، في وقت حذر فيه تنظيم فلسطيني من خطورة انهيار اتفاق التهدئة بسبب التصعيد العسكري، فيما كشفت الأمم المتحدة عن استمرار معاناة أطفال القطاع من “سوء التغذية” جراء الحصار الإسرائيلي الذي يطال طعامهم.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن وصول 9 شهداء و36 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، وأوضحت أن حصيلة الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار بلغت 1,296 شهيدًا، و4,296 مصابًا، إضافة إلى انتشال 814 من تحت الأنقاض.
وأشارت إلى أن الحصيلة منذ بدء حرب الإبادة يوم 7 أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73,431 شهيدًا و174,437 مصابًا، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، دون أن تتمكن طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم.
تحذير من التصعيد
وحذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من أن مواصلة دولة الاحتلال أعمالها الإجرامية في القطاع، في غياب أي رد جاد بوقف هذا المسلسل الدموي، من شأنه أن يهدد بانهيار اتفاق غزة، وأن يزرع الفوضى في القطاع وفي المنطقة، ما يتطلب من أصحاب النفوذ والقدرة على “لجم التدهور الدموي في القطاع”.
وأكدت الجبهة الديمقراطية أن الخطوة الرئيسية الصائبة لوقف أعمال القتل في القطاع، هي دخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع إلى غزة فورًا، وبدء انتشار “قوة الاستقرار الدولية”، والشروع في دحر قوات الاحتلال إلى ما وراء “الخط الأصفر”، وصولًا إلى الخط الفاصل بين القطاع وتجمعات المستوطنات الإسرائيلية شرقًا.
وشددت على أن “سياسة التراخي والمراوغة، وغياب الجدية في متابعة مجلس السلام لخطة ملادينوف للانتقال إلى المرحلة الثانية، هي التي تشكل العامل الرئيس في تشجيع قوات الاحتلال والطغمة الفاشية على مواصلة مسارها الإجرامي ضد شعبنا في القطاع”.
وأدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة، ما أسفر خلال الأيام الأربعة الماضية عن مقتل وإصابة العديد من المواطنين، بينهم أطفال، في سلسلة من الهجمات التي طالت تجمعات للمدنيين وخيام النازحين ومنازل وممتلكات مدنية.
وأكد المركز الحقوقي أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب التهديدات الإسرائيلية بتوسيع نطاق القصف وإصدار أوامر إخلاء جديدة، يعرض حياة المدنيين لخطر متزايد ويعمق الواقع الكارثي الناجم عن استمرار أفعال الإبادة الجماعية في القطاع منذ نحو ثلاث سنوات.
وأعرب المركز عن بالغ قلقه إزاء ما أعلنته حكومة الاحتلال الإسرائيلي من تهديد بتصعيد الضربات العسكرية ضد مناطق في قطاع غزة، وربط ذلك بإطلاق الطائرات الورقية التي يلهو بها الأطفال من القطاع. وحذر المركز بصورة خاصة من إعلان إسرائيل نيتها مطالبة السكان بالإخلاء من المناطق التي تقول إن عمليات الإطلاق تتم منها، ما يعني أن هذه التهديدات مقدمة لتوسيع نطاق الهجمات على مناطق مأهولة بالسكان، والتهجير القسري، في ظل تكدس أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف إنسانية قاسية ضمن نطاق لا يزيد عن 30% فقط من مساحة القطاع، بفعل التمركز الإسرائيلي داخل نطاق المنطقة الصفراء التي تقتطع نحو ثلثي مساحة القطاع.
جوع الأطفال
وفي السياق، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن المدنيين، بمن فيهم الأطفال، لا يزالون يتعرضون للقتل والإصابات، وأشار إلى تقارير عن مقتل عدد من الأشخاص، منهم طفل، في غارات جوية على غزة خلال اليومين الماضيين.
وأفاد المكتب الأممي أيضًا بأن غارة جوية أدت إلى إلحاق أضرار بثلاثة مخازن تابعة للأمم المتحدة في دير البلح وسط قطاع غزة.
ونقل موقع الأمم المتحدة تأكيد المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك دعوات الأمم المتحدة المتكررة بضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وعدم استهدافهم أبدًا.
وفي السياق، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” نتائج دراسة استطلاعية جديدة سلطت الضوء على أثر الصراع الدائر على الأطفال والأمهات وما تواجهه الأسر من سوء تغذية مزمن وأنظمة غذائية فقيرة وأمراض الأطفال.
وذكر موقع الأمم المتحدة أن الدراسة أجريت في الفترة بين 31 أيار/مايو و15 حزيران/يونيو، بعد توسيع المساعدات الإنسانية على نطاق واسع عقب إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وأظهرت الدراسة أن سوء التغذية الحاد بين الأطفال في المناطق التي يمكن الوصول إليها منخفض بشكل نسبي، إلا أن الصورة بعيدة الأمد تثير القلق بشكل بالغ، وذكرت الدراسة أن سوء التغذية المزمن، أو التقزم، الذي يعد مؤشرًا على ضعف النمو الطولي ويعكس تراكم الظروف الغذائية والصحية بمرور الوقت، يؤثر على 12.2% من الأطفال الفلسطينيين دون سن الخامسة، بينما تؤثر زيادة الوزن على 4% منهم.
وأوضحت أن اجتماع التقزم والهزال وزيادة الوزن يشير إلى سوء جودة النظام الغذائي، وليس مجرد نقص الغذاء.
ووفق الدراسة، تناول نحو 73% من الأطفال في غزة الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهرًا أغذية غير صحية، بينما لم يحصل سوى 22.4% منهم على الحد الأدنى من النظام الغذائي المقبول.
وجددت الأمم المتحدة المطالبة بوصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق إلى قطاع غزة، بما في ذلك الوقود، واستمرار تمويل خدمات التغذية والصحة والمياه والصرف الصحي، وفتح الأسواق التجارية، حتى يتمكن الأطفال والأسر من الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية التي يحتاجونها لمنع مزيد من التدهور.