يائير غولان
في 23 أيلول، قبل شهر من نهاية العالم، فاجأ تمير باردو شريحة واسعة من الرأي العام عندما استخدم علنًا مصطلح “الأبرتهايد” (الفصل العنصري). قال الرئيس السابق للموساد، متحدثًا عن الوضع في الضفة الغربية: “في منطقة يُحاكم فيها شعبان بنظامين قانونيين، توجد دولة فصل عنصري هنا”. من الواضح أن هذه الحماسة لا تعكس بالضرورة نبوءة غضب من شخص شغل منصبًا رفيعًا في المؤسسة الأمنية، بل هو استخدام مصطلح “الفصل العنصري” تحديدًا لتشخيص الهاوية التي حفرتها إسرائيل. حتى ذلك الحين، كان يُنظر إلى مصطلح “الفصل العنصري” على أنه أقل حدة من مقارنات مثل “خطاب السياقات” الذي ألقاه يائير غولان. لكن الانفجار السياسي الذي أعقب انتخابات 2022، والتغييرات التي طرأت على أرض الواقع فور إعلان النتائج، انتزعت كلمة “الفصل العنصري” من أيدي منظمات حقوق الإنسان وحركات اليسار الراديكالي، وأجبرت أشخاصًا مثل باردو على استخدامها لوصف الوضع.
بعد أربع سنوات، يمكننا القول بصمت وحزن عميقين إن باردو لم يكن محقًا فحسب: بل من المشكوك فيه أنه بالغ في تقدير مركزية مفهوم الفصل العنصري في النظام الحكومي والعسكري، وفي المقابل، عدم اكتراث المعارضة بالتهديد الاستراتيجي لشرعية وجود إسرائيل. فعلى سبيل المثال، جاء إعلان وزير الدفاع، وكأنه “أصدر تعليمات” للجيش بنقل صلاحيات إنفاذ القانون ضد اليهود في الضفة الغربية إلى الشرطة، مصحوبًا برفضه التوقيع على أوامر إدارية ضد مشتبه بهم يهود بالإرهاب. فضيحة قصرة المستمرة تُجسّد عجز النظام التام عن تطبيق القانون ضد اليهود، وهو أمر ما كان ليحدث لولا مزيجٌ قاتلٌ من اللامبالاة والتغاضي والدعم السياسي. وإن فخر الوزراء الحكوميين بالتحركات التي تُبطل اتفاقيات أوسلو فعلياً، يؤكد أن الأمر ليس من قبيل الصدفة: فعندما يتعلق الأمر بسياسةٍ تُعدّ بمثابة فصلٍ عنصري، حتى أكثر المحافظين والمتدينين المتشددين يؤمنون بأهمية التظاهر.
يُضاف إلى ذلك اتجاهٌ جديدٌ يسعى إلى تشجيع التمييز المنظم والمؤسسي حتى داخل حدود الخط الأخضر. وهكذا، على سبيل المثال، يظهر هذا التوجه العنصري جلياً في جميع المسائل المتعلقة بالشكاوى ضد معاملة الفريق الطبي لمقاتلي الجيش الإسرائيلي. وعلى القناة 14، التي لا تُعدّ مجرد أداةٍ دعائيةٍ فحسب، بل مؤثراً أيديولوجياً أيضاً، سُمعت دعواتٌ من قبيل: “تهويد مهنة الطب”. كتب زيف مائور، الذي عيّنه وزير الاتصالات في منصب رئيس مجلس الكابلات والأقمار الصناعية، في العدد الأخير من صحيفة “بيشيفا” أن “فرق العمال العرب لا ينبغي تركها دون إشراف يهودي في المواقع الحساسة، ويجب تعديل الوضع العام للعمال وجداولالترقيات بما يسمح بذلك”.
إنّ كشف النقاب عن نظام الفصل العنصري ليس مجرد تطور هامشي آخر في المأزق العام الذي تعيشه البلاد منذ ثلاث سنوات، بل هو خطوة حاسمة على طريق سحق ما تبقى من شرعية وجود إسرائيل الأخلاقية. لذلك، كان متوقعاً أن تُدرك المعارضة اليهودية، التي تدّعي الدفاع عن إنقاذ الدولة، أن هذه القضية لم تعد تهمّ قلة من الطلاب المُملّين والمثقفين المُنافقين، وأنه لا يمكن التستر عليها بعد الآن. عمليًا، يُمارس ضغط فعّال على الحزب الوحيد في الكتلة الذي لا يزال منخرطًا في هذه القضية للتوقف، خشية أن تتبدد أوهام استقطاب أصوات “اليمين المعتدل”، الذي يُفترض أنه لا يقلّ انزعاجًا من هذه القضية. بالطبع، الواقع لا يهتم بهذه الاعتبارات، تماماً كما أنه لا يكترث بأن آذان الإسرائيليين مسدودة بشمع الصدمة والألم: فعندما يروج أحد الجانبين لنظام الفصل العنصري ويتصرف الجانب الآخر كما لو أن المشكلة غير موجودة، فإن تغيير الحكومة نفسه لن تمنع الكارثة.
عيناب شيف
يديعوت أحرونوت 17/8/2026