حفتر يدعم رئاسة بنغازي وانتخابات مرتقبة في طرابلس


طرابلس – «القدس العربي»: تتجه الأزمة داخل مجلس النواب الليبي نحو مزيد من التعقيد مع تصاعد الخلاف بشأن شرعية هيئة رئاسته الجديدة، وسط تحركات متوازية بين بنغازي وطرابلس تنذر بظهور رئاستين متنافستين للمؤسسة التشريعية، في وقت يسعى فيه معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر إلى تثبيت موقع الرئيس الجديد الصالحين عبد النبي، بينما يتحرك نواب معارضون لإجراء انتخابات بديلة في العاصمة، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع على الشرعية والنفوذ داخل البرلمان.
وفي أحدث تطورات الأزمة، أعلن عضو مجلس النواب عليّ أبوزريبة، الإثنين، إغلاق مقر المجلس في طرابلس مؤقتًا، تمهيدًا لإجراء انتخابات جديدة لهيئة الرئاسة، مرجحًا عقدها الثلاثاء أو الأربعاء، وذلك بعد أيام من انتخاب الصالحين عبد النبي رئيسًا للمجلس خلفًا لعقيلة صالح، في جلسة عقدت بمدينة بنغازي وأثارت خلافات سياسية وقانونية بشأن إجراءاتها.
وأوضح أبوزريبة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن إغلاق المقر جاء على خلفية صدور حكم قضائي ببطلان انتخابات هيئة الرئاسة التي جرت في بنغازي، مؤكدًا إعادة فتحه عقب استكمال العملية الانتخابية الجديدة. ولم تتضح بعد تفاصيل الحكم الذي تحدث عنه، أو المحكمة التي أصدرته، ومدى تأثيره على الوضع القانوني للرئاسة المنتخبة.
ويعكس الإعلان انتقال الخلاف من الاعتراض السياسي على نتائج الانتخابات إلى محاولة تشكيل قيادة بديلة، الأمر الذي قد يضع مجلس النواب أمام أزمة شرعية مزدوجة، خصوصًا إذا مضت الأطراف المتنافسة في ممارسة صلاحياتها بصورة منفصلة، بما يعمق الانقسام القائم داخل المؤسسات الليبية.
في المقابل، شهدت بنغازي تحركات مكثفة لدعم رئاسة الصالحين عبد النبي، من خلال سلسلة لقاءات جمعته بقيادات عسكرية وسياسية بارزة في معسكر الشرق، كان أحدثها اجتماع مع صدام حفتر، نجل خليفة حفتر، وعضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، الأحد، لبحث التطورات السياسية والجهود المتعلقة بتوحيد مؤسسات الدولة.
وحسب بيان صادر عن مكتب إعلام قوات حفتر، تناول الاجتماع سبل إنهاء الانقسام ودعم المساعي الرامية إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في وقت تتصاعد فيه الاعتراضات على شرعية التغييرات التي شهدتها المؤسسة التشريعية.
وسبق الاجتماع استقبال خليفة حفتر للصالحين عبد النبي، حيث بحث الطرفان التطورات السياسية وسبل دعم الاستقرار، فيما التقى الرئيس الجديد، الجمعة، خالد حفتر، رئيس الأركان في قوات والده، الذي قدم له التهنئة بمناسبة انتخابه.
وتشير كثافة هذه اللقاءات إلى سعي معسكر حفتر لتعزيز الاعتراف السياسي بالرئاسة الجديدة، وإظهارها بوصفها قيادة قادرة على التواصل مع الأطراف المختلفة، رغم استمرار الاعتراضات داخل البرلمان.
ويحمل حضور موسى الكوني دلالات إضافية، بالنظر إلى خلافاته مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورفضه المشاركة في الاجتماع المرتقب للهيئة العليا للرئاسات في الثامن عشر من أكتوبر، ما يعكس تداخل أزمة البرلمان مع الخلافات القائمة داخل مؤسسات أخرى.
وتعود الأزمة إلى الخامس من أكتوبر، عندما أقر مجلس النواب تعديلًا لنظامه الداخلي يقضي باعتماد رئاسة دورية لا تتجاوز مدتها اثني عشر شهرًا، قبل أن ينتخب في اليوم التالي الصالحين عبد النبي رئيسًا، وطارق الأشتر نائبًا أول، ومصباح دومة نائبًا ثانيًا.
وجرت الانتخابات خلال جلسة أعلن الموقع الرسمي للمجلس حضور ما لا يقل عن 111 نائبًا فيها، بينما غاب عنها عقيلة صالح، الذي ظل رئيسًا للبرلمان منذ آب/أغسطس 2014.
غير أن الإجراءات أثارت اعتراضات نواب شككوا في قانونية تعديل النظام الداخلي وآلية انتخاب هيئة الرئاسة، معتبرين أن ما جرى لا يستند إلى توافق برلماني كافٍ، فيما دعا آخرون إلى عقد جلسة في طرابلس لمعالجة الخلاف.
وفي مقابل الاعتراضات الداخلية، حظيت الرئاسة الجديدة بترحيب أمريكي، إذ هنأ مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس الصالحين عبد النبي ونائبيه، معربًا عن تطلع واشنطن للعمل معهم لدفع العملية السياسية وتوحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات الوطنية.
أما بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فاكتفت بالإعلان عن إحاطتها علمًا بجلستي الخامس والسادس من أكتوبر وانتخاب هيئة الرئاسة الجديدة، دون إعلان موقف صريح يؤكد سلامة الإجراءات القانونية.
وتأتي التطورات في توقيت يشهد فيه المسار السياسي الليبي تعثرًا جديدًا، بعد رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات لجنة «4+4»، رغم اعتمادها سابقًا من مجلس النواب، ما يضع التفاهمات المتعلقة بإعادة تشكيل المؤسسات والتمهيد للانتخابات أمام تحديات إضافية.
كما يعيد الصراع الحالي طرح تساؤلات بشأن مستقبل عقيلة صالح، الذي ارتبط طوال سنوات بمعسكر حفتر، قبل أن تحظى القيادة البرلمانية الجديدة بدعم واضح من الأخير وأبنائه، في تحول يثير تساؤلات بشأن إعادة توزيع النفوذ السياسي داخل شرق ليبيا.
ويبدو أن الأزمة تجاوزت مسألة تغيير رئيس البرلمان لتصبح صراعًا على الجهة المخولة بتمثيل المؤسسة التشريعية واتخاذ قراراتها، وما إذا كانت التحركات في طرابلس ستفضي إلى انتخاب رئاسة موازية أم ستدفع الأطراف نحو تسوية جديدة.
وبينما يواصل معسكر حفتر دعم الرئاسة المنتخبة في بنغازي، يتمسك معارضوها بخيار إعادة الانتخابات، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير مجلس النواب، وسط مخاوف من أن تتحول محاولات إنهاء الانقسام السياسي إلى سبب إضافي لتوسيعه، وتعقيد الوصول إلى انتخابات وطنية تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *