غزة- “القدس العربي”: أكدت دراسة علمية، أن قطاع غزة شهد منذ أكتوبر 2023، تحولًا متسارعًا في بنية الأسر، تمثل في الارتفاع الحاد في عدد الأسر التي تعيلها نساء، نتيجة الخسائر البشرية الواسعة في صفوف الرجال القادرين على العمل، إلى جانب انهيار البنية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت الدراسة التي أعدها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، أن المعطيات المتوفرة، تشير إلى وجود عشرات الآلاف من الأرامل، مع تقديرات تتجاوز 20 ألف حالة في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، وفقدان ما لا يقل عن 53,724 طفلًا لأحد الوالدين، معظمهم فقدوا الأب، إضافة إلى 2,596 طفلًا فقدوا كلا الوالدين.
وأوضح أن تقديرات منظمات دولية، تؤكد أن الحرب أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من الرجال والنساء، مع تسجيل أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة بين الضحايا، ما يعكس حجم “الاختلال الديموغرافي” الذي أصاب المجتمع.
وأشار المركز إلى أن هذه الأرقام لا تعكس فقط خسائر بشرية، بل تشير إلى تفكك واسع في بنية الأسرة التقليدية، وانتقال أدوار الإعالة بشكل قسري إلى النساء من الظاهرة إلى البنية.
وأوضحت دراسة المركز أن ما يميز الحالة في غزة ليس مجرد ارتفاع عدد الأرامل، بل سرعة التوسع خلال أقل من عامين، الحجم الكبير في عدد الأرامل، والذي تزامن مع انهيار اقتصادي شامل.
وأكدت أن هذا ما ينقل الظاهرة من حالات فردية متفرقة إلى نمط اجتماعي واسع التأثير، وتشير الدراسة إلى أنه يمكن القول إننا أمام “تحول ديموغرافي- اجتماعي يعيد تشكيل بنية الأسرة الفلسطينية”.
وحسب الدراسة، لا تقتصر الظاهرة على النساء المعيلات فقط، بل تمتد إلى مئات آلاف الأطفال المعتمدين على دخل غير مستقر، حيث فقدت أسر ممتدة قدرتها على الاحتضان والدعم، فيما تعاني مجتمعات محلية من تفكك تدريجي في شبكات التكافل.
واستندت الدراسة إلى تقارير ميدانية تشير إلى بروز حالات مثل، أطفال فقدوا الأسرة بالكامل (ما يُعرف بحالات الناجي الوحيد)، ولجوء أطفال للعمل المبكر أو الاعتماد على المساعدات، وهو ما يعكس انتقال الأزمة من مستوى الأسرة إلى مستوى البنية الاجتماعية ككل.
وقالت الدراسة “إن حجم الظاهرة في غزة لا يمكن قراءته كأثر جانبي للحرب، بل يجب فهمه بوصفه إعادة تشكيل قسرية للتركيبة الاجتماعية، تُنتج نمطًا جديدًا من الأسر تقوده النساء في سياق اقتصاد منهار”.
وأضافت: “هذا التحول، إذا استمر دون تدخل بنيوي، مرشح لأن يتحول إلى واقع دائم يعيد إنتاج الفقر والهشاشة عبر الأجيال”.