غزة- “القدس العربي”:- لا تزال الجهود التي تُبذل لتحقيق تقارب في وجهات النظر حول الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تراوح مكانها، بسبب الخلاف الكبير حول ملف “سلاح المقاومة”، حيث لم يُنجز، رغم زيارة الممثل السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف إلى تل أبيب، أي تقدم، في وقت تصعّد فيه قوات الاحتلال هجماتها ضد قطاع غزة، وهو ما دفع حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إلى مطالبة الوسطاء والضامنين للاتفاق بضرورة وقف عدوان الاحتلال.
مصدر في المقاومة لـ”القدس العربي”: دولة الاحتلال ترفض المطالبات الضرورية للانتقال بالتهدئة إلى مراحل قادمة
وقال مصدر في أحد فصائل المقاومة التي تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار، لـ”القدس العربي”، إنه لم يُعقد اجتماع مع ملادينوف بعد عودته من تل أبيب، وإن إسرائيل، بدلاً من تنفيذ المطالب التي يتوجب عليها فعلها من حيث العودة عن التجاوزات التي أوجدتها على الأرض بتعميق “الخط الأصفر”، وضرورة التراجع إلى المناطق المتفق عليها حسب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والاستعداد للانسحاب أكثر، وبدلاً من وقف الهجمات الدامية وإدخال المساعدات وفقاً للاتفاق، تقوم بعمليات تصعيد خطيرة.
وأكد أن كل هذه المطالب حملها ملادينوف، كما أُبلغ قبل الزيارة إلى تل أبيب، وأضاف المصدر: “ما تفعله دولة الاحتلال يدل على رفضها لكل المطالبات الضرورية للانتقال بالتهدئة إلى مراحل قادمة”، مؤكداً أن إسرائيل هي السبب الحقيقي في هذا الوضع السيء.
وأكد أن هجماتها العسكرية والتصعيد القائم يهدفان إلى انتزاع مواقف من المقاومة، وقال: “سلاح المقاومة شأن داخلي، ولم نقبل الطرح الذي قدمه مجلس السلام”، وتابع: “هذا الملف يُحل ضمن اتفاق شامل ينهي مأساة الشعب الفلسطيني وينهي الاحتلال”.
“سلاح المقاومة شأن داخلي، ولم نقبل الطرح الذي قدمه مجلس السلام”
وحول ما إذا كانت هناك اتصالات تُجرى في هذا الوقت حول ملف التهدئة، قال: “خطوط الاتصالات مع الوسطاء مستمرة، وهناك تواصل مستمر، ويجري وضعهم في صورة الخروقات الإسرائيلية”، وأضاف: “لكن المقاومة لم تلتق ملادينوف، ولم يحدد موعد لذلك حتى اللحظة”، محذراً من خطر استمرار إسرائيل في شن هجمات عنيفة ضد قطاع غزة.
وفي هذا السياق، أكدت حركة “حماس” أن استمرار استهداف الاحتلال للمنظومة الشرطية في قطاع غزة يعد “استمراراً لجرائم وإرهاب العدو ضد شعبنا الفلسطيني”. وقالت في بيان أصدرته إن الهدف هو “إدامة حالة الفلتان الأمني وبث الفوضى، وإعاقة أي جهود للتعافي ولإعادة مظاهر الحياة الطبيعية لقطاع غزة”.
وطالبت من جديد المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار، بضرورة وقف عدوان الاحتلال وانتهاكاته اليومية، التي أدت إلى استشهاد أكثر من 850 مواطناً منذ سريان الاتفاق في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وكذلك العمل على تقديم الحماية والإغاثة اللازمة للشعب الفلسطيني.
مخاطر التغيير الجغرافي
وفي السياق، أكد مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق في غزة أن إقدام سلطات الاحتلال على إنشاء ما يُعرف بـ”الخط البرتقالي” في قطاع غزة يمثل “خرقاً صريحاً وواضحاً لإعلان وقف إطلاق النار، وتقويضاً مباشراً للالتزامات المترتبة عليه”، معتبراً أن هذا الإجراء الأحادي، الذي يستحوذ على 60 في المئة من مساحة القطاع، يندرج ضمن سلسلة من التدابير التي تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد، عبر تكريس “العزل الجغرافي” وتقييد حركة السكان المدنيين، مؤكداً أن ذلك يتعارض مع جوهر اتفاق التهدئة الذي يفترض أن يضمن وقف الإجراءات التصعيدية والحفاظ على الوضع القائم دون تغييرات قسرية.
وأكد أن انتهاك الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال فرض واقع جديد يتمثل في إزاحة إسرائيل “الخط الأصفر” باتجاه المناطق الغربية، بمساحة إضافية تُقدّر بنحو 8 إلى 9 في المئة، “يعكس استهتاراً واضحاً بكل الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة، ومخالفة لما تم الاتفاق عليه، ويزيد من معاناة السكان المدنيين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية كارثية”.
وحذر من خطورة الواقع الذي يفرضه الاحتلال في قطاع غزة، ومحاولة تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي، والذي يشكل امتداداً للسياسة الاستعمارية التي ينتهجها، وتندرج ضمن جرائم التطهير العرقي والتهجير القسري، وانتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحماية السكان المدنيين في الأراضي المحتلة، وحظر فرض العقاب الجماعي. كما حذر من هذه الخطوة التي من شأنها أن تقوّض الثقة بأي تفاهمات مستقبلية، وتفتح الباب أمام مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، في ظل استمرار القيود المفروضة على قطاع غزة.