متابعة/المدى
تتصاعد في العراق موجة من الجدل والاعتراضات على قرار تطبيق نظام التأمين الصحي الإلزامي على موظفي الدولة، في وقت بدأت فيه دوائر حكومية باقتطاع مبالغ شهرية من الرواتب، وسط اتهامات بأن التنفيذ تم دون توفير خدمات صحية ملموسة تعادل تلك الاستقطاعات.
ووفقاً لشهادات موظفين في عدد من المؤسسات الرسمية، فقد شرعت وزارة الصحة بتوسيع نطاق تطبيق نظام التأمين ليشمل مختلف الوزارات دون استثناء، مع بدء خصم اشتراكات شهرية من الرواتب، إضافة إلى احتساب مبالغ بأثر رجعي تعود إلى أشهر سابقة، رغم عدم ملاحظة أي تحسن في مستوى الرعاية الصحية المقدمة داخل المستشفيات الحكومية.
ويؤكد موظفون أن عملية الانضمام إلى النظام لم تكن اختيارية بالكامل، إذ تم طلب بياناتهم بشكل متكرر من دوائرهم، قبل أن تُربط بعض الإجراءات الإدارية باستكمال ملف التأمين، ما اعتُبر ضغطاً غير مباشر للإلزام بالاشتراك.
وفيما تقول وزارة الصحة إنها تعمل على ترسيخ نظام التأمين الصحي تدريجياً، يشير موظفون إلى أن غياب التوضيحات الرسمية حول آليات الاستفادة، ونطاق التغطية، وطبيعة الخدمات المشمولة، زاد من حالة الغموض وعدم الثقة بالنظام الجديد.
ويعبّر موظف في وزارة التعليم عن تحفظه قائلاً إن فكرة التأمين الصحي مقبولة من حيث المبدأ، لكنها تفقد جدواها عندما لا تقابلها خدمات واضحة، مضيفاً أن الواقع الصحي الحالي لا يشجع على الاعتماد على النظام سواء في المستشفيات الحكومية أو بعض الأهلية.
من جهته، يرى مختصون أن نجاح أي نظام تأمين صحي يتطلب بنية تحتية متكاملة تشمل مستشفيات مجهزة وكوادر طبية كافية ونظام إدارة شفاف، وهي عناصر ما تزال تواجه تحديات في العراق، وفق تقديرات مهنية.
وفي السياق نفسه، يحذر أعضاء في نقابات مهنية من أن فرض الاستقطاعات دون تحسين فعلي في الخدمات قد يؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية، ويحوّل النظام إلى عبء مالي بدل أن يكون أداة حماية اجتماعية.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط مالية متزايدة على الموازنة العامة، ما انعكس على سياسات الإنفاق والرواتب في بعض المؤسسات، وأثار حساسية إضافية تجاه أي استقطاعات جديدة من دخل الموظفين.
ومع استمرار الاقتطاعات دون تغييرات واضحة في مستوى الخدمات، يبقى التساؤل قائماً داخل الأوساط الوظيفية حول مدى قدرة هذا النظام على التحول إلى تجربة فعالة في بلد ما تزال فيه المنظومة الصحية تعاني من تحديات مزمنة في التمويل والإدارة وجودة الخدمة.