احتجاجات على انخفاض الأجور وانتخابات النقابات مهددة بالتأجيل


القاهرة – “القدس العربي”: حل عيد العمال هذا العام في مصر، في وقت باتت انتخابات النقابات العمالية مهددة بالتأجيل، وفي ظل احتجاجات شهدتها عدة قطاعات على انخفاض الأجور.

فقبل أيام قليلة من عيد العمال الذي يحل في الأول من مايو/ أيار من كل عام، شهدت ثلاثة مواقع عمالية احتجاجات، ودخل 3 آلاف عامل في شركة أمون للأدوية في مدينة العبور في محافظة القليوبية، في إضراب شامل عن العمل، احتجاجاً على تدني رواتبهم التي استقرت عند 3200 جنيه، وهو أقل من نصف الحد الأدنى للأجر المطبق حالياً في مصر ويبلغ 7 آلاف جنيه.

ورفع العمال 7 مطالب رئيسية، تضمنت إعادة هيكلة الأجور، ومساواتهم بالعاملين في الشركة الأم (أرسيرا)، إلى جانب صرف الأرباح المتأخرة وحسابها على أساس آخر أجر تقاضوه.

كيان إماراتي 

و”أمون للأدوية” شركة مساهمة مصرية أُنشئت عام 1998، تنتج أكثر من 230 مستحضرًا دوائيًا، واستحوذت عليها شركة أبو ظبي القابضة في عام 2021 في صفقة بلغت قيمتها 740 مليون دولار، قبل أن تطلق الشركة الإماراتية كيانًا جديدًا باسم “أرسيرا”، ليجمع تحت مظلته الأصول التي تملكها في مجال تصنيع الدواء، ومن ضمنها شركة أمون.

وتقدم العمال بشكوى رسمية إلى مكتب القوى العاملة وهيئة الرقابة الإدارية، بسبب عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، وردت الشركة بمطالبة العمال بفض الإضراب والعودة إلى العمل، على أن تُعقد جمعية عمومية بعد شهرين لمناقشة المطالب في حضور العمال.

اضطرت إدارة شركة العامرية للغزل والنسيج، بعد أسبوعين من إضراب العمال، على تقديم وعود بتنفيذ مطالب العمال خلال الشهر المقبل

المقترح الذي قدمته إدارة الشركة قوبل بالرفض من العمال، الذين أكدوا أن الشركة سبقت ووعدتهم بتحقيق مطالبهم دون أن تفي بوعودها، خاصة أن الشركة حققت مبيعات قياسية في العام الماضي اقتربت من 10 مليارات جنيه، لكنها لم تنعكس على دخل العمال، وإنما اقتصر أثرها على تغيير أسطول سيارات مديري الشركة، وفقاً لشكوى العمال. ووفق ما قالت دار الخدمات النقابية والعمالية، في بيان: “بعد استحواذ الشركة الإماراتية، تحول العاملون في أمون إلى عمالة رخيصة تفتقر للحماية وتضخ أرباحًا طائلة إلى الخارج”.

ووصف ما يجري داخل أسوار الشركة بأنه “يتجاوز مجرد النزاع الإداري، مؤكداً وجود فجوة كبيرة بين الأداء المالي الممتاز للشركة وأوضاع العاملين فيها، حيث حققت مبيعات تُقدّر بنحو 9.8 مليارات جنيه بمعدل نمو يصل إلى 18%. وبعد مرور سبعة أيام من الإضراب، اضطرت إدارة الشركة لعقد مفاوضات مع ممثلين عن العاملين، طرحت خلالها حزمة من الإجراءات تضمنت صرف مكافأة استثنائية تُضاف إلى رواتب شهر يونيو/ حزيران المقبل، مع تحديد جدول زمني لا يتجاوز شهرًا لدراسة المطالب والإعلان عن نتائجها.

وفي مدينة الإسكندرية، اضطرت إدارة شركة العامرية للغزل والنسيج، بعد أسبوعين من إضراب العمال، على تقديم وعود بتنفيذ مطالب العمال خلال الشهر المقبل.

وقال أحد العمال لـ”القدس العربي” إنهم فوجئوا بقرار زيادة الأجور للحاصلين على مؤهل دراسي عالٍ بنسبة 30% من الأجر الثابت، بينما خُصص مبلغ مقطوع قدره 250 جنيهًا فقط للمؤهلات المتوسطة، وغير الحاصلين على مؤهل دراسي، ما أدى إلى تصاعد موجة الغضب داخل جدران الشركة ودفع العمال نحو الإضراب.  وسبق وأضرب العمال في مارس/ آذار الماضي احتجاجًا على زيادة مفاجئة في قيمة الاستقطاعات من رواتبهم، بالإضافة إلى إجبارهم على أخذ إجازة يوم الخميس من كل أسبوع لتقنين هذا الاستقطاع.

نظم محصلو فواتير المياه التابعون لشركة مياه الشرب والصرف الصحي، الثلاثاء الماضي، وقفة احتجاجية أمام مقر الشركة في مدينة بنها

وحاولت الإدارة إنهاء الإضراب الحالي قبل بدء التفاوض الفعلي عبر تهديد العمال بنقلهم من أقسامهم، لكن العمال أعلنوا لاحقًا إنهاء الإضراب لإتاحة الفرصة أمام التعهدات المطروحة، مع التمسك بمطالبهم المتمثلة في رفع بدل المخاطر إلى 500 جنيه، وزيادة الأجور بنسبة 25% من الأساسي، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، ورفع حافز التجهيز إلى 700 جنيه، إلى جانب إقرار زيادة سنوية قدرها 100 جنيه عن كل سنة خدمة، ووقف التعاقد مع مستشارين يتقاضون رواتب مرتفعة.

وفي محافظة القليوبية، نظم محصلو فواتير المياه التابعون لشركة مياه الشرب والصرف الصحي، الثلاثاء الماضي، وقفة احتجاجية أمام مقر الشركة في مدينة بنها، رافعين مطلبًا أساسيًا تضمن التثبيت، أو إعادة صياغة العقود لمنحهم راتبًا ثابتًا. وسبق ونظم محصلو المياه العام الماضي احتجاجات شملت أكثر من موقع للمطالبة بزيادة الأجور والتثبيت، دون أن تفضي إلى أي حلول ملموسة.

71  احتجاجاً

وفي مؤشر على تصاعد الاحتياجات العمالية، قالت حركة “الاشتراكيين الثوريين” إن الشهور الأربعة الأولى من هذا العام سجلت اندلاع 71 احتجاجًا بالمقارنة بـ 56 خلال العام الماضي، و41 احتجاجًا خلال عام 2024، في تحد لسردية السلطة عن ضرورة تحمل الشعب للأزمات.

ورصدت في تقرير، تزامن مع عيد العمال، كل أشكال الاحتجاجات التي تشمل الإضرابات والاعتصامات والوقفات والشكاوى الجماعية وطلبات الإحاطة وطلبات الإحاطة والتقاضي الاستراتيجي والحملات الرقمية، وذلك عبر مصادر الحركة. وحسب التقرير، كان الإضراب هو الوسيلة الأولى للعمال، حيث خاصوا 16 إضرابًا عن العمل، و12 وقفة احتجاجية، ثم الاعتصام فالمسيرة بواقع احتجاجين لكل منهما، بينما لجأ العمال إلى الشكاوى وطلبات الإحاطة والتقاضي والحملات الرقمية 19 مرة.

وكانت أبرز المطالب العمالية وللعام الرابع على التوالي، مطلب رفع الأجور 32 احتجاجاً، نتيجة لرفع الأسعار، وعدم التزام رجال الأعمال بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وتشير البيانات التي احتواها الإصدار الأخير للنشرة المعلوماتية عن الجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة، إلى أن هناك 15 قطاعًا من إجمالي 20 قطاعًا اقتصاديًا، جاء متوسط الأجر اليومي لها أقل من الحد الأدنى للأجور بما يمثل ما يقرب 75%، وأن الفجوة بين أدنى وأعلى الأجور أصبحت سمة أساسية من سمات سوق العمل.

 مناقشات داخل مجلس النواب عن إمكانية تأجيل الانتخابات  بالتزامن مع طرح تعديلات على قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017

ونظرًا لأن معدل الاستجابة لمطالب النضالات الجماعية محدود، ومع تزايد الكلفة الأمنية، تزايد اللجوء إلى خيار الانتحار. وخلال الفترة من أول يناير الماضي وحتى الآن، تم رصد 19 حالة، من بينها 3 حالات محاولات انتحار، و16 حالة وفاة.

وقبل أسابيع من الموعد المقرر لانطلاق انتخابات النقابات العمالية، في مايو/ أيار الجاري، برزت مقترحات برلمانية بتعديل قانون المنظمات النقابية، أثارت نقاشًا واسعًا حول مصير هذا الاستحقاق.

ففي الثامن من مارس/ آذار الماضي، تقدمت النائبة عن حزب “الوفد” وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، نشوى الشريف، بـمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017، وذلك بتوقيع عُشر عدد أعضاء مجلس النواب المصري، بما يسمح بتقديم المشروع للمناقشة البرلمانية.

وبدأت مناقشات داخل مجلس النواب، قبل عيد الفطر، عن إمكانية تأجيل الانتخابات بالتزامن مع طرح تعديلات على قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017.

وتشمل التعديلات مقترحًا بتعديل مدة الدورة النقابية من أربع إلى خمس سنوات، بدعوى منح المجالس المنتخبة وقتًا كافيًا لتنفيذ برامجها وتحقيق الاستقرار المؤسسي.

وينص القانون الحالي في مادته (42) على أن “مدة الدورة النقابية لمستويات المنظمات النقابية العمالية أربع سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ نشر نتيجة انتخاب مجالس إدارتها بكافة مستوياتها في الوقائع المصرية، وتُجرى الانتخابات بطريق الاقتراع السري المباشر وتحت إشراف قضائي، وذلك وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية”.

وخلال احتفالية عيد العمال التي نظمتها دار الخدمات النقابية والعمالية، انتقد النائب إيهاب منصور، قضية مد الدورة النقابية إلى خمس سنوات، معتبرًا أنها تتعارض مع مبدأ تجديد دماء القيادات، الذي يعد أحد أهم عناصر حيوية العمل النقابي.

رئيس “الاشتراكي المصري” اعتبر  أن ضعف الأحزاب يمثل أحد الأسباب الرئيسية في تراجع القدرة على الدفاع عن حقوق العمال

كما أشار إلى أن هذا التمديد قد يؤدي إلى تداخل الانتخابات النقابية مع الاستحقاقات السياسية الأخرى، مثل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وهو ما قد يخلق تعقيدات إضافية. وطالب بضرورة فتح حوار مجتمعي شامل حول هذا الملف، يشارك فيه ممثلو العمال والنقابات والخبراء، قبل اتخاذ أي قرار نهائي، مؤكدًا أن مثل هذه القضايا لا ينبغي حسمها بشكل منفرد.

كذلك، انتقد أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب “الاشتراكي المصري”، واقع الحياة السياسية، معتبرًا أن ضعف الأحزاب يمثل أحد الأسباب الرئيسية في تراجع القدرة على الدفاع عن حقوق العمال، منبهًا إلى أن التنظيم القوي هو السبيل الوحيد لتحقيق مكاسب حقيقية، داعيًا العمال والفلاحين إلى الانخراط في العمل السياسي.  وتناول التحولات الاقتصادية، منتقدًا ما وصفه بالتركيز المفرط على الاستثمار العقاري على حساب القطاعات الإنتاجية، ما يؤدي، بحسب رأيه، إلى إضعاف الاقتصاد الحقيقي.

وضرب شعبان مثالًا بحجم الإنفاق على أحد المشروعات العقارية والذي تجاوز التريليون جنيه وفق ما تم الإعلان عنه، معتبرًا أن توجيه هذه الموارد إلى التعليم أو الصناعة كان سيحقق نتائج أفضل على المدى الطويل.

 

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *