تعثر الحرب ضد إيران والشرخ مع أوروبا يدفعان واشنطن الى الرهان على قواعد عسكرية في غرينلاند بدل عملية الضم


لندن- “القدس العربي”:

لم يعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن غزو جزيرة غرينلاند وضمها الى أراضي بلاده، وتجري إدارته حاليا مفاوضات مع الدنمارك بشأن إقامة قواعد عسكرية تجنبا لهيمنة الصين وروسيا. وقد تكون النتيجة المتعثرة في حرب إيران ضمن العوامل التي تدفعه الى الاعتدال في هذا الملف الشائك.

وكان الرئيس ترامب وفريقه في البيت الأبيض قد هدد هذه السنة بضم جزيرة غرينلاند الى الأراضي الأمريكية، ونزعها من الدنمارك التي تملك سيادتها رغم تمتع الساكنة المحلية بالحكم الذاتي. واندلعت أزمة بين أوروبا وواشنطن ما بين يناير وفبراير الماضيين حول السيادة على الجزيرة الكبيرة، لا سيما بعدما هدد البيت الأبيض بإرسال قوات عسكرية لتطبيق عملية الضم بالقوة.

وترغب الولايات المتحدة في ضم غرينلاند منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل حتى الوقت الراهن.

ترغب الولايات المتحدة في ضم غرينلاند منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل حتى الوقت الراهن

وتؤكد وسائل إعلام أمريكية وأوروبية مثل بي بي سي ومواقع متخصصة في الشأن العسكري مثل غالاكسيا ميليتاري أن إدارة ترامب تنوي في الوقت الراهن فقط تعزيز وجودها العسكري من خلال إقامة قواعد عسكرية جديدة في الجزيرة، وتستبعد أي عملية ضم مستقبلا.

غير أن الأخبار تفيد بأن المفاوضات التي يتم إجراؤها مع الدنمارك هذه الأيام، تريد واشنطن من خلالها أن تكون لها السيادة المطلقة على القواعد العسكرية وتخضع للقانون الأمريكي وليس قواعد مشتركة تخضع للقانون الدنماركي أو قانون حكومة الحكم الذاتي في الجزيرة.

 وتريد إقامة ثلاث بالضبط في الساحل الجنوبي من الجزيرة الذي لا يتجمد وتمر بالقرب منه سفن الشحن الدولي. ويتم التركيز أساسا على مراقبة القطب الشمالي من هذه المنطقة ثم المنطقة البحرية المسماة جيوك الواقعة بين بريطانيا وغرينلاند وإيسلندا.

وتدير الولايات المتحدة حالياً منشأة عسكرية في غرينلاند، وهي قاعدة بيتوفيك الفضائية، التي كانت تُعرف سابقاً باسم قاعدة ثول الجوية، وتقع في شمال غرب الجزيرة. وخلال الحرب الباردة، كانت واشنطن تحتفظ بنحو 17 منشأة عسكرية في غرينلاند انسحبت منها بالكامل بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

واكتسبت غرينلاند أهمية متزايدة بالنسبة للقوى العظمى بسبب موقعها الجغرافي، والطرق البحرية الناشئة في القطب الشمالي، احتياطياتها غير المستكشفة من المعادن والنفط والغاز. وقد أدى ذوبان الجليد في القطب الشمالي إلى اشتداد المنافسة الاستراتيجية في المنطقة، في حين تعتبر واشنطن العديد من حقول المعادن في غرينلاند ذات أهمية حاسمة لسلاسل الإمداد المتعلقة بالأمن القومي.

وتراهن واشنطن على موقف معتدل والحوار مع الدنمارك حول غرينلاند بعدما كانت تستعرض القوة الى مستوى أن صرح ترامب منذ شهور “سنضم غرينلاند بالقوة أو بالحوار”.

ويعود الموقف الأمريكي الجديد الى عاملين، الأول وهو تفادي مزيد من التوتر مع أوروبا لا سيما بعدما أكدت دول القارة عزمها الدفاع عن غرينلاند وبناء جيش أوروبي موحد والتخلي عن الحلف الأطلسي. في الوقت نفسه، إن تعثر الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران يدفعها الى تفادي مغامرة عسكرية أخرى مثل ضم الجزيرة بالقوة، لأن كل عملية ضم سيتم اعتبارها بمثابة خرق للقانون الدولي، وستظهر الولايات المتحدة في صورة الدولة التي تزعزع الاستقرار العالمي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *