قمة بكين بين ترامب وشي “كشفت عن تحول في ميزان القوة النفسي والسياسي”


لندن ـ “القدس العربي”:

أكدت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن قمة بكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، اتسمت بقدر غير معتاد من البرود والافتقار إلى الزخم الإعلامي والسياسي، إلى درجة جعلت الزيارة تبدو شبه غائبة عن التغطية الرسمية الصينية.

وفي تحليل بعنوان “قمة ترامب وشي كانت عادية بشكل ملحوظ”، فسر جيمس بالمر، نائب رئيس تحرير المجلة هذا التراجع في الاهتمام الإعلامي، بأن الصين باتت أكثر ثقة بمكانتها الدولية ولم تعد بحاجة إلى الزيارات الأمريكية لإضفاء شرعية أو رمزية على صعودها، بخلاف ما كان يحدث في زيارات رؤساء أمريكيين سابقين مثل باراك أوباما وجورج بوش وبيل كلينتون، كما أن بكين لم تعد تسعى إلى تقديم نفسها كطرف يحتاج إلى “اعتراف” من واشنطن، بل كقوة ندية مكتملة الحضور في النظام الدولي.

وشدد التحليل على أن أحد الفروقات اللافتة هذه المرة هو غياب الطابع الاستعراضي المعتاد في التغطية الصينية، وهو ما يفسره الكاتب بأنه يعكس تحولا في ميزان القوة النفسي والسياسي، حيث لم تعد الصين تحتاج إلى إبراز الزيارة كحدث استثنائي، كما أشار في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة بدت أقل قدرة على فرض أجندتها، وأكثر انشغالا بإدارة علاقات مستقرة بدل تحقيق اختراقات.

القمة اتسمت بقدر غير معتاد من البرود والافتقار إلى الزخم الإعلامي والسياسي إلى درجة جعلت الزيارة تبدو شبه غائبة عن التغطية الرسمية الصينية.

وخلص التحليل إلى أن القمة لم تنتج تحولا إستراتيجيا، بل كرّست حالة من الجمود المستقر في العلاقات الأمريكية الصينية، حيث لا يرغب أي طرف في التصعيد، ولا يمتلك في الوقت نفسه إرادة كافية لتحقيق اختراقات كبيرة، مما يجعل العلاقة أقرب إلى التعايش البارد منها إلى الشراكة أو المواجهة.

وفي نفس سياق المقالات التحليلية عن تحولات السياسة الأمريكية نشرت مجلة “فورين بوليسي”، مؤخرا، تحليلا للبروفيسور ستيفن وولت، المحاضر في العلاقات الدولية، قال فيه إن أمريكا خسرت قوتها الناعمة، ومعها واحدة من أهم عناصر قوتها الجوهرية.

وأكد الكاتب أهم ميزة في نهج الرئيس دونالد ترامب في السياسة الخارجية ليست في الغايات المختارة، بل في الوسائل المفضلة، أي الثقة المطلقة بالقوة الصلبة الأمريكية، واحتقاره شبه التام لما أسماه زميل الكاتب الراحل جوزيف ناي “القوة الناعمة”. فقد عرّف ناي هذه القوة بأنها “قوة الجذب”، أي قدرة الدولة على حث الآخرين على فعل ما تريد لأنها تمتلك صفات تجعل الآخرين يرغبون في محاكاتها والارتباط بها واتباع نهجها.

ومن هنا، تستطيع الدول التي تمتلك قوة صلبة كبيرة إجبار الآخرين بالقوة والترهيب أو بتقديم المساعدة والحماية، أما الدول التي تتمتع بوفرة في القوة الناعمة، فيكون لديها نفوذ أكبر لأن الآخرين يرغبون في أن يكونوا مثلها، ويتفقون مع المبادئ التي تتبناها أو ينظرون إليها على أنها عصرية وناجحة، بل وحتى “مواكبة للموضة”.

وولت هنا لا يقلل من أهمية القوة الصلبة، لأنه من الصعب أن تكون لك قوة ناعمة بدونها.

وقد اعتقد ناي أن الجمع بين القوة الصلبة والناعمة في أمريكا يمنحها مزايا هائلة في تعاملها مع العالم الخارجي، وكان هذا أحد أسباب تفاؤله بمستقبل أمريكا وتشكيكه في أولئك الذين يتوقعون انحدارها، إلا أنه، ومع اقتراب نهاية مسيرته المهنية الطويلة، بدأ هو نفسه يشعر بالقلق حيال ما يحدث لجاذبية أمريكا العالمية.

وقد بات الأمر واضحا في ظل ولاية ترامب الثانية، وأن كل ما تريده هو أن تكون لديك القوة العسكرية.

فقد استخدمت الإدارة التهديد بفرض تعريفات جمركية لإجبار الشركاء التجاريين على إبرام اتفاقيات اقتصادية أحادية الجانب، وتتعهد بمواصلة هذا المسعى رغم قرار المحكمة العليا الذي أبطلها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *