المقاومة اللبنانية تستهدف قيادياً وتجمعاً للآليات وجنوداً وتطلق صواريخ على «مستوطنات شمالية»


عواصم ـ »القدس العربي» ووكالات: قبل أيام من جولة المفاوضات الثالثة بين لبنان واسرائيل المقررة في واشـنطن يومي الخميس والجمعة المقبلين، سجّلت الوقاع الميدانية تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً نهاية الاسبوع قابله «حزب الله» بعشرات الغارات بمسيرات انقضاضية أوقعت الذعر بين جنود الاحتلال ودفعت العديد من المؤولين الأمنيين والاعلام العبري الى التأكيد أن جيشهم في ورطة في جنوب لبنان وسط سقوط العديد من الإصابات بمسيرات «هامش خطئها يكاد يكون صفراً» ولا وسائل لردعها وكشفها واسقاطها.
وأطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك تصريحات عبّر فيها عن مخـ.ـاوفه من سلوك بنيامين نتنياهو في المرحلة الانتخابية. وقال إن نتنياهو يفشل في جنوب لبنان وإنه من الجيد كان الانسحاب من لبنان عام 2000 و لا يستبعد أن يلجأ نتنياهو إلى تصعيد عسكري أو فتح جبهة جديدة، حتى ضد إيران، إذا شعر باحتمال خسارته للانتخابات، مؤكدًا أنه «قلق جدًا» من هذا السيناريو.
وتواصلت اعتداءات العدو وغاراته أمس ووصلت منطقة السعديات وملتقى النهرين في قضاء الشوف وارتكبت قواته مجزرة جديدة بحق المدنيين في بلدة السكسكية في قضاء صيدا، أسفرت عن استشهاد 7 مواطنين بينهم طفل، وجرح 15 آخرين بينهم ثلاثة أطفال، جراء غارة استهدفت احد منازل البلدة من دون أي إنذار.
وأشار رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إلى أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار في الجبهة الشمالية» وقال إنه «لم يُحدَد للجيش هدف نزع سلاح حزب الله وهدفنا منع تهديد الصواريخ المضادة للدروع وتهيئة الظروف لحكومة لبنان لتفكيك الحزب».

الاحتلال يمضي في خرق القوانين الدولية واستهداف المسعفين والتدمير الممنهج للمنازل

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «اكس»: «خلال نهاية الأسبوع: قوات الفرقة 91 هاجمت نحو 40 بنية تحتية وقضت على أكثر من 10 عناصر من حزب الله» مضيفاً «من بين الأهداف المستهدفة: مبانٍ استخدمت لأغراض عسكرية كان يعمل منها عناصر حزب الله ومستودعات أسلحة ومنصة إطلاق، وبنى تحتية إضافية» زاعماً «أن عناصر حزب الله استخدموا البنى التحتية المستهدفة لدفع وتنفيذ مخططات ضد قوات الجيش العاملة في جنوب لبنان».
وقد عاشت بلدة الخيام ليلادامياً على وقع سلسلة تفجيرات إسرائيلية عنيفة هزّت أرجاء المنطقة، بعدما أقدم الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عمليات نسف وتدمير ممنهجة طالت منازل سكنية ومؤسسات ومحال تجارية، مخلفاً دماراً واسعاً وأضراراً جسيمة.

غارات معادية

ومنذ صباح أمس الأحد، اغار الطيران المسير على دراجة نارية على طريق عام القليلة، دير قانون، ما أدى إلى استشهاد سوريين اثنين، وعملت فرق الدفاع المدني على سحبهما بالتنسيق مع الجيش.
واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدات: بلاط، دبعال، المنصوري، شقرا، صفد البطيخ، طريق عام بلدتي الرمادية الشعيتية، مجدل سلم، قلاويه، والسماعية. في حين تعرضت بلدتا تولين والصوانة ويحمر الشقيف عدشيت وكفردجال وصريفا لقصف مدفعي وزوطر الغربية والشرقية.
واستهدفت غارة اسرائيلية رجلاً أمام متجره في شارع الإنجيلية في مدينة النبطية، ما أدى إلى إصابته بجروح، واستهدفت غارة معمل علف للدواجن عند طريق بلدة الرمادية في قضاء صور، ومنزلاً في بلدة مجدل سلم في قضاء بنت جبيل، فيما استهدفت غارة أخرى نقطة للهيئة الصحية الإسلامية في بلدةً قلاويه في قضاء بنت جبيل ونقطة أخرى في منطقة عين الزراب في مجدل سلم ما أسفر عن استشهاد مسعف وجرح إثنين،

استشهاد مسعفين

وأعلن مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة العامة، «أن العدو الإسرائيلي ماض في خرق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية مضيفاً المزيد من الجرائم بحق المسعفين، حيث استهدف بشكل مباشر في غارتين نقطتين للهيئة الصحية في قلاويه وتبنين قضاء بنت جبيل». وأكد في بيان أنه «في قلاويه، استشهد مسعف وأصيب ثلاثة بجروح؛ وفي تبنين استشهد مسعف وأصيب إثنان بجروح». وفي بيان آخر لمركز عمليات طوارئ الصحة جاء «أن الغارة الإسرائيلية على بلدة بدياس قضاء صور أدت إلى سقوط شهيد و13 جريحاً من بينهم 6 أطفال وسيدتان».
في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات «أن المقاومة الاسلامية، استهدفت جرافة D9 تابعة للجيش الإسرائيلي عند خلّة راج في بلدة دير سريان بمحلقة انقضاضية وحققت إصابة مؤكدة». وأعلن «استهداف قيادي تابع للجيش الإسرائيلي في مدينة الخيام بمحلقتين انقضاضيتين وتجمع لآليات العدو قرب بلدية الخيام بقذائف المدفعية». كما أطلق حزب الله صواريخ من لبنان في اتجاه المستعمرات في شمال فلسطين المحتلة.
في المواقف، شدد عضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي، على «أن الكيان الصهيوني يطمع بأرضنا، وسمائنا، ومياهنا، ويعلن عن ذلك جهاراً من خلال حدود إسرائيل الكبرى، التي تضم لبنان وسوريا وما تبقى من المنطقة التي أعلن عنها، ويؤيده بذلك ترامب وبرّاك أمريكياً، إضافة إلى بعض العرب وبعض اللبنانيين للأسف الشديد».

قماطي: العدو لن يشبع من القتل

ورأى قماطي خلال احتفال أقامه الحزب لثلة من الشهداء في بئر حسن «أن المشكلة القائمة اليوم تتجسد بين مفهومين ورؤيتين، الأولى وهي رؤيتنا، والتي تكمُن في أن هذا الكيان لن يشبع ولن يتوقف عن القتل والاحتلال والتوسّع الذي يبدأ في جنوب لبنان ثم ينتقل بعدها إلى بقية لبنان، وأما الرؤية الثانية تقول بأنه يمكن أن يكون هناك سلام وتفاهم مع هذا الكيان ونجري معه المعاهدات والاتفاقيات، وقد سبق وأن حصل ذلك، وآخرها كان الاتفاق الأخير المتعلق بوقف إطلاق النار، والذي أظهر مجدداً أن إسرائيل لا تلتزم بوعود ولا بعهود ولا باتفاقيات، ومشروعها الاستراتيجي الذي نعمل على أساس مواجهته، هو احتلال وابتلاع كل لبنان فضلاً عن مناطق أخرى من العرب».

تصعيد إسرائيلي يسابق جولة المفاوضات الثالثة… و«حزب الله» يسأل عون بأي حق تتجاوز بري؟

وأضاف: «هناك جهلة لا يعلمون ما هو المشروع الإسرائيلي، وهناك أيضاً متواطئون مع هذا المشروع الذين لم يعتبروا لبنان يوماً وطناً للجميع، بل وطناً لهم فقط، وأن جميع الآخرين من اللبنانيين، هم خدم عندهم ليخدموا مشاريعهم وتكبرهم وغطرستهم، ولذلك عندما انقلبت المعادلات، بدأوا يعملون على تضليل الرأي العام حتى يعودوا إلى غطرستهم من جديد».
ولفت قماطي إلى «أن رئيس الجمهورية اللبنانية يريد أن يجري تفاوضاً مباشراً مع العدو الإسرائيلي في ظل انقسام لبناني، وعليه فإننا نسأله، في أي حق تتجاوز ركناً أساسياً في الدولة وهو رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبأي حق تأخذ لوحدك قراراً يتعلق بمصير لبنان، وتخالف الوحدة الوطنية والدستور والقوانين والعزة والكرامة ودماء الشهداء وتضحياتهم، فهل تريد أن تقدم خدمات لأمريكا وإسرائيل على حساب الوحدة الوطنية اللبنانية؟».

«كي يبقى رأس عون مرفوعاً»

وأضاف قماطي «إننا ننصح رئيس الجمهورية بأن يجري تفاوضاً مع العدو بطريقة غير مباشرة كما حصل في الماضي بدون الاعتراف به كي يبقى رأسك مرفوعاً، لأنه في هذه الحال، تذهب إلى التفاوض وأنت تملك إجماعاً وطنياً، وليس على أساس الأجندة الإسرائيلية والأمريكية التي تطالب بنزع سلاح المقاومة».
وقال «لا التفاوض المباشر ولا غير المباشر مع العدو سوف يوصل لبنان إلى نتيجة، لا سيما في إنجاز الأهداف الوطنية الخمسة المعلنة، لأن العدو الإسرائيلي يتمسك بمشروعه الاستراتيجي، فهو لن يغادر لبنان، وسيناور، ولن يقبل بالانسحاب إلا تحت فعل وتأثير بندقية المقاومة» سائلاً «لماذا ترك البعض في لبنان الحياد وذهبوا سريعاً للانحياز إلى جانب أمريكا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلايمة في إيران، فأين حيادكم، وأين مصلحة لبنان في أن يذهب هؤلاء وهم في موقع صغير جداً كي يقفوا أمام العملاق الذي بدأ يرسم المنطقة، وأين الذكاء والحنكة والسياسة ومصلحة لبنان في أن يبدأ هؤلاء بخطوات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية سواء بما يتعلق بسفيرها في لبنان، أو بما يتعلق بوزير العدل الذي يريد أن يرفع دعوى ضد إيران بخرق السيادة اللبنانية، فهل هناك سيادة لبنانية بفعل أدائكم وقراراتكم؟».
وختم «نتمسك بخطنا ورؤيتنا ونهجنا، فأمن لبنان قبل أي أمن آخر، وبالتالي، لا أمن لإسرائيل ولا أمن للمستوطنات في شمال فلسطين المحلتة ما دام أمن لبنان غير متوفر وغير مضمون وغير كامل وغير شامل، ولا عودة إلى ما قبل 2 آذار/مارس ولا إلى الصبر الاستراتيجي، وعليه، فإن كل خرق إسرائيلي اليوم سيرد عليه من المقاومة، لأن لبنان وجنوبه وشعبه أمانة في أعناق المقاومة التي ستستمر حتى التحرير الكامل، وإنجاز النقاط الخمس الوطنية التي أعلنها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم».
وقال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن لقناة الجزيرة: «نرفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بشكل كامل والعدو لم يلتزم بوقف إطلاق النار» و«مواقف السلطة اللبنانية ملتبسة ولا تستنكر ما يقوم به العدو الإسرائيلي» و«لسنا ضد التفاوض غير المباشر وأي مفاوضات غير مباشرة يجب أن نذهب إليها بوحدة وانسجام وطني».

فياض: تصويب للموقف

وفي موقف متمايز، اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض «أننا نلمس في المواقف التي أعلنها أركان السلطة اللبنانية، وتحديداً الرئيسان جوزف عون ونواف سلام، اتجاهاً لتصويب الموقف التفاوضي اللبناني، من خلال السعي لصياغة موقف لبناني يقترب من الثوابت اللبنانية، ويسقط أي إشارة إلى أوهام السلام مع العدو، على نقيض ما كانت تؤكد عليه تلك المواقف على مدى المرحلة الماضية، ولكننا نعتقد أن ذلك ليس كافياً، ونأمل أن تمضي السلطة في سياسة المراجعة والتصويب، بما يتيح فعلاً بناء موقف وطني جامع» مشدداً على «ضرورة أن تلتفت السلطة إلى أهمية أن تأخذ في حساباتها المأزقين الأمريكي في حربه ضد إيران، والإسرائيلي في حالة الاستنزاف الخطيرة في مواجهة المقاومة في المنطقة الحدودية، والتي يعبّر عنها العدو بأنها كمين استراتيجي خطير».
ودعا فياض «السلطة اللبنانية إلى التعاطي بواقعية بعيداً من منطق المكابرة، وأن تمضي في سياسة تصويب وتقوية الموقف، بالاستفادة من كل العوامل المساعدة وعناصر القوة، بما فيها الإقلاع عن التفريط العبثي بالمقاومة، والعودة إلى فتح قنوات التواصل مع إيران، وتصحيح الأخطاء التي مورست بحقها» مشيراً إلى «أن السلطة أعلنت مراراً وتكراراً أنها لن تفاوض تحت النيران، لكنها تمضي دوماً إلى التفاوض مع العدو في ظل تنامي حملات القتل والتدمير التي يمارسها العدو، الأمر الذي يكشف أن موقف السلطة مجرد كلام فارغ لا مصداقية له» مضيفاً: «مرة جديدة تستعد السلطة للمشاركة في جولة مفاوضات مباشرة، مع رفع مستوى المشاركة بالوفد التفاوضي، في ظل تنامي التصعيد الإسرائيلي جنوباً وصولاً إلى استهداف الضاحية الجنوبية». وختم داعياً فياض إلى «التمسك بإلزام العدو وقف إطلاق نار شامل وكامل، ووضع حد لما يسمى حرية الحركة بغطاء أمريكي، وتقديم ذلك كشرط مسبق لأي تفاعل تفاوضي مهما تكن طبيعته» مؤكداً «عدم حاجة لبنان إلى المفاوضات المباشرة».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *