صورة أرشيفية لعناصر من “البوليساريو” (أ ف ب)
الرباط ـ “القدس العربي”:
أعلنت جبهة “البوليساريو” أنها نفّذت أمس الثلاثاء عملية عسكرية في مدينة السمارة، مستهدفة قواعد الجيش المغربي، متحدثةً عن وقوع “خسائر كبيرة” في صفوفه، دون تحديد نوعية هذه الخسائر.
وجاءت هذه العملية بالتزامن مع مناورات “الأسد الإفريقي” العسكرية التي يحتضنها المغرب، وتحديدًا أقاليمه الجنوبية، بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
في المقابل، أورد مصدر مغربي أن “القوات المسلحة الملكية باشرت، بعد فترة وجيزة للغاية من القصف الذي استهدف مدينة السمارة بثلاثة مقذوفات، عملية عسكرية محكمة داخل المنطقة العازلة القريبة من الحدود المغربية الموريتانية”.
وأوضح المصدر نفسه أن” فرق الرصد تمكنت، من تحديد مصدر إطلاق القذائف بدقة، بعدما تم تتبع تحركات عربات رباعية الدفع التي انطلقت من نفس النقطة التي خرجت منها المقذوفات، قبل أن تتدخل طائرة مسيّرة لتنفيذ ضربة دقيقة استهدفت تلك الأهداف المتحركة.”.
وفي غياب أي معطيات رسمية من سلطات الرباط لحد الآن (منتصف نهار الأربعاء)، ذكرت صحيفة “تيليغراف” المغربية أن هذه العملية أسفرت عن تدمير أربع مركبات بشكل كامل. وتابعت أن الصور ومقاطع الفيديو التي جرى تداولها على نطاق واسع كشفت أن القذائف الثلاث سقطت بشكل متفرق، حيث سقطت اثنتان بالقرب من السجن المحلي في مدينة السمارة، بينما سقطت الثالثة في منطقة أكويز خلف مقبرة المدينة، دون تسجيل أضرار مادية كبيرة.
وأضافت الصحيفة نفسها أن فريقًا تابعًا لبعثة “المينورسو” الأممية انتقل إلى مواقع سقوط القذائف مباشرة بعد الحادث، لإجراء معاينات ميدانية دقيقة وفحص آثار الانفجارات وتحديد طبيعة الأسلحة المستخدمة.
وتساءل المحلل السياسي المغربي عبد الحميد جماهري، مدير صحيفة “الاتحاد الاشتراكي”: “لماذا الهجوم الآن بعد انطلاق محادثات الوضع النهائي حول “الحكم الذاتي” في الصحراء؟ وأوضح في تدوينة على “الفيسبوك” أن الهجوم المشار إليه تزامن مع النقاش الأممي حول مراجعة استراتيجية لمهمة “المينورسو” بهدف إنهاء وظيفتها، ما يعني ـ بحسبه ـ أن البوليساريو ورعاتها يريدون الإيهام بأن المهمة الأصلية للبعثة الأممية حول وقف النار ما زالت قائمة والدليل هو هجماتهم. وتابع قائلا” إن الجبهة ومن يقف وراءها يحاولون أن يوهموا العالم وسكان تندوف والأمم المتحدة خصوصًا، بأنهم قادرون على خلق واقع موازٍ لمسلسل السلام، وبالتالي السعي لوقف هذا المسلسل والعودة الى وضعية ما قبل قرار 2797″.
واعتبر الباحث إدريس الكنبوري أن العملية التي نفذتها جبهة “البوليساريو” في السمارة “ليست عملية معزولة، وإنما هي إعلان عن أن الحرب ضد المغرب مستمرة منذ مواجهات الكركرات عام 2020”. وأضاف أن هذه العملية “نوع من الهروب إلى الأمام، بعد أن حوصرت البوليساريو بالمواقف الدولية المساندة لمغربية الصحراء والتأييد الواسع لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب ونال موافقة القوى الكبرى ومنظمة الأمم المتحدة”.
وكتبت الناشطة السياسية من حزب “العدالة والتنمية” تدوينة جاء فيها: “السمارة، هذه المدينة العزيزة في قلب الصحراء المغربية التي تحتضن إحدى أعرق الزوايا الدينية في المغرب، هذه المدينة الأبية التي تحيل على الصمود في كل شيء؛ مثل هذه المدينة لا تنال منها شيء بعض المقذوفات الطائشة عسكريا وسياسيا”. وتابعت: “إن من يحاولون تحريف مسار مفاوضات متقدمة بشأن تفعيل خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية مخطئون، ومن يحاولون التشويش على مشروع استراتيجي باختلاق المشكلات الصغيرة، لا يعرفون أن المغرب والمغاربة بخصوص صحرائهم يتميزون بالكثير من الحصافة وبعد النظر والنفس الاستراتيجي”. وخلصت إلى القول “هؤلاء عليهم أن يتوقفوا وينخرطوا جديا في الحل الوحيد الممكن: الحكم الذاتي لجهة الصحراء تحت السيادة المغربية بما يحفظ كرامة سكان الصحراء، ويحقق المزيد من التنمية والاستقرار”.