جهود دبلوماسية قطرية لخفض التصعيد وباكستان تتطلع لزيارة أمير قطر قريبا


 الدوحة -«القدس العربي» :  بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، مع رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية، محمد شهباز شريف، علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة الباكستانية الهادفة لخفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأعرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، خلال الاتصال، عن تقدير دولة قطر لجهود باكستان، وكافة الأطراف التي اضطلعت بالوساطة والمساعي الحميدة التي أسهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكد دعم دولة قطر الكامل لجهود الوساطة الباكستانية الرامية إلى إنهاء الأزمة بالطرق السلمية، مشدداً على ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع هذه الجهود بما يسهم في تهيئة الظروف الملائمة للتقدم في المفاوضات وصولاً لاتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.
وعلى حسابه على منصة «إكس»، كتب رئيس وزراء باكستان: «يسرني أنني تلقيت اتصالاً هاتفياً من أخي، معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، في وقت سابق اليوم».
وأضاف: «تبادلنا وجهات النظر حول تطورات الأوضاع في المنطقة، وأكدنا مجدداً التزامنا المشترك بدعم جميع الجهود الجارية الرامية إلى تعزيز السلام الدائم والاستقرار والحوار البناء في أنحاء المنطقة».
وتابع شريف: «كما أعربت عن خالص تقديري لأخي العزيز، صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، على قيادته الحكيمة، وعلى دعم قطر المتواصل لجهود باكستان الصادقة في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين من خلال الحوار والدبلوماسية». وأعرب عن تطلعه إلى زيارة مرتقبة لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى باكستان «قريباً جداً».
كما اجتمع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، السبت، في ميامي، مع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو وستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط. وجرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين الدوحة وواشنطن وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، لا سيما في مجالي الدفاع والطاقة، ومناقشة آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والوساطة الباكستانية الهادفة لخفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

إغلاق هرمز يُعمق الأزمة

وخلال اتصاله مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، شدد رئيس الوزراء القطري على أن حرية الملاحة تُعد مبدأً راسخًا لا يقبل المساومة، وأن إغلاق مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وتعريض المصالح الحيوية لدول المنطقة للخطر، منوهًا إلى ما قد يترتب على ذلك من تداعيات سلبية على إمدادات الطاقة والغذاء عالميًا، وعلى استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد. وجرى خلال الاتصال استعراض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد رئيس الوزراء القطري على ضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وإعلاء مصلحة المنطقة وشعوبها، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويدعم مساعي التهدئة وخفض التصعيد.
كما أعرب رئيس مجلس الوزراء القطري، خلال اتصال هاتفي أجراه مع الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود، وزير الخارجية في المملكة العربية السعودية، عن ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، يحول دون تجدد التصعيد.
وجرى خلال الاتصال استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، لا سيما المتعلقة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والجهود الهادفة لخفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

 استهداف سفينة بضائع

في الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض سفينة بضائع تجارية في المياه الإقليمية للدولة، شمال شرق ميناء مسيعيد، قادمة من أبو ظبي، صباح الأحد، لاستهداف بطائرة مسيّرة، مما تسبب في اندلاع حريق محدود في السفينة، دون وقوع أي إصابات. وأشارت الوزارة إلى أن السفينة تابعت رحلتها باتجاه ميناء مسيعيد بعد السيطرة على الحريق، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة والتنسيق مع الجهات المعنية.
وأعربت قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتعرض سفينة بضائع تجارية في المياه الإقليمية للدولة، شمال شرق ميناء مسيعيد، قادمة من أبو ظبي، لاستهداف بطائرة مسيّرة، مما تسبب في اندلاع حريق محدود في السفينة، دون وقوع أي إصابات.
وعدّت وزارة الخارجية القطرية هذا الاعتداء انتهاكًا صارخًا لمبدأ حرية الملاحة وأحكام القانون الدولي، وتصعيدًا خطيرًا ومرفوضًا من شأنه تهديد أمن وسلامة الممرات البحرية التجارية والإمدادات الحيوية في المنطقة.
وأكدت الوزارة أن استهداف السفن التجارية والمدنية، أياً كانت الجهة المسؤولة عنه، يُمثل خرقًا جسيمًا للقانون الدولي، ويشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

 جهود مهمة

وقال عبدالله العتيبي، أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية في بجامعة قطر: «قامت دولة قطر بالعديد من الجهود في الفترة الأخيرة، وهي جزء من جهود مهمة جدًا للتنسيق فيما يخص خفض التصعيد واستمرار الحوار، خاصةً في ظل العديد من الاضطرابات والمناوشات التي وقعت بين طرفي الصراع في الفترة الأخيرة».
وأشار في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» إلى أن لقاءات رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري لمسؤولين في واشنطن ضمن مساعٍ للدفع من أجل الحوار وعدم التصعيد بشكل كبير.
وأضاف: «قطر تعلم بأهمية وصعوبة الوساطة، وأن الأمر يحتاج إلى تنسيق كبير مع الأطراف في المنطقة، والحفاظ على ثقة طرفي النزاع، لذا تعمل قطر مع باكستان لدفع الوساطة، كما تعمل مع الولايات المتحدة الأمريكية وإيران للانخراط بشكل أكبر في هذه الجهود».
ونوه إلى أن قطر لا تقود وساطة مباشرة، لكنها تدعم جهود الحوار القائمة، وأن جهودها من أجل استمرار المحادثات، لافتاً إلى أن الوسيط الوحيد هو باكستان، ويمثل القناة الوحيدة للوساطة والتفاوض بين الطرفين.
وأكد على أهمية الجهود القطرية لأن هناك فجوة كبيرة بين طرفي النزاع، وبالتالي يجب دفعهما من أجل استمرار الحوار لبناء الثقة والوصول إلى تفاهمات، بما يفضي لإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *