الفلسطيني الجيد هو من يقبل أن يكون ضحية للإرهاب اليهودي


كانت أحداث قرية تل من جوانب كثيرة الاختبار الأول لحزب الديمقراطيين، اللحظة الأولى التي طلب فيها من رؤساء الحزب إظهار جوهر السياسة التي يسعون إلى تمثيلها.

الحزب الذي يسعى لتقديم بديل للحكومة ويكون رمزاً لليسار في السياسة الإسرائيلية دون خوف من الحديث عن عنف المستوطنين والثمن الذي يدفعه الفلسطينيون بسبب الاحتلال، حتى لو غابت هذه الكلمة عن برنامجه، كان على ذلك الحزب أن يرد على الحادثة التي اقتحم فيها المستوطنون المسلحون و”شبيبة التلال المسلحون” [المستوطنون الفتية] قرية فلسطينية واعتدوا على سكانها، فهب أربعة فلسطينيين عزل للدفاع عن قريتهم فقتلهم الجيش الإسرائيلي. وقد واجه الحزب صعوبة في اجتياز هذا الاختبار.

في ذلك اليوم، قتل أربعة فلسطينيين عزل ومستوطن يرتبط بمشروع المزارع العنيفة، وضابط من الجيش الإسرائيلي. لقد رأى منتخب الأحلام، يئيرغولان ونعمة لازيمي وجلعاد كريف، أنه من المناسب الحديث عن الجندي والمستوطن المجرم، لكن الفلسطينيين الأربعة الذين تم الاعتداء على بيوتهم غابوا تماماً عن تصريحاتهم. لم يكونوا ضحايا، أو حتى ضحايا ثانويين، ولم يتم ذكرهم حتى كحقيقة جديرة بالذكر. لقد محي موتهم من الحساب الأخلاقي والسياسي والإنساني.

إن تجاهل الإسرائيليين لموت الفلسطينيين ليس بالأمر الجديد، وهو بالتأكيد غير مفاجئ بعد حرب الإبادة في قطاع غزة. ولكن القصة أكثر تعقيداً؛فالإسرائيليون، لا سيما الليبراليون، لا يتجاهلون دائماً موت الفلسطيني. وقد أشارت لازيمي وكريف وغولان إلى ذلك من قبل. وإذا لم تخني ذاكرتي، في قضية عائلة بني عودة صدم الكثير من الإسرائيليين، من اليمين واليسار، من قتل أفرادها. لذلك، ليس السؤال إذا كان الإسرائيليون يستطيعون رؤية الفلسطيني القتيل والتعرف عليه، بل أي فلسطيني هو؟

قد يجد غولان وأعضاء حزبه متسعاً في قلوبهم لموت الفلسطينيين أيضاً، لكن شريطة أن لا يدافعوا عن أنفسهم. الفلسطيني له حق الاعتراف به إذا تقبل مصيره باستسلام. يمكن قتله ودفنه لينضم إلى صفوف الضحايا، بل ويجوز الحداد عليه إذا مات دون مقاومة. ولكن لا يسمح له بالدفاع عن نفسه أو عن عائلته أو عن مجتمعه. إذا رفض اعتبار موته قضاء وقدراً، فسيفقد اعتراف اللجنة الإسرائيلية لشؤون الفلسطينيين الموتى.

ربما لا تنطبق على فلسطينيين الأربعة الذين قتلوا في قرية تل صورة الضحية التي يرغب الخطاب الإسرائيلي في الاعتراف بها. ربما كانت هذه محاولة أخرى لتجنب استعداء الناخبين اليهود الذين ما كانوا ليصوتوا لهم على أي حال. ومثلما هي العادة في لحظة الاختبار، يتبين أن الفجوة بين اليمين واليسار صغيرة جداً فيما يتعلق بالفلسطينيين. الخلاصة، أنه يصعب القول إن هناك مفاجأة هنا. هذه اللحظات لا تولد رؤية جديدة، بل تذكرنا برؤية قديمة.

في 1999، لم يكتف المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل بالتصويت لإيهود باراك، بل كانوا العامل الأساسي في فوزه. لم يكن دافعهم الصهيونية، بل الضرورة والواقعية، وربما اعتقادهم أنهم سيتمكنون بذلك من كبح جماح اليمين، وإنهاء احتلال 1967، وبدء صفحة جديدة في علاقات الدولة مع مواطنيها العرب. ولكن أملهم خاب بسرعة: فعند الاختبار تبين أن “بديل” اليمين يتصرف مثله بالضبط. لقد مر ربع قرن منذ ذلك الحين، والدرس لم يتغير.

 حنين مجادلة

هآرتس 29/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *