ترامب يراوح في مكانه ويحاول كسب الوقت على أمل تحقيق صفقة مع إيران


لندن- “القدس العربي”: علقت مجلة “إيكونوميست” على آخر التطورات في الحرب الأمريكية- الإيرانية قائلة إن الرزنامة تقول إننا في شهر تموز/يوليو، مع أننا لا نزال في شهر نيسان/أبريل، فقد توقفت الحرب بين أمريكا وإيران إلا أنها لم تنته بعد. ولا يزال مضيق هرمز مغلقا بشكل فعلي، في وقت تحاول فيه دول الخليج التوسط من أجل إعادة فتحه، وإن مؤقتا.

وقد تراجع دونالد ترامب عن تهديده بشن “هجوم ساحق” ضد إيران، ويزعم الآن أن المفاوضات تجري بطريقة جيدة. وهو ما كان عليه الحال طوال الربيع حتى وقّع الطرفان المتحاربان على الاتفاقية المبدئية في 17 حزيران/يونيو. ونصت مذكرة التفاهم على التفاوض من أجل وقف طموحات إيران النووية وإنهاء خمسة عقود من العداء، لكن الطرفين عادا للمساومة حول المضيق.

وتعلق المجلة أنه حتى لو تمكن الدبلوماسيون من إيجاد حل، فقد يكون حلا مؤقتا فقط، ومجرد ترقيع لاتفاق كان هشا منذ البداية.

وقد بدأت مذكرة التفاهم بالتداعي في 6 تموز/يوليو عندما هاجمت إيران عدة ناقلات نفط وغاز.

وكان هدفها وقف حركة الملاحة المتزايدة عبر الجانب الجنوبي من مضيق هرمز، الواقع ضمن المياه الإقليمية العمانية، مما يقلل من سيطرة إيران على الممر المائي. ثم شنت أمريكا غارات جوية يومية استمرت قرابة أسبوعين، استهدفت في معظمها أهدافاً عسكرية وبنية تحتية اقتصادية في جنوب إيران. وأطلق النظام صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد أمريكية في الخليج والأردن.

إلا أنه في 24 تموز/يوليو، أوقف الرئيس ترامب فجأة حملة القصف. ويقول مسؤولون أمريكيون علنا إنهم حريصون على منح الدبلوماسية فرصة.

لكن الدافع الحقيقي هو القلق بشأن تناقص مخزون طائرات الاعتراض الدفاعية وأن الضربات الجوية المحدودة لم تعد تجدي نفعا.

وفي الوقت نفسه، توقفت إيران منذ اسبوع عن شن هجمات على سفن تجارية. وربما كان هذا بسبب نقص الأهداف، إذ انخفض عدد السفن التي تستخدم الممر الجنوبي عبر مضيق هرمز إلى الصفر تقريبا.

 وأشارت المجلة إلى زيارة وفد عماني لإيران، نهاية الأسبوع الماضي.

ورغم غياب التواصل المباشر بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن عمان تتوسط بينهما. وقدمت عمان لإيران مقترحا يتضمن هدنة رسمية، ربما لمدة عشرة أيام وخطة لإعادة فتح المضيق. وستتولى إيران والدول العربية المطلة على المضيق إدارته من خلال آلية مشتركة. ولن تدفع السفن رسوم عبور، لكن يمكن للتحالف جمع “مساهمات طوعية” مقابل خدمات الملاحة والخدمات البيئية وما شابه ذلك وعلى غرار ما تفعله دول جنوب شرق آسيا في مضيق ملقا.

وترى المجلة أن الحل المقدم هو وسط يحفظ ماء الوجه للجميع. إذ يمكن لإيران أن تدعي أنها فرضت ترتيبا جديدا على المضيق، بينما يمكن للولايات المتحدة أن تدّعي رفضها لمطلب إيران بالسيطرة الكاملة وفرض رسوم إلزامية، فيما ستحصل دول الخليج على حرية المرور.

وتقول “إيكونوميست” إن المشكلة تكمن في أن عمان اقتراحت ترتيبا مشابها في الماضي، إلا أن إيران رفضته في كل حال.

ولا يوجد ما يشير إلى أنها غيرت موقفها. في الواقع، يقول دبلوماسيون مطلعون على الجهود إن إيران لم تتخلَ عن فكرة فرض رسوم عبور، حيث تأمل في أن تشكل مصدر دخل لها واستعراضا للهيمنة.

ويخشى البعض من اختلاف تفسيرات إيران ودول الخليج للاتفاق: فهل ستعتبر إيران، مثلا الرسوم “طوعية” حقا.

وتعلق المجلة أن قضية المضيق كان من المفترض أن تكون محسومة الآن. فقد نصت مذكرة التفاهم على إزالة الألغام منه وإعادة فتحه مع منتصف تموز/يوليو. وهناك من يأمل بالعودة إلى مسار الاتفاق الصحيح، مع أن بنودا عدة منه أصبحت الآن بحكم اللاغية.

فقد نص بندها الأول على أن أمريكا وإيران اتفقتا على إنهاء “دائم” لحربهما، إلا أن القتال استؤنف وبشكل دائم بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

وهناك خلاف آخر، يتعلق بعشرات المليارات من الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في بنوك أجنبية بسبب العقوبات. فقد كانت إيران تتوقع الإفراج الفوري عن جزء من هذه الأموال، بينما أصرت إدارة ترامب على أنها لن تفرج عنها إلا على مراحل شريطة التزام إيران بالاتفاق.

إضافة إلى هذا كان من المفترض أن يدخل الجانبان في مفاوضات مكثفة لمدة 60 يوما للتوصل إلى اتفاق شامل يعالج مخاوف أمريكا بشأن البرنامج النووي الإيراني ومطالبة إيران برفع العقوبات بشكل دائم. لكنهما لم يتناولا القضايا الأهم إلا بشكل طفيف. ولم تعقد أي محادثات على مستوى عال هذا الشهر، وينتهي الموعد النهائي للتفاوض في 16 آب/أغسطس، قابلة للتجديد.

وفي هذا السياق، سيواجه ترامب مأزقا حالة رفضت إيران المقترح العماني. فتصعيد الحرب سيكون محفوفا بالمخاطر، فيما ستتسبب سيطرة إيران على المضيق إحراجا داخليا  له وإهانة لحلفائه الخليجيين.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن ترامب يحاول المماطلة لكسب الوقت. فقد قصف إيران وهددها حتى تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل في 23 تموز/يوليو ثم تراجع عن موقفه، مما أدى إلى تراجع الأسعار إلى حوالي 80 دولارا للبرميل.

وفي 27 تموز/يوليو، قال لموقع “أكسيوس” بأن الدبلوماسية يجب أن تتحرك بسرعة: “إما أن تسير بسرعة أو لا تسير على الإطلاق”، لكنه قال للصحافيين بعد ساعات، من على متن طائرة الرئاسة إنه “يتحلى بصبر كبير” للمفاوضات و”لديه متسع من الوقت” للتوصل إلى اتفاق.

في اليوم التالي، عقد اجتماعا هادئا مع بنيامين نتنياهو. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي في واشنطن لحضور جنازة ليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري المتشدد الذي توفي في وقت سابق من هذا الشهر. واستغل نتنياهو هذه المناسبة للقاء ترامب، الذي كان يتهرب من لقاء مباشر معه منذ أشهر. لكن نتنياهو دخل البيت الأبيض من مدخل جانبي. وتجنب ترامب لقاء الصحافيين المعتاد في المكتب البيضاوي، واكتفت المتحدثة باسمه بالقول إن الاجتماع كان “إيجابيا ومثمرا”.

وترى المجلة أنها ليست المرة الأولى التي تواجه فيها أمريكا وإيران هذا الموقف. فقد وافق الطرفان على مذكرة التفاهم لأن المعاناة الاقتصادية الناجمة عن الحرب، وحصارهما المتبادل لمضيق هرمز، باتت لا تطاق. إلا أن صياغتها المبهمة لم تفلح في حل أي من قضاياهما الجوهرية، ولا يوجد ما يدعو للتفاؤل بأن اتفاقا جديدا سيحقق ذلك.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *