الحوار المصغر 4+4 يستأنف جولته الخامسة في تونس … توافقات الانتخابات تدخل مرحلة الحسم وسط تداخل المسارين الأممي والأمريكي


طرابلس – «القدس العربي»: دخل المسار السياسي الليبي، اليوم الإثنين، مرحلة جديدة مع انطلاق الجولة الخامسة من اجتماعات الحوار المصغر «4+4» في العاصمة التونسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنجاز القاعدة القانونية والاستحقاقات المؤسسية اللازمة لإجراء الانتخابات. وتأتي هذه الجولة بعد سلسلة من التفاهمات التي تحققت خلال الأسابيع الماضية، وسط تداخل واضح بين جهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمبادرة الأمريكية التي يقودها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، والهادفة إلى الدفع نحو توحيد المؤسسات التنفيذية والأمنية والاقتصادية.
ونقلت وسائل إعلام ليبية محلية، الإثنين، عن مصدر مطلع، انطلاق الجولة الخامسة من اجتماعات الحوار المصغر «4+4» في تونس، بمشاركة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية، وممثلين عن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
وحسب المصدر، يناقش المشاركون خلال هذه الجولة عدداً من الملفات التي تعد الأكثر حساسية في العملية السياسية، وفي مقدمتها خارطة الطريق، والإطار الزمني للمرحلة المقبلة، والقاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات، إضافة إلى ملف رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وآليات اعتماد المخرجات النهائية للحوار.
وتأتي هذه الجولة استكمالاً للاجتماعات التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتي شهدت في الرابع والعشرين من يونيو الماضي إعلان التوصل إلى توافق بشأن قانون الانتخابات الرئاسية، إلى جانب تفاهمات حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
ويضم وفد حكومة الوحدة الوطنية وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وليد اللافي، ومصطفى المانع، إضافة إلى عضوي المجلس الأعلى للدولة علي عبد العزيز وعبد الجليل الشاوش، فيما يمثل الطرف المقابل آدم بوصخرة، وزايد هدية، وعبد الرحمن العبار، والشيباني بوهمود.
وكانت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، قد أكدت قبل نحو أسبوعين أن الحوار المصغر حقق تقدماً ملموساً في ملف إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، موضحة أن الأطراف المشاركة توصلت إلى اتفاق بشأن آلية إعادة تشكيل المجلس، كما جرى التوافق على أسماء ستة من أعضائه، بينما يواصل النائب العام مشاوراته لاختيار رئيس المفوضية.
وأوضحت تيتيه أن اختيار رئيس المفوضية سيتم قبل اعتماد الحزمة النهائية للاتفاق، مشيرة إلى أن المشاركين اتفقوا على مبدأ «لا شيء متفقاً عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء»، وهو ما يفسر عدم الإعلان عن التفاصيل الجزئية قبل استكمال جميع التفاهمات.
وأكدت أن النقاشات اتسمت بالصراحة وحسن النية، وأن المشاركين انتقلوا من مناقشة القوانين الانتخابية إلى بحث ملفات قانونية وإجرائية مرتبطة بالعملية الانتخابية، معتبرة أن استمرار الحوار المباشر بين الأطراف يمثل مؤشراً إيجابياً على إمكانية الوصول إلى اتفاق نهائي.
وجاء إطلاق الحوار المصغر «4+4» بعد أشهر من تعثر مجلسي النواب والدولة في استكمال إجراءات إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وعدم قدرتهما على تجاوز مرحلة ترشيح الأسماء، الأمر الذي دفع بعثة الأمم المتحدة إلى إطلاق صيغة جديدة تضم أربعة ممثلين عن كل طرف، في محاولة لتوسيع دائرة التوافق السياسي وتسريع الوصول إلى حلول عملية.
وترى البعثة الأممية أن إعادة تشكيل مجلس المفوضية، إلى جانب إقرار القوانين الانتخابية، يمثلان الركيزة الأساسية لأي عملية انتخابية مستقبلية، ولذلك جعلتهما أولوية في المرحلة الأولى من خارطة الطريق الأممية.
وفي الوقت ذاته، أكدت تيتيه أن الأمم المتحدة ما زالت تفضل العمل عبر المؤسسات الليبية القائمة، لكنها شددت على أن هذا الخيار ليس مفتوحاً إلى ما لا نهاية، وأن البعثة قد تلجأ إلى آليات بديلة إذا استمر تعثر اعتماد المخرجات أو تعطلت العملية السياسية.
بالتوازي مع الحوار المصغر، تواصل بعثة الأمم المتحدة العمل على مخرجات الحوار المهيكل، الذي شارك فيه نحو 120 شخصية ليبية موزعة على عدة مسارات سياسية وأمنية واقتصادية ومجتمعية.
وتركز توصيات هذا المسار على وضع تصور شامل لمعالجة الانقسام السياسي، وإعادة توحيد المؤسسات، ووضع أسس المرحلة الانتقالية المقبلة، مع اعتماد مبدأ التوافق كلما أمكن، وإحالة الآراء المختلفة ضمن التقارير النهائية عند تعذر الإجماع.
وتنظر البعثة إلى الحوار المهيكل باعتباره الإطار الأشمل الذي يمكن أن تستند إليه أي تسوية سياسية مستقبلية، في حين يمثل الحوار المصغر الآلية التنفيذية لمعالجة الملفات القانونية والمؤسسية الأكثر إلحاحا.
ويتزامن تقدم الحوار الأممي مع استمرار التحركات الأمريكية التي يقودها مسعد بولس، والتي بدأت خلال الأشهر الماضية بالتركيز على الملفات الاقتصادية، قبل أن تتوسع لتشمل الجوانب الأمنية والسياسية.
وأثمرت هذه الجهود عن تفاهمات تتعلق بإقرار ميزانية موحدة، وبرنامج تنموي مشترك، وتشكيل لجنة فنية لمتابعة التنفيذ، إضافة إلى دفع خطوات تتعلق بالتعاون الأمني، وإجراء مناورات مشتركة داخل ليبيا، وطرح أفكار لتوحيد السلطة التنفيذية.
وأكدت تيتيه أن بعثة الأمم المتحدة ليست طرفاً في المبادرة الأمريكية، لكنها تتابعها عن كثب، معتبرة أن أي اتفاق ينجح في تشكيل حكومة موحدة ويحظى بالشرعية القانونية يمكن أن يشكل مكملاً لخارطة الطريق الأممية، وليس بديلاً عنها.
وكانت المبادرة الأمريكية قد حظيت خلال الأسابيع الماضية بدعم متزايد من عدد من الأطراف الليبية، كما ناقشها مسؤولون ليبيون مع الجانب الأمريكي، فيما أكدت مصر في اتصالاتها الأخيرة مع مسعد بولس دعمها لأي مسار يقود إلى توحيد المؤسسات الليبية وإجراء الانتخابات عبر حل ليبي ـ ليبي.
ويرى مراقبون أن الجولة الخامسة من الحوار المصغر قد تكون من أكثر الجولات حساسية منذ انطلاق هذا المسار، نظراً لاقتراب المشاركين من حسم الملفات المرتبطة بالمفوضية والقاعدة الدستورية والإطار الزمني للانتخابات.
وفي حال نجاح الأطراف في استكمال هذه التفاهمات، ستنتقل العملية السياسية إلى مرحلة جديدة تتعلق باعتماد المخرجات داخل المؤسسات الليبية، وهي المرحلة التي لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات أمام المسار السياسي، في ظل استمرار الانقسام بين المؤسسات، وتعدد المبادرات الدولية الساعية إلى إنهاء الأزمة الليبية الممتدة منذ سنوات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *