الجزائر ـ “القدس العربي”: دعا الفريق الأول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الجزائري، منتسبي المؤسسة العسكرية في البلاد إلى اليقظة مما وصفها بـ”المخططات الدنيئة” التي تُحاك ضد الجزائر “في السر والعلن”، وذلك بالتزامن مع إحياء الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال المصادف للخامس يوليو.
وجاءت تصريحات شنقريحة في رسالة تهنئة وجهها إلى جميع مستخدمي الجيش بمناسبة عيد الاستقلال، قبل أن يجدد، في اليوم الموالي، خلال حفل تقليد الرتب وإسداء الأوسمة الذي أشرف عليه الرئيس عبد المجيد تبون بقصر الشعب، التأكيد على ارتباط المؤسسة العسكرية بتاريخ الثورة التحريرية وعزمها على مواصلة أداء مهامها الدستورية والمساهمة في مسار تطوير البلاد، وفق ما قال.
وفي رسالة التهنئة، أشاد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي بما وصفه بـ”العمليات النوعية” التي تنفذها وحدات الجيش، سواء في مكافحة الإرهاب أو في تأمين الحدود البرية والمجالات البحرية، والتصدي لمختلف أشكال الجريمة المنظمة، بما في ذلك تهريب الأسلحة والذخيرة والمخدرات، والتنقيب غير الشرعي عن الذهب، والهجرة غير الشرعية، وتهريب المواد الغذائية والوقود.
واعتبر أن هذه النتائج تستوجب مزيدا من المثابرة والعمل من أجل تعزيز الأمن والسكينة والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد، داعيا أفراد الجيش إلى مواصلة الجهود لـ”إحباط كافة المخططات الدنيئة التي تحاك ضد الجزائر في السر والعلن، من قبل أعداء الأمس واليوم”.
وأضاف أن هؤلاء، بحسب تعبيره، “لم ولن يهضموا” ما اعتبرها انتصارات حققتها الجزائر ووقوفها “شامخة أبية، مستقلة وسيدة في قراراتها، قوية ومنيعة بجيشها وشعبها”، مشيرا كذلك إلى استمرار دعمها للقضايا العادلة ومواصلتها، تحت قيادة رئيس الجمهورية، مسارها التنموي وفاء لمبادئ ثورة التحرير.
وفي سياق آخر يرتبط بتقليد الرتب وإسداء الأوسمة لعدد من الضباط، بإشراف وحضور الرئيس عبد المجيد تبون، أكد شنقريحة أن تنظيم هذا الحفل في هذا التاريخ يجسد “الارتباط الوثيق” للجيش الجزائري، بوصفه السليل الوفي لجيش التحرير الوطني بتاريخ البلاد، معتبرا أن ذلك يعكس العزم على “الدفاع المستميت عن وديعة الشهداء وتعزيز الصلابة الشاملة للجزائر”.
وأضاف أن ذكرى الاستقلال ستبقى، بالنسبة للمؤسسة العسكرية، “مصدرا دائما للإلهام”، مشددا على أن الجيش سيواصل أداء مهامه الدستورية تحت القيادة العليا لرئيس الجمهورية، “في ظل الاحترام التام لقناعاته الجمهورية ومبادئ ثورة أول نوفمبر وقيم شهدائها”، مؤكدا أن الجيش “لن ينسى أبدا” أنه نابع من صلب الشعب الجزائري، وأنه “الفرع الذي يبقى دائما يعتز بأصله”.
وتطرق رئيس أركان الجيش أيضا إلى موقع الجزائر على الساحة الدولية، معتبرا أن تمسكها بتاريخها وسياستها الحكيمة، مكّناها من رسم مواقفها وقرارها “بثقة وثبات واستقلالية”، وقال إن الجزائر أصبحت “شريكا دوليا موثوقا وعامل استقرار في منطقتها ومنارة إشعاع في كل مجالاتها الجيوسياسية”.
وفي هذا الإطار، أكد أن الجيش الوطني الشعبي عازم، إلى جانب “الوطنيين المخلصين في كل القطاعات”، على المساهمة في المسار التنموي للبلاد، سواء من خلال توفير الظروف الأمنية الملائمة لتحقيق التنمية الاقتصادية، أو عبر مواصلة تطوير الصناعات العسكرية بما يساهم، حسب قوله، في تنويع النسيج الصناعي الوطني.
وتعد ذكرى الاستقلال في الجزائر مناسبة لتوجيه الرسائل السياسية للداخل والخارج والإشراف على المشاريع التنموية، وفي مقدمتها عمليات توزيع السكنات وتدشين المرافق العمومية.
وفي تصريحاته، قال الرئيس تبون إن معدل سن حصول المواطن على سكن أصبح يتراوح بين 30 و31 سنة، معتبرا أن ذلك يمثل مؤشرا “مقبولا”، معتبرا أن جزءا كبيرا من الإنفاق العمومي يوجه إلى قطاعات السكن والصحة والتربية والتعليم، وهي، بحسبه، ملفات مترابطة تهدف إلى الحفاظ على التوازنات الاجتماعية.
كما تطرق إلى مشاريع تحلية مياه البحر، موضحا أن الجزائر تعمل على رفع نسبة تزويد المواطنين بالمياه المحلاة إلى 40 بالمائة حاليا، على أن تبلغ 62 بالمائة بعد استكمال المشاريع الجاري إنجازها، في إطار مواجهة آثار الجفاف وتعزيز الأمن المائي.
وكان الرئيس الجزائري قد وجه، عشية الاحتفال بعيد الاستقلال، رسالة إلى الجزائريين أكد فيها أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية واستحضار تضحيات المقاومة الشعبية وثورة التحرير، معتبرا أن الاحتفال بالذكرى الرابعة والستين يأتي في سياق مواصلة مسار التنمية وبناء “الجزائر الجديدة”، على حد قوله.