لماذا لا يشعر العراقيون بارتفاع الإيرادات النفطية؟


متابعة/المدى

رغم الارتفاع المتواصل في إنتاج النفط وزيادة الصادرات خلال السنوات الماضية، لا تزال انعكاسات هذه الإيرادات على حياة المواطنين محدودة، وسط تأكيدات اقتصادية بأن تحقيق التنمية لا يرتبط بحجم العوائد النفطية بقدر ارتباطه بكيفية إدارتها وتوجيهها نحو مشاريع تنموية وإصلاحات اقتصادية مستدامة.

وأكد الباحث الاقتصادي ناصر التميمي، في حديث تابعته (المدى)، أن زيادة إنتاج النفط وارتفاع الصادرات لا ينعكسان بصورة تلقائية على مستوى معيشة المواطنين، موضحاً أن الإيرادات النفطية الكبيرة لن تحقق أثراً ملموساً ما لم تُستثمر في مشاريع تنموية حقيقية وإصلاحات اقتصادية قادرة على تحسين الخدمات وخلق فرص عمل مستدامة.

وأشار التميمي إلى أن العراق لا يزال يعتمد بصورة شبه كاملة على النفط بوصفه المصدر الرئيس للإيرادات العامة، الأمر الذي يجعل الاقتصاد الوطني شديد التأثر بتقلبات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

وأوضح أن البلاد حققت خلال السنوات الماضية إيرادات نفطية كبيرة، إلا أن المواطن لم يلمس انعكاساتها بالشكل المطلوب بسبب تحديات إدارة الموارد المالية، وارتفاع الإنفاق التشغيلي، وتضخم فاتورة الرواتب والدعم الحكومي، فضلاً عن محدودية الإنفاق الاستثماري مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من العوائد النفطية يذهب لتغطية النفقات الجارية، بينما تبقى التخصيصات الموجهة لمشاريع التنمية والبنى التحتية والخدمات أقل من المطلوب، مؤكداً أن زيادة الإنتاج وحدها لا تمثل مؤشراً حقيقياً على التنمية ما لم تقترن بخطط اقتصادية واضحة لتنويع مصادر الدخل.

وبيّن أن الاقتصاد العراقي ما زال رهينة للنفط، إذ ترتبط الموازنة العامة وسوق العمل والإنفاق الحكومي بشكل مباشر بالإيرادات النفطية، الأمر الذي يفرض تسريع دعم القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار الخاص، لتقليل الاعتماد على مورد واحد.

وشدد التميمي على أن المواطن لن يشعر بأثر ارتفاع الإنتاج النفطي إلا عندما تتحول الإيرادات إلى مشاريع خدمية حقيقية تنعكس على واقع الكهرباء والصحة والتعليم والبنى التحتية، إلى جانب توفير فرص عمل للشباب وتحسين مستوى المعيشة.

وأكد أن معيار النجاح الاقتصادي لا يقاس بحجم الصادرات النفطية فقط، وإنما بمدى قدرة الدولة على تحويل هذه العوائد إلى تنمية مستدامة وتحسين ملموس في جودة الخدمات، مبيناً أن الإدارة الكفوءة للثروة النفطية تمثل التحدي الأكبر أمام العراق خلال المرحلة المقبلة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *