عمان – “القدس العربي”: برزت في الأردن، عقب الهجومين الإرهابيين الأخيرين، نقاشات واسعة، طالت القضايا الأمنية، وشارك فيها مسؤولون سابقون تحرروا من قيود الوظيفة.
لكن السجالات والنقاشات التي توسعت عبر صفحات التواصل الاجتماعي يعتبرها مراقبون “شعبوية” وتسعى لتقديم روايات تستبق الأحداث، رغم أن رئيس مجلس النواب، إبراهيم الطراونة، طالب بتجنب “استباق الأحداث”، وترك مسافة لجهات الاختصاص كي تكمل التحقيقات.
والنقاشات هذه دلالة على حجم الصدمة التي عايشها الشارع بعد حادثتي الكنيسة والقنصلية السريلانكية، حيث بقيت، برأي السياسي مروان فاعوري، بعض القضايا عالقة، ولا بد من التركيز على كشف التفاصيل.
الإرهاب الذي استهدف المجتمع كشف عن ظواهر أهمها تحرر بعض مسؤولي الأمن السابقين والمتقاعدين من قيود الوظيفة وإعطاء آراء مهنية وتقنية وقانونية، ودون تنسيق مسبق مع مؤسسات القرار.
الإرهاب الذي استهدف المجتمع كشف عن ظواهر أهمها تحرر بعض مسؤولي الأمن السابقين والمتقاعدين من قيود الوظيفة وإعطاء آراء مهنية وتقنية وقانونية
إذ إن الجنرال المتقاعد، عارف الزين، رئيس القوات الخاصة الأسبق، طرح سؤالًا في مقال له عن العلاقة داخل السجون بين من يتم احتجازهم أو سجنهم لأسباب جنائية ويظهرون ميلاً لاستخدام العنف ضد المجتمع، وبين أصحاب الفكر الديني المتشدد.
أسئلة أخرى طرحها عبر صفحات تواصلية ضابط متقاعد آخر، باسم عديل الشرمان، وتضمنت الدعوة لمناقشة تعليمات الحد من استخدام السلاح بالنسبة لرجل الأمن للدفاع عن نفسه والمجتمع، وتطرق لـ”قيود ومحددات”، ثم لمستقبل تدريب العاملين في السلك الأمني على الحالات المختلفة، فضلاً عن عدم مراقبة الخارجين من مراكز الإصلاح من الذين يحملون الأفكار المتطرفة ومتابعتهم.
مقالة شرمان تعرضت أيضاً لإخفاق مفاهيم “الإصلاح والتأهيل” داخل السجون ولحصول خلل في الإجراءات الوقائية، وفي العمل الاستخباري.
تلك نماذج تدلل على أن خبراء أمنيين طرحوا ملاحظات أساسية على أمل نقاشها، بدلاً من ترك الجدال للمعلقين والمواطنين، حيث المستوى التقني والإجرائي. إذ إن عشرات ومئات المعلقين، الذين قدموا ملاحظات على أداء المؤسسات دون التطرق إلى حواجز وقيود وتعقيدات، قد يكون من أهمها الميزانيات المالية، والثقافة الاجتماعية.
كما تحولت صفحات التفاعل إلى مساحات لطرح الآراء يتم فيها تداول تفسيرات وتعريفات لمن هم “خوارج” أو “تكفيريون”، فيما قال الخبير الإلكتروني، فراس القيسي، لـ”القدس العربي”، بأن النقاشات بين الإسلاميين والعلمانيين تجاوزت في الكم والحدية استنكار الجرائم التي تعرض لها المجتمع.
وبين أن حصة لا يستهان بها من الجدالات ابتعدت عن الملف والموضوع بعد جريمتي الكنيسة والقنصلية السريلانكية. ما يجري مواجهة “انتهازية – سياسية” خارج الموضوع والهدف المنطقي.
وزاد: “على التواصل، تحول مئات المواطنين والنشطاء إلى خبراء في الآليات القانونية وتعديلاتها، وفي إصلاح مراكز السجون والتوقيف، وفي إصدار فتاوى لها علاقة بكيفية التصرف في إدارة صلاحيات الاحتجاز والمراقبة وترسيم تقنيات استعمال الذخيرة أثناء الواجب أو إطلاق الرصاص”.
عملياً، قد لا يلام الأردنيون على ذلك، فحجم خسائرهم كان موجعاً بحدثين على الأقل صدما المجتمع في الكنيسة والقنصلية والنتائج موجعة ووصلت إلى 10 قتلى ونحو41 جريحاً بأيدي 4 متطرفين وإرهابيين.
برزت في الأثناء انتقادات ومطالبات بما يخص “المنظومة الأمنية” رغم الاعتزاز الشعبي بالمؤسسات الأمنية، والحاجة الملحة لها في مواجهة التشدد والكراهية والإرهاب.
السجالات تتطرق لحزمة القوانين التي تنظم محاكمات المتطرفين وكيفية احتجازهم ومواقع احتجازهم، وشروط وقيود الإفراج عنهم
تزامن ذلك مع مطالبات باستقالة وزراء ومسؤولين كبار. ورغم أن تحميل المسؤولية محتمل بعد الأحداث الأمنية الأخيرة، والجميع بانتظار الكلمة الفاصلة لمرجعيات القرار، إلا أن الطابع “الشعبوي غالب” برأي القيسي والفاعوري وغيرهما على الكثير من السجالات التي تستعجل رؤية مراجعات مركزية على مستوى صناعة القرار.
وتلك السجالات تتطرق لحزمة القوانين التي تنظم محاكمات المتطرفين وكيفية احتجازهم ومواقع احتجازهم، وشروط وقيود الإفراج عنهم.
وسبب ذلك الاكتشاف الذي زاد من صدمة الأردنيين وهو أن إرهابيين على الأقل تبين أنهما ارتكبا أعمالا إرهابية بعد حبسهما لـ7 سنوات على الأقل بتهمة “التخطيط لأعمال إرهابية”؛ أي أن عقوبة الحبس لم تكن رادعة، والحاجة ملحة لمعرفة ما الذي يحصل مع المدانين من الشريحة التكفيرية في المجتمع.
في الخلاصة، حجم الآراء المتداولة يشكل ضغطاً على دوائر القرار، من جهة الرأي العام الغاضب وأقارب الضحايا، في وقت برز فيه حراك تشريعي وبرلماني يحاول احتواء الموقف، إذ تحدث الطراونة عن نقاشات ستجري مع السلطة التنفيذية حول تعديلات تشريعية على قوانين لها علاقة بحماية أمن المجتمع ومواجهة الإرهاب.