4 ديمقراطيين يهود لعام 2028… إسرائيل بعد “التسونامي الأزرق”: سنموضع أنفسنا مع الأقوى


لئن كان ثمة شيء ما يستطيبه الأمريكيون مثل البيسبول تقريباً، فهو إحصاءات الانتخابات. والأرقام بعد انتخابات المنتصف هذا الأسبوع تبدو كإنجازات في صناديق الاقتراع، وبقدر أكبر كنتائج مباراة خرجت عن السيطرة. فالحزب الديمقراطي لم ينتصر فحسب، بل سحق وداس وأبقى سحابة غبار زرقاء من خلفه.

حقق الديمقراطيون أغلبية هائلة في مجلس النواب وفعلوا ما لا يصدق حين انتصروا أيضاً في مجلس الشيوخ، بما في ذلك الولايات التي تعدّ حمراء. مثلما في كل حدث رياضي جيد، سجلت أيضاً أرقام قياسية. لأول مرة منذ عقود انتخبت تكساس سناتوراً ديمقراطياً. أما كنزاس فبعثت إلى المجلس الأعلى للكونغرس سناتوراً ديمقراطياً لأول مرة منذ 1932. واستُبدل بحكام جمهوريون حكام ديمقراطيون. هذه ليست مجرد موجة زرقاء، هذا انفجار حقيقي.

حقق الديمقراطيون أغلبية هائلة في مجلس النواب وفعلوا ما لا يصدق حين انتصروا أيضاً في مجلس الشيوخ

القصة الحقيقية ليست في الجغرافيا فحسب، بل أيضاً في الديمغرافيا. أتذكرون ذاك الائتلاف الفاخر الذي شكله الرئيس ترامب أو على الأقل كان مقتنعاً بأنه شكله؟ ذاك الحلف الجديد لعمال الياقة الزرقاء، أقليات محافظين ولاتينيين ممن جلبوا لهم النصر في 2024؟ وبالفعل، هذا الائتلاف تفكك بأسرع مما تتفكك كعكة الحظ في مطعم في تشاينتاون. خذوا مثلاً لواء وب (Webb County)، الذي على الحدود الجنوبية من تكساس. في 2020 انتصر بايدن هناك بفارق 23 في المئة. في 2024، كسر الناخبون اللاتينيون في اللواء “يمينا” ومنحوا ترامب نصراً بفارق صغير من 2 في المئة، لكنه نصر. وأمس؟ السيد تلريكو الديمقراطي انتصر هناك بفارق وحشي من 47 في المئة في طريقه إلى مجلس الشيوخ.

في وسائل الإعلام الأمريكية يتحدثون عن شطب (wipeout) عن حمام دماء (bloodbath) انتخابي وعن هزة أرضية بمستوى تكتوني. بكلمات بسيطة: الاستفتاء الشعبي عن سنتي ترامب الأوليين لولايته الثانية انتهى بعلامة فاشل لاذعة سجلها الناخبون. لقد وعد دونالد في حملة 2024 بتخفيض مستوى المعيشة والامتناع عن الغرق في حروب لا نهاية لها في الشرق الأوسط، ولم يفِ بوعده. في انتخابات المنتصف، طلب ترامب من الناخبين أن يصوتوا وكأن اسمه يظهر على البطاقة. وكما تعكس المعطيات، أطاع الناخبون، وهكذا يبدو الأمر.

ثمة مكان للتفاؤل

يسهل على إسرائيل الآن الغرق في الفزع. فالمحللون بدأوا ويحذرون من وقف المساعدات، تجميد إرساليات السلاح وأجواء أعداء بشكل غير مسبوق في تلة الكابيتول. وثمة في ذلك ما هو حقيقي. ومع ذلك، يجدر بنا أن نأخذ نفساً عميقاً؛ إذ ثمة مكان أيضاً لتفاؤل (حذر).

إن تحطم ائتلاف ترامب قد يؤشر إلى نهاية “عهد ترامب” في الحزب الديمقراطي. ولكن لإسرائيل فرصة أيضاً. فضلاً عن ذلك، فإن الجزء المشوق أيضاً يحصل في الجانب المنتصر. فقد حصد الديمقراطيون أحد النجاحات الكبرى في التاريخ، وفعلوا هذا دون قيادة واضحة. هذا نصر جاء من تحت، بفضل مرشحين شبان وجوعى وشهية هائلة لدى الميدان على التغيير.

حصد الديمقراطيون أحد النجاحات الكبرى في التاريخ وفعلوا هذا دون قيادة واضحة

صحيح، هناك خطر حقيقي في انتخاب عبدول السيد في ميشيغان، ذي الأجندة الراديكالية والمعادية لإسرائيل. لكن من المهم أن نتذكر: الحزب الديمقراطي في نقطة انتقالية حرجة. الصراع على روحه لا يزال بعيداً عن الحسم، والسيدون من الحزب ليسوا هم اللاعبين الوحيدين..

انتبهوا إلى الأسماء التي تذكر كمرشحين محتملين للرئاسة عن الديمقراطيين في 2028. بينهم جون أوسوف من جورجيا، حواكم بنسلفانيا جوش شبيرو، وحاكم الينوي جي بي برتسكر ورام عمانويل. أربعتهم سياسيون خبراء، أربعتم يهود وأربعتهم محبو إسرائيل، حتى وإن كان كل منهم يفعل هذا بطريقته.

الصراع الديمقراطي الداخلي

ماذا يعني هذا من ناحيتنا؟ تدور الآن على مستقبل الحزب الديمقراطي معركة جبابرة، لا يزال المحور التقدمي – الراديكالي بعيداً عن أن ينتصر فيها. هذه لحظة مناسبة لإسرائيل ولأصدقائها في الولايات المتحدة. علينا العمل بحكمة لنضمن بأن التيار الذي سينصر في هذا الصراع سيكون هو الذي يتماثل مع رؤى إسرائيل ومع القيم الديمقراطية المشتركة لنا ولأمريكا. حذار أن يغرينا النهج الخطير الذي تجذر هنا في السنوات الأخيرة، والذي يقول إن نظام الحزبين الأمريكي مات، وإن الوقت حان لوضع كل رهاننا على الجمهوريين.

الحزبان يجتازان هزة هائلة. وانتخابات أمس جسدت هذا. لدى الحمر، انتهى عهد ترامب، ولدى الزرق ليس واضحاً بعد إلى أين يسير الحزب. مهمتنا إيجاد أصدقاء حقيقيين في مواقع أساسية على جانبي المتراس.

إن الحلف التاريخي بين الولايات المتحدة وإسرائيل يجب أن يواصل الازدهار. هذه الانتخابات اختبار كبير، لكن فيها فرصة تاريخية لنموضع أنفسنا من جديد، وتُثبت الحلف لسنوات جيل. هذه المرة علينا.

البروفيسور أودي زومر

إسرائيل اليوم 5/11/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *