بغداد ـ «القدس العربي»: نفى المجلس الجهادي لكتائب «سيد الشهداء»، بزعامة أبو آلاء الولائي، أمس الأربعاء، التصريحات التي أدلى بها النائب عن «الإطار التنسيقي» علي إنهير، تفيد بشروعها في جرد أسلحتها تمهيداً لتسليمها إلى «هيئة الحشد الشعبي».
وتحدثت «الكتائب» التي تعدّ أحد الفصائل المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية في العراق»، و«الحشد»، في بيان، عن «ادعاءات غير صحيحة حول مباشرة الكتائب بجرد أسلحتها تمهيداً لتسليمها».
وأكدت أن «النائب المذكور لا يمثل أي جهة ناطقة باسم الكتائب، ولا يملك أي صلاحية لإصدار مواقف أو تصريحات باسمها».
وحسب البيان، فقد وجهت «الكتائب» رسالة إلى انهير بأنّ «هناك من هم في صفوفنا من المخلصين المقاومين، وهم وحدهم أصحاب الحق بالحديث عن كتائبنا الظافرة».
كذلك قال القيادي في الكتائب علي مزهر المعموري، أن انهيّر لا يمثل «الكتائب» ولا يمتلك صلاحية الحديث أو إطلاق المواقف نيابة عنها، فيما طالبه بتصحيح ما صدر منه وتقديم اعتذار رسمي.
وخاطب انهير في بيان بالقول «اعرف حدودك، فأنت لست ناطقاً باسمنا، ولم نمنحك يوماً حق الحديث عنّا أو إطلاق المواقف نيابةً عنّا»، مؤكداً أن «في صفوف الكتائب من أكثر إخلاصاً وثباتاً، وهم أصحاب الحق في التعبير عن مواقفها».
وأضاف أن مواقف «الكتائب»، حسب تعبيره، «معروفة وثابتة، وأنها لا تغير مواقفها من يوم إلى آخر، ولا تنسى من وقف معها، ولا تساوم على دماء قتلاها».
وطالب المعموري انهير بـ«تصحيح ما صدر منه وتقديم اعتذار رسمي»، محذراً من «تكرار الحديث باسم الكتائب أو التعبير عن مواقفها نيابة عنها».
ولوّح أيضاً بـ «اتخاذ إجراءات قانونية بحق انهير في حال عدم تصحيح موقفه»، قائلاً: «(تكلم) عن نفسك ومواقفك، أمّا اسمنا ومواقفنا، فإحنا (نحن) أهلها وأدرى بيها».
وكان انهيّر، وهو عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، قد أعلن عن موافقة أبو آلاء الولائي على تسليم سلاحه، مشيرًا إلى جرد الأسلحة الثقيلة والصواريخ والمسيرات والمضادات الجوية التي يمتلكها الولائي.
وقال انهيّر في تصريحات لمحطة محلية إن «الأسلحة التي يجب أن تُحصر هي المسيرات والصواريخ، والأسلحة الثقيلة المقاومة للطائرات، التي تمثل تهديدًا للملاحة الجوية، وهناك تفاهم كبير».
توعدت بمقاضاة نائب عن «الإطار» كشف عن الأمر
وأشار إلى أن «القصة بدأت قبل 4 أشهر بمبادرة من سرايا السلام، ثم العصائب، وتبعتها كتائب الإمام علي المتمثلة بشبل الزيدي، وهناك الكثير من بينهم أنصار الله الأوفياء، واليوم انضمت إليهم كتائب سيد الشهداء التي يقودها أبو آلاء الولائي، حيث جرى جرد الأسلحة الثقيلة والمسيرات، وهناك مستندات تثبت جرد وتسليم تلك الأسلحة لهيئة الحشد الشعبي».
وأكد النائب العراقي «جرد أسلحة كتائب سيد الشهداء، بقيادة أبو آلاء الولائي، وقد سلموا بعض أسلحتهم، وهناك الكثير من الأمور والتفاهمات»، مبينًا أن «هناك 3 مسارات (في ملف حصر السلاح) مسار حكومي يقوده قاسم الأعرجي، ومسار برلماني يقوده النائب الأول عدنان فيحان، ومسار اللجنة الرباعية (في إشارة إلى لجنة الإطار)».
تصريحات النائب علي انهيّر هذه لم تمر مرور الكرام لدى «الكتائب».
وسبق أن قررت ثلاثة فصائل عراقية «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» وكتائب «الإمام علي»، فك ارتباط مقاتليها بالأجنحة السياسية التابعة لها، فضلاً عن جرد سلاحها ومعداتها ومقاتليها، وتسليم إدارتهم للمؤسسة العسكرية العراقية.
ورغم أن تلك الجهود تصب في صالح مشروع حكومي لـ«حصر السلاح بيد الدولة»، غير أن الفصائل العراقية الأبرز، مثل كتائب ««حزب الله»» وحركة «النجباء» وكتائب «سيد الشهداء»، لا تزال مصرّة على التمسك بسلاحها.
ويؤكد رئيس «الحراك العراقي السلمي» المقرب من الفصائل، عمار التميمي، رفض «الإملاءات الأمريكية» بشأن ملف السلاح، مشددا على أن الملفات الداخلية المتعلقة بالسلاح يجب أن تحسم بقرار عراقي.
وترهن الفصائل إنهاء عملها وإلقاء السلاح بخروج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وتحقيق السيادة الوطنية «أرضاً وجواً»، فضلاً عن جمّلة شروط أخرى سبق أن أعلنتها.
ووفق التميمي فإن «محاولة واشنطن فرض إملاءاتها على بغداد حول السلاح أمر غير مقبول، ويمس السيادة الوطنية»، لافتا إلى أن «سلاح المقاومة كان ولا يزال سندا للأمن والاستقرار في البلاد، وكان له دور محوري في إفشال مؤامرة حزيران/يونيو 2014 التي قادها العديد من الدول لتمزيق العراق وجعله كتلة لهب، من خلال دعم تنظيمات إرهابية للسيطرة على المدن وقتل أبنائها».
وأضاف أن «عملية حصر ونزع السلاح يجب أن تكون عراقية وفق مفهوم وطني، وبالتالي فإن أي إملاءات خارجية مرفوضة»، لافتا إلى أن «الوضع وتحدياته يفرضان التأني والتريث في الكثير من القرارات، لا سيما أننا أمام مشهد يجب الانتباه إلى خطورته، يتمثل بمحاولات أمريكية لدعم الكيان المحتل، وبالتالي فإن هناك أجندات في المنطقة يجب الانتباه إلى خطورتها على الأمن والاستقرار».
وأشار التميمي في تصريحاته الصحافية إلى أن «المقاومة جزء من منظومة دعم الاستقرار ومواجهة الإرهاب في العراق، وبالتالي فإن أي محاولة للنيل منها تعد محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار».
ولفت الى أن «الأولوية الآن هي خروج القوات الأجنبية من البلاد بعد 30 أيلول/ سبتمبر الجاري، وألا ينحصر الأمر بالقوات الأمريكية، بل يجب أن يشمل خروج بقية القوات الأجنبية، وهذا الأمر مهم جدا».