مذكرات تفاهم بمجالات الأمن والاقتصاد


بغداد ـ «القدس العربي»: في ساعة مبكّرة من فجر الأربعاء، عاد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى العاصمة بغداد قادماً من برلين، مختتماً زيارة أوروبية شملت باريس أيضاً، ومحمّلاً بجمّلة من مذكرات التفاهم التي تصب في مصلحة سعي الحكومة لتوسيع منافذ توريد النفط العراقي إلى أوروبا، بعيداً عن مضيق هرمز، والتحوّل صوب تركيا وسوريا، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتماد العراق على إيران في توريد نفطه نحو أوروبا والعالم.

تطوير التفاهم

وحسب المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، فإن «جولة رئيس مجلس الوزراء الأوروبية، التي بدأت في باريس وتواصلت في برلين، تحركت منذ البداية وفق منطلقات اقتصادية وسياسية وأمنية واستثمارية، مستندة إلى تاريخ العلاقات العراقية الأوروبية وأثرها في تطوير التفاهم والارتقاء به إلى مستويات متقدمة»، حسب الوكالة الحكومية.
وأضاف أن «هذه العلاقات تُرجمت إلى مذكرات وُقعت بين الجانبين في مجالات الطاقة والأمن، ولا سيما ما يتعلق بالجانب التكنولوجي المرتبط بالدفاعات الجوية».
وأشار إلى أن «ملف الطاقة كان الأبرز خلال زيارة برلين، إذ عقد رئيس مجلس الوزراء لقاءً مباشراً في دار الاقتصاد الألماني (غرفة التجارة والصناعة الألمانية) بحضور أكثر من 50 رجل أعمال وممثلي الشركات الألمانية، ووجه دعوة استثمارية مهمة بهدف تعزيز الشراكة التجارية والاستثمارية مع الشركات الألمانية ضمن البيئة العراقية وتحريك الاقتصاد بما يصب في مصلحة الدولة العراقية».
وبشأن إمكانية تزويد أوروبا بالطاقة العراقية، أوضح العبودي أن «مشروع تزويد أوروبا بشكل عام بالنفط الخام العراقي مطروح، ووضعت له خريطة تنفيذية من قبل الحكومة العراقية ووزارة النفط تحديداً، بإشراف وتوجيه رئيس مجلس الوزراء».
ووفق المتحدث الحكومي فإن «الهدف هو عدم ارتهان اقتصاد العراق لظروف المنطقة والتعقيد الذي أصاب مضيق هرمز»، مبيناً أن «العراق يتجه إلى ممرات بديلة في اتجاه تركيا لتغذية السوق الأوروبية، وكذلك في اتجاه سوريا».
وأكد أن «هذا التوجه يهدف إلى تعظيم الإنتاج النفطي ضمن رؤية الحكومة العراقية، التي وضعت خريطة طريق تستهدف وصول إنتاج النفط الخام العراقي في عام 2030 إلى قرابة أو أكثر من 10 ملايين برميل يومياً».
ولفت إلى أن «توجيه النفط العراقي إلى الأسواق العالمية يتحرك وفق مؤشرات السوق، إذ يغذي العراق الأسواق في شرق آسيا وأوروبا».

الانفتاح على العالم

وفيما يتعلق بالتحركات السياسية لخفض التوتر في المنطقة، أكد العبودي أن «العراق والحكومة العراقية منفتحان على جميع الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى أن «الحكومة تبنت منذ البداية عدم كون العراق طرفاً في الصراع أو الاصطفاف بشكل أحادي، بل الانفتاح على العالم لإنتاج حلول تؤمن إمدادات الطاقة وتدفع المنطقة نحو مزيد من الاستقرار».
أما الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي، فأكد أن زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى العاصمة الألمانية برلين شهدت بحث عدد من الملفات، في مقدمتها تعزيز الشراكات الاقتصادية بين العراق وألمانيا في مجالات الطاقة والصناعة والنقل والتحول الرقمي.
وذكر أن «جولة برلين تضمنت لقاءات متعددة، إذ بحث رئيس مجلس الوزراء مع رئيس الجمهورية الألماني والمستشار الألماني وغرفة التجارة الألمانية جملة من القضايا، مع التركيز على الشراكات الاقتصادية في مجالات عدة، منها الطاقة، ولا سيما النفط والكهرباء، فضلاً عن الصناعة، خاصة صناعة الأدوية وإنشاء المدن الطبية».
وأضاف أن «المباحثات تناولت كذلك مجال النقل، ولا سيما مشروع طريق التنمية، إلى جانب ملف التحول الرقمي، إذ خطا العراق خطوات في مجال البنى التحتية الخاصة بالتحول الرقمي، فضلاً عن العمل على إنشاء مركز بيانات وطني»، مبيناً أن «عدداً من الوزارات بدأت بتطبيق الأتمتة بكوادر عراقية محلية، باستثناء بعض الوزارات التي لديها شراكات مع شركات رصينة».

العراق يوصل نفطه لأوروبا عبر تركيا وسوريا… ولا يخضع لتداعيات صراعات المنطقة

وأوضح أن «ألمانيا معروفة بتقدمها في مجال التكنولوجيا، وتمتلك شركات رائدة مثل شركة ساب، ولذلك قدم رئيس مجلس الوزراء عرضاً أمام الشركات الألمانية الرصينة والكبيرة للدخول إلى السوق العراقية ونقل التكنولوجيا والخبرات إلى العراق».
وأشار إلى أن «التطور الكبير الذي يشهده العالم والانتقال إلى التحول الرقمي في الإدارة والمصارف والأعمال والحكومة التنفيذية يجعل هذا المجال ضرورة، خصوصاً أن العراق ما زال متأخراً في هذا الجانب مقارنة بدول المنطقة»، لافتاً إلى أن «التحول الرقمي سيسهم في تبسيط الإجراءات والحد من البيروقراطية والتأخير والفساد، فضلاً عن زيادة إيرادات الدولة، بما ينعكس في نهاية المطاف على ارتياح المواطنين».
وأكد أن «رئيس مجلس الوزراء ركز على أهمية الاستفادة من التطور التكنولوجي الذي تمتلكه ألمانيا وإدخاله إلى السوق العراقية، والمشاركة مع العراق في هذا المجال»، مبيناً أن «الشركات الألمانية الكبيرة أبدت قبولاً وارتياحاً للدخول إلى السوق العراقية».
ولفت الغزي إلى أن «رئيس مجلس الوزراء وجّه خلال الاجتماع بتسهيل دخول رجال الأعمال الألمان إلى العراق فوراً ومن دون أي تأخير أو تعقيد».
وفي ما يتعلق بتداعيات الأوضاع الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، أوضح أن «استمرار الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز يجعلان أوروبا من أكثر المناطق تضرراً، فيما يعد العراق من أكثر الدول تضرراً في المنطقة»، مبيناً أن «ألمانيا كانت من الدول التي تضررت بشكل كبير من الحرب الروسية ـ الأوكرانية، الأمر الذي انعكس على اقتصادها، ولا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود، وما ترتب على ذلك من تسريح أعداد كبيرة من العاملين والموظفين في عدد من الشركات».
وبين أن «رئيس مجلس الوزراء طرح خلال اجتماعه مع المستشار الألماني إمكانية مشاركة الجانب الألماني في مشروع يتعلق بأنبوب نقل النفط الخام وإيجاد طرق بديلة لنقل الوقود، بما يحقق فائدة للبلدين ويعزز الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بينهما، ولا سيما في مجال نقل الوقود عبر البحر المتوسط».
وأضاف أن «المقترح يتضمن مد أنابيب بمحاذاة طريق التنمية، وهو ما سيساعد العراق على رفع إنتاجيته، وفي الوقت نفسه يسهم في تسهيل وصول الوقود إلى ألمانيا».

الخط الجوي

وفيما يتعلق بالخط الجوي المباشر بين بغداد وبرلين، أوضح الغزي أن «رئيس مجلس الوزراء وجه بالتعاقد مع الخبراء والاستشاريين الدوليين، بالتنسيق مع سلطة الطيران ووزارة النقل، بهدف معالجة الملاحظات التي قدمتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) للعراق، والعمل على تلافيها تمهيداً لإعادة الخطوط الجوية العراقية إلى أوروبا».
وأضاف أن «المسار الثاني يتمثل في إيجاد شراكات مع شركات طيران دولية، من خلال ناقل أجنبي بالتعاون مع وزارة النقل والخطوط الجوية العراقية، لتسيير رحلات مباشرة، وهو ما يرتبط بالرخصة الخامسة الخاصة بمنح امتياز للناقل الأجنبي للهبوط في مطار بغداد».
وأشار إلى أن «وزارة النقل تعمل على هذا الملف، وكانت لديها اتفاقية مع إحدى شركات الطيران في سلطنة عُمان، فيما تجري متابعة مستمرة من رئيس مجلس الوزراء لرفع الحظر والإيفاء بمتطلبات منظمة الطيران المدني الدولي التي سجلت ملاحظاتها على الخطوط الجوية العراقية».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *