بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: عاد الجيش الإسرائيلي إلى ترهيب الأهالي في جنوب لبنان بالإنذارات صباح أمس الاحد بعد ادعائه أن «حزب الله» خرق وقف النار بإطلاق مسيّرتين مفخختين نحو قواته. وأسفرت غارات شنّها سلاح الجو الإسرائيلي على جنوب لبنان صباح أمس الأحد عن استشهاد أربعة أشخاص، حسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
وادعى، جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه نفّذ ضربات ردا على إطلاق «حزب الله» طائرتين مسيّرتين نحو قواته التي تحتل أراضي في جنوب لبنان. ولم يتبنّ الحزب أي استهداف للقوات الإسرائيلية. واستهدف جيش الاحتلال مبنى تابعاً لوزارة المالية في النبطية.
وخلال ساعات الفجر، شن الطيران الإسرائيلي غارة على بلدة المنصوري قرابة الساعة الواحدة، فيما طال القصف المدفعي دوحة كفررمان ووادي الحجير وأطراف بلدتي زوطر الشرقية وميفدون قرب مدينة النبطية.
وأكدت أنباء محلية أن بلدة المنصوري تلقت العدد الأكبر من الغارات التي وصلت الى 20 غارة خلال ساعات ودمرت العديد من المباني والمنازل في البلدة جنوب مدينة صور.
كذلك نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة تفجيرات خلال ساعات الفجر، طالت بلدة أرنون في محيط القلعة وبلدة رشاف، في ظل تصعيد ميداني متواصل على امتداد عدد من المناطق الجنوبية. ولاحقًا، قالت الوكالة اللبنانية: «نفذت مسيرة إسرائيلية، عصر اليوم (الأحد) غارة بصاروخ موجه، مستهدفة سيارة قرب موقف فخر الدين في النبطية، وأفيد عن وقوع إصابات (دون تحديد العدد)».
وقد وجّهت المتحدثة باسم جيش الاحتلال إيلا واوية إنذاراً عاجلاً إلى مواطني لبنان وتحديدًا سكان عربصاليم جاء فيه «في أعقاب الانتهاك الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل تنظيم «حزب الله»، بعد إطلاق مسيّرة مفخخة في اتجاه قوات جيش الدفاع، فإن نشاط «حزب الله» يُجبر الجيش على العمل ضده بقوة». وقالت «نطالب جميع السكان المتواجدين في المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له بضرورة الإخلاء حرصًا على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم، عليكم ترك المبنى والمباني المجاورة له فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر».
وعلى الأثر، بدأ الطيران الحربي الإسرائيلي تنفيذ غارات على عدد من المناطق الجنوبية تزامناً مع قصف مدفعي. وقامت جرافات العدو بجرف الطرق بين بلدتي رب ثلاثين والعديسة.
تدمير أجمل فيلات الجنوب
وصل جيش الاحتلال تدمير أجمل منازل وفيلات الجنوب أمس، وتحدث عباس حيدر، شقيق صاحب المنزل الذي دمرته الغارة الإسرائيلية الى وكالة الاناضول عن هول الحادث والدمار الذي سببته الغارة. ورصدت عدسة الأناضول مشاهد للدمار الذي لحق بمنزل عائلة حيدر، عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلافي بلدة عربصاليم، التابعة لقضاء النبطية جنوبي لبنان. وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن طائرات حربية إسرائيلية شنت غارة على منزل في بلدة عربصاليم، ما أدى إلى استشهاد سيدتين وإصابة 6 أشخاص نقلتهم فرق الإسعاف إلى مستشفيات النبطية. كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منزل آخر في البلدة أدت إلى «تدميره بالكامل» وفق الوكالة. 2026.
5 شهداء وعشرات الجرحى بغارات الجنوب… و20 غارة على المنصوري
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين استشهدا في بلدة النبطية الفوقا، قرب النبطية إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، واستشهدت سيدتان في بلدة عربصاليم الواقعة على بعد بضعة كليومترات، بينما أصيب عشرون شخصاً في مناطق عدة بجروح، من بينهم نساء وثلاثة أطفال. ولاحقاً استشهد شخص آخر في الغارات على النبطية ليرتفع عدد الشهداء أمس الى خمسة شهداء.
وكان جيش الاحتلال أصدر صباحاً إنذاراً لسكان مبنى في بلدة عربصاليم، إضافة إلى مبانٍ مجاورة له، لإخلائها، قائلاً إنها تقع على مقربة من «منشأة تابعة لـ«حزب الله»». وتقع عربصاليم على بعد بضعة كيلومترات من النبطية. ولم تُصدر أي إنذارات للسكان في المناطق الأخرى التي تعرضت للغارات.
لكن الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية نقلت أن سلاح الجو الإسرائيلي أغار أولاً على بيت آخر في عربصاليم لم يشمله الإنذار، ما أسفر عن مقتل امرأتين، قبل أن يغير على المنزل المُحدد بالإنذار. وذكرت وسائل إعلام محلية أن غارة على النبطية الفوقا دمرت مستشفى صلاح غندور.
وصعدت إسرائيل أمس بشكل عنيف جداً بعدما تراجعت حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان منذ حزيران/يونيو، عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل.
وتواصل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة. في المقابل، لم يعلن الحزب المدعوم من طهران تنفيذ أي عمليات منذ حزيران/يونيو.
والجمعة، استشهد أربعة أشخاص وأصيب 32 آخرون، وفق وزارة الصحة، فيما قالت إسرائيل إنها ضربت أهدافا لـ«حزب الله»، واضعة ذلك أيضا في إطار الرد على إطلاقه مسيّرة نحو قواتها. وأعلنت إسرائيل، الخميس، أنها سيطرت على مرتفع علي الطاهر، الذي كان يعدّ منشأة عسكرية للحزب قرب النبطية.
وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتبارًا من الثاني من آذار/مارس. وتخوض إسرائيل مواجهة مع «حزب الله» منذ العام 2023، بعدما فتح الحزب «جبهة إسناد» لغزة وحليفته حماس بعيد اندلاع الحرب في القطاع. وأسفرت الضربات الإسرائيلية منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، عن أكثر من 8920 استشهد، وفق وزارة الصحة اللبنانية. ومن المتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين خلال هذا الشهر، رغم عدم الإعلان عن موعد محدد لها حتى الآن.
ادعاءات جيش الاحتلال
وقال جيش الاحتلال في بيان: «ردًا على إطلاق طائرتين مسيرتين مفخختين في اتجاه قواتنا في المنطقة الأمنية، هاجم الجيش الإسرائيلي عناصر وبنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان». وادعى أن سلاح الجو استهدف خلال الغارات مخازن أسلحة ومنشآت ادّعى أن عناصر الحزب كانت تعتزم استخدامها للتخطيط لهجمات وتنفيذها.
وتابع مدعياً: «بالإضافة إلى ذلك، استهدف الجيش الإسرائيلي مقراً تابعاً لـ«حزب الله» أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقاً مستشفى في منطقة بجنوب لبنان». وزعم الجيش الإسرائيلي أن عناصر من «حزب الله» عملوا خلال الفترة الأخيرة من داخل المقر، ونفذوا أنشطة بينها أعمال مراقبة، متهما الحزب باستخدام منشآت طبية لأغراض عسكرية.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأحد، أن غارات إسرائيلية دمرت «بشكل كامل» مستشفى غندور في بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان، معتبرة ذلك انتهاكاً إضافياً لحماية المنشآت الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي. وقالت في بيان إن «الغارات الإسرائيلية التي شنتها قوات الاحتلال صباح أمس الأحد أدت إلى تدمير مستشفى غندور في النبطية الفوقا بشكل كامل». وأوضحت أن استهداف المنشآت الصحية «يفاقم الخسائر التي يتكبدها القطاع الصحي جراء العدوان المستمر» على لبنان.
الحصيلة: تدمير 17 مستشفى
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن 17 مستشفى في البلاد تضررت جراء الغارات الإسرائيلية منذ 2 مارس/ آذار 2026، فيما خرجت 3 مستشفيات في جنوب لبنان عن الخدمة.
وشملت الغارات، وفق الوزارة، مناطق في قضاء النبطية، بينها النبطية الفوقا وحي الراهبات في مدينة النبطية وبلدة عربصاليم وكفررمان.
وتصاعد القصف الإسرائيلي على مناطق في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي إسقاط طائرة مسيّرة، زاعما أن عناصر من «حزب الله» أطلقوها في اتجاه قواته العاملة فيما تسميه تل أبيب «المنطقة الأمنية» جنوبي البلاد.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأحد، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 4 آلاف و362 قتيلاً و12 ألفًا و378 جريحا منذ 2 مارس/ آذار الماضي، بعد إحصاء 4 قتلى و19 جريحاً في آخر 24 ساعة.
وقالت الوزارة، في بيان، إن «الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 مارس/ آذار حتى 6 سبتمبر/ أيلول بلغت 4362 شهيدا و12378 جريحاً». وأضافت: «بذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى اليوم إلى 8929 شهيدا و30614 جريحاً».