تصاعد المعارك في تعز والحديدة ومأرب والجوف … والأمم المتحدة تُحذر من انفجار حرب واسعة


صنعاء – «القدس العربي»: تجددت المعارك جنوبي الحُديدة وغربي محافظة تعز والساحل الغربي، الأحد، وتركزت بضراوة في جبهة الكدحة غربي تعز وغيرها من الجبهات عقب هجمات وتبادل الاتهامات بشأن الأهداف والضحايا والخسائر. وفي المقابل، تجددت العمليات العسكرية في جبهتي الجوف ومأرب شمال شرقي اليمن.
في التفاصيل الميدانية، ذكرت مصادر ميدانية وإعلامية محلية أن قوات «أنصار الله» (الحوثيون) سيطرت على منطقة المكازمة بالكدحة، بينما تشتد معارك هي الأعنف في منطقة عكاد، مع استمرار تقدم الحوثيين باتجاه منطقة البيرين؛ وهي منطقة تضم الطريق الاستراتيجي الرابط بين تعز وعدن، وبينهم عدة مدن هامة؛ وهو ما يعزز من أهميتها ويرفع من قدرات مَن يستحوذ عليها. إذ في حال السيطرة عليها سيهيمن المنتصر على الطريق الواصل بين تعز والمخا أيضًا.
ووفق مصادر ميدانية، شهدت جبهة الكدحة حتى السادسة مساء بالتوقيت المحلي مواجهات شديدة في ظل تمسك الحوثيين بالمنطقة، بما فيها من مواقع هامة، مع استمرار وصول تعزيزات للطرفين.
فيما قالت «قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة إنها وجهت ضربات مركزة على مواقع وثكنات قالت إنها للحوثيين في محاور البرح وسقم والحُديدة.
وأضاف إعلامها العسكري أن قواتهم تخوض اشتباكات عنيفة في قطاع الكدحة غربي تعز وتكبد الحوثيين خسائر فادحة.
واتهم ذات المصدر الحوثيين باستهداف قرية الحيمة الساحلية جنوب محافظة الحديدة، مساء السبت، بعدد من قذائف الهاون، ما أسفر عن إصابة عدد من النازحين.
وقال المركز الإعلامي «لألوية العمالقة الجنوبية» الموالية للحكومة إن قواتهم تشارك ضمن قوات مشتركة من «درع الوطن» و»المقاومة الوطنية» في تنفيذ هجوم معاكس ضد الحوثيين في جبهة الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، وتمكنت القوات خلال الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع.
وفي جبهة الجوف شمال شرقي البلاد، قالت القوات الحكومية إن الطيران الحربي التابع لها استهدف بعدة غارات معسكري اللبنات والخنجر، إضافة إلى استهداف تعزيزات وتجمعات للحوثيين شرق مدينة الحزم، مركز المحافظة، وفق متحدثها العسكري.
وفي جبهة مأرب شمال شرق، قال المركز الإعلامي للقوات الحكومية إن المنطقة العسكرية الثالثة استهدفت ما قالت إنهم أفراد للحوثيين في جبهات جنوب مأرب دون تحديد الموقع. كما ذكر أن اللواء السادس طيران مسيّر استهدف منظومة جهاز التشويش التابعة للحوثيين في جبهة المشجح، كما استهدف نفس اللواء مربضًا للمدفعية نسبه للحوثيين في جبهة ماس. ونشر مقطعًا مسجّلًا لاستهداف عربة وتجمعات قال إنهم للحوثيين دون تحديد الزمان والمكان. كما نشر مقطعًا لمسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية الثالثة تستهدف موقع قناصة في جبهة العكد جنوب مأرب.
ولم يصدر عن «أنصار الله» (الحوثيون) تعليق بنفي أو تأكيد هذه الأنباء.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، السبت، تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة وأصبحت المديرية بالكامل تحت سيطرتها؛ وهو ما نفته بعض قيادات الجماعة.
على الجانب الآخر، نشر الإعلام الحربي للجماعة مشاهد لاستهداف قواتهم لما قالت إنه «اجتماع عدد من قيادات التحشيدات السعودية في الساحل الغربي بصاروخ باليستي محلي الصنع».
على صعيد ردود الفعل السياسية، أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بما حققته قواته خلال الساعات الماضية من «انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز، والحديدة»، مثمناً في الوقت ذاته الدور الفاعل لسلاح الجو في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية في مختلف مسارح العمليات، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة.
في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لجماعة «أنصار الله»: «لا يوجد من جانبنا أي حرب كما يُشيع مرتزقة السعودية. توجد فقط ردود محدودة ضمن التأديب الاعتيادي لأي عصابات إجرامية تقوم بخروقات جسيمة ومتكررة (الحرب مسألة مختلفة تماماً ولها منطق آخر يتجاوز فهمهم بكثير ومن الخطأ أن يستمروا في استفزازنا)». مصيفًا: «ما زلنا نمارس ضبط النفس وهذا إيجابي للغاية».
وقال القيادي في الجماعة، مُحمّد الفرح، إن «السعودية ستبقى العدو الأول الذي يدفع بتحشيداته ويمولها لتثبيت احتلاله وسيطرته وحصاره على اليمن، ويفتدي بمرتزقته سفنه ونفطه». وأضاف: «أي مناوشات تحدث هنا أو هناك هي جزء وتفاصيل في معركتنا مع السعودية، لكنها ليست بديلة عن الاستهداف المباشر لمصالحه، ولن تعطل أهداف شعبنا المشروعة التي يقاتل من أجلها، وهي إنهاء الاحتلال ورفع الحصار واستعادة الثروات. أي مواجهات ظرفية أو احتكاكات ميدانية يثيرها العدو، قطعًا لن تؤثر على معادلة الحصار بالحصار، ومقابلة التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل. ستبقى ضربة أرامكو جيزان درسًا كافيًا لكل معتبر، على حد قوله.
على الصعيد الدولي، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التطورات العسكرية في اليمن، وبخاصة في تعز.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة: «نتابع بقلق بالغ التصعيد الأخير والملحوظ، ويمكننا القول إننا أطلعنا على هذه التقارير، ونشعر بقلق بالغ إزاء الاشتباكات العسكرية المستمرة على عدة جبهات».
ودعا الأطراف اليمنية إلى ضبط النفس، ووقف التصعيد، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري، لما قد يترتب عليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية مدمرة على حد تعبيره.
وأضاف: «كما ينبغي على الأطراف إعطاء الأولوية للحوار والانخراط بشكل بناء في الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية».
وتشهد عدة جبهات في اليمن، منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، مواجهات وهجمات متقطعة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين، إلا أن تطورات الأيام الأربعة الأخيرة وضعت البلد على عتبات حرب واسعة بعد أن أنهت الهجمات الأخيرة حالة الهدوء النسبي المستمرة منذ ثلاث سنوات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *