كيف لآيزنكوت أن يتجاهل الفلسطينيين؟


 ألوف بن

حاولت حكومة التغيير قصيرة الأجل برئاسة نفتالي بينيت ويئير لبيد، التهرب من المسؤولية، وتجاهلت قضايا أساسية على الأجندة الوطنية: الصراع الفلسطيني ومكانة الدين اليهودي في الدولة. كان الهدف من هذا التهرب سد الفجوة العميقة في أيديولوجيا أحزاب الائتلاف، التي جمعت بين اليمين واليسار، اليهود والعرب، المتدينين والعلمانيين. وقد وعدت المبادئ التوجيهية الأساسية بأن الحكومة ستركز على المجال الاقتصادي – الاجتماعي، والقضايا “التي تهم كل مواطني الدولة”.

لقد أتاح الهدوء النسبي على الحدود وفي المناطق والنمو الاقتصادي في أعقاب وباء كورونا، الحفاظ على هذا الوهم، لكن ليس لفترة طويلة. أنهار ائتلاف التغيير بسبب الأزمات التي أمل في تجاهلها مثل الجدل حول إدخال الخبز المخمر إلى المستشفيات العامة في عيد الفصح، الموافقة على “لوائح الفصل العنصري” التي تعطي الإسرائيليين في الضفة الغربية حقوقاً مدنية وقانونية يحرم منها الفلسطينيون. مرة أخرى، أصبح من الواضح أنه من المستحيل الهرب من الدين والصراع.

الانتخابات تقترب من جديد، ويخوض ائتلاف “كتلة التغيير” بالنسخة الجديدة برئاسة غادي آيزنكوت هذه المرة، منافسة مع ائتلاف نتنياهو من الكهانيين والحريديم. يأمل الكثير من مؤيديه أن تعيد الحكومة التي يترأسها إسرائيل إلى ما كانت عليه في عهد بينيت ولبيد، قبل الانقلاب النظامي وغزو حماس في 7 أكتوبر، والحرب المستمرة منذ ذلك الحين. أي دون دافيد زيني كرئيس لـ “الشاباك” ودون القناة 14 ومع محكمة عدل عليا معززة وهيئات رقابة قوية.

تستهدف حملة آيزنكوت التي تحاول التقليل من أهمية الأمور بقدر الإمكان، تلك القاعدة الوسطية المتخيلة من المصوتين للكتلة. هذه المرة، لا يتجاهلون قضية الدين وقضية الدولة بدعوتهم لتجنيد الحريديم، بل يسعون إلى التوافق مع سياسة نتنياهو الحازمة

تستهدف حملة آيزنكوت التي تحاول التقليل من أهمية الأمور بقدر الإمكان، تلك القاعدة الوسطية المتخيلة من المصوتين للكتلة. هذه المرة، لا يتجاهلون قضية الدين وقضية الدولة بدعوتهم لتجنيد الحريديم، بل يسعون إلى التوافق مع سياسة نتنياهو الحازمة، ويحذرون من أي رسالة اعتراف بالفلسطينيين وحقوقهم وتطلعاتهم.

يمكن تفهم موقف آيزنكوت. فكتلته منقسمة، وعليه الحفاظ على تماسكها الهش خشية انهيارها تحت قيادته. شريكاه الرئيسيان، بينيت وأفيغدور ليبرمان، لا يوافقان على زعامته رغم نجاحه في الاستطلاعات، لكن هذه مشكلته الصغيرة. فالمشكلة الكبيرة كانت وما زالت الفجوة الأيديولوجية بين أحزاب التغيير، من بينيت وليبرمان إلى الديمقراطيين و”راعم”، حول المسالة الفلسطينية. ولا يقل عن ذلك أهمية الخوف من أن أي إشارة إيجابية للفلسطينيين ستدفع المترددين من اليمين إلى حضن نتنياهو. بسبب ذلك، يفضل آيزنكوت الصمت.

لنفترض أن هذه المناورة ستنجح في صناديق الاقتراع. ولكن حتى لو تشكلت حكومة آيزنكوت بعد الانتخابات، فلن تنعم حتى بفترة السماح القصيرة التي حصل عليها بينيت ولبيد في العام 2021. فالضفة الغربية تشتعل وتهدد بالانفجار. ماذا سيفعل آيزنكوت. هل سيوقف الدعم الحكومي والعسكري الذي قدمه نتنياهو للإرهاب اليهودي؟ هل سيجدد الاعتقال الإداري للمشتبه فيهم بالإرهاب اليهودي، الذي ألغاه وزير الدفاع إسرائيل كاتس؟ هل سيبني الحي المثير للجدل في منطقة “إي1” أم سيلغي المشروع تحت الضغط الدولي؟ هل سيخلي مزارع المستوطنين ومعاقل التطهير العرقي وسرقة أراضي الفلسطينيين أم سيواصل نشر قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي لحمايتها؟ أي قرار سيتخذه آيزنكوت في الضفة الغربية قد يدفع أحد أحزاب ائتلاف التغيير، من اليمين أو اليسار، إلى معارضته. هذا قبل أن يواجه خطة إعادة إعمار غزة والطلبات المتزايدة بانسحاب إسرائيل من القطاع وجنوب لبنان وسوريا.

لن يتمكن آيزنكوت من الإفلات. ستبقى مسألة كيفية التعامل مع الإرث المسموم الذي سيتركه نتنياهو على الحدود والمناطق المتضررة، تطارد حكومته من بدايتها. فلن يكون باستطاعتها التركيز على المجال الاقتصادي – الاجتماعي، أو على إنقاذ الديمقراطية في مناطق الخط الأخضر. لذلك، سيكون من الصعب جداً الحفاظ على ائتلاف التغيير لفترة طويلة.

 هآرتس 26/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *