لندن – «القدس العربي»: قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن أولوية الولايات المتحدة في تعاملها مع إيران باتت خفض أسعار النفط وإعادة حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، في مؤشر على تراجع التركيز الأمريكي على الملف النووي باعتباره الهدف المباشر للحرب.
وأوضح، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أن «الحفاظ على أسعار رخيصة للنفط والغاز للأمريكيين في جميع أنحاء بلادنا» أصبح الهدف الأول، فيما يأتي منع إيران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية. وقال إن واشنطن تركز أحيانا على الطاقة بسبب كلفة النفط والغاز على الأمريكيين، بينما تركز في أحيان أخرى على الجانب العسكري والبرنامج النووي.
وتأتي تصريحات فانس فيما تراوح أسعار النفط حاليا بين 80 و86 دولارا للبرميل، بعدما تجاوزت 110 دولارات في بعض مراحل الحرب. ويكتسب استقرار الأسعار أهمية سياسية بالنسبة لإدارة الرئيس دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، وسط ضغوط داخلية بسبب الحرب.
وفي الاتجاه نفسه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن ستعلن الأسبوع المقبل عقوبات جديدة على إيران، تجمع بين الضغط المالي والحصار البحري. وقال إن الحصار المستمر في مضيق هرمز سيمنع دخول أي شيء إلى الموانئ الإيرانية أو خروجه منها، في وقت أعلن فيه وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الحصار البحري قد يستمر «إلى أجل غير مسمّى».
ويأتي التحول نحو الضغط الاقتصادي بعد أسابيع من العمليات العسكرية، وفي ظل تقارير أمريكية عن استنزاف مخزونات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي وغيرها من الأسلحة، بما يحد من الخيارات العسكرية المتاحة لواشنطن في المرحلة الراهنة.
لكن استمرار الحصار لم يؤد إلى استعادة حركة الملاحة، بل ترافق مع تصعيد جديد استهدف السفن التجارية. فقد استُهدفت ناقلتان تابعتان لشركة بترول أبو ظبي الوطنية «أدنوك» أثناء عبورهما مضيق هرمز، في هجوم أدانته الإمارات بشدة، مؤكدة عدم وقوع إصابات. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن استهداف الناقلتين يمثل انتهاكا لحرية الملاحة وتهديدا لأمن الطاقة، ودعت إيران إلى وقف الهجمات وإعادة فتح المضيق بشكل كامل وغير مشروط.
وأثار الهجوم إدانات خليجية وعربية واسعة، إذ أدانته السعودية والكويت وقطر، فيما اعتبر مجلسُ التعاون الخليجي وجامعةُ الدول العربية استهداف الناقلتين تهديدا لأمن الملاحة والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة. واعتبرت أبو ظبي والدوحة والرياض أن الهجوم يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي شدّد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية.
وتقول طهران إنها لن تسمح بعودة الملاحة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وتشترط لإنهاء القيود على المرور: إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري الأمريكي والعقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة ودفع تعويضات.
وفي الأثناء، أعلن الحرس الثوري الإيراني الجمعة إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر» قرب مضيق هرمز، بينما نقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة فقدت 45 طائرة من هذا الطراز خلال الحرب، معظمها قرب المضيق.