آيريس ليعال
قبل أسبوع، أجريت مقابلة مع نتنياهو في بودكاست “صوت الجيش”، وقال بابتسام وهو راض عن روح دعابته إن “أول جمهورية إسلامية تمتلك سلاحاً نووياً ستكون جمهورية بريطانيا الإسلامية”. وها هو رئيس حكومة إسرائيل يظهر أمس، ويطلق على بريطانيا اسم “الجمهورية الإسلامية”، وهذا لا يثير ضجة إعلامية، ربما لأن نتنياهو قد يئس تماماً من الرأي العام الغربي. يسود جو من اليأس وكأن “كل شيء انتهى، سنحاول عقد تحالفات مع مضطهِدي المسلمين وكارهي الأجانب والنازيين الجدد وحثالة أوروبا، ونمضي قدما”.
في الوقت نفسه، وكأن الأمر منسق تماماً، أغلق إرهابيون يهود منزلاً في قرية قصرة، ونفد الطعام، ومنعت فتاة مريضة من الذهاب إلى الطبيب. هذا الحدث الذي كانت أنظار العالم تشخص إليه، أدى إلى تنفيس ما يحدث في الضفة الغربية كل يوم. يقتحم الإرهابيون اليهود الحقول والمراعي، ومؤخراً المنازل الخاصة أيضاً، ليس دائماً من أجل قتل الأغنام وقلع عيونها، أو اقتلاع أحواض الورود على القبور. أحياناً يكون الأمر مجرد استعراض للسيادة. للإظهار لهم، والأهم من ذلك للجيش ولنا، من هو صاحب الكلمة العليا.
في حالة قصرة، بعد ستة أيام على الهياج، حيث تصرف المستوطنون وكأن القرية ملك لهم، قرر الجيش استكمال المهمة، وطالب بإخلاء بيوت 20 عائلة فلسطينية، لمنع الاحتكاك، و”حماية السكان”
في حالة قصرة، بعد ستة أيام على الهياج، حيث تصرف المستوطنون وكأن القرية ملك لهم، قرر الجيش استكمال المهمة، وطالب بإخلاء بيوت 20 عائلة فلسطينية، لمنع الاحتكاك، و”حماية السكان”. لم يسمح للفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم إلا بعد تدخل البيت الأبيض، حيث وجد قرآن ممزق بين أعمال التخريب. إن مزيج المذابح المتكررة التي يرتكبها المستوطنون دون اعتقال أحد، هذه المرة أيضاً مع حكومة كهانية وقائد عسكري يستغله المستوطنين ورئيس أركان ضعيف، يحول حياة الفلسطينيين إلى جحيم ويجعل إسرائيل دولة غير مرغوب فيها.
كان نتنياهو يأمل بأن يكون الناس قد فقدوا القدرة على إدراك جرائم الحرب والتجويع المتعمد والحرمان من العلاج والتطهير العرقي. لستة أيام، يمارس النازيون اليهود انتهاكات ضد الفلسطينيين. ولكن عندما يتجرأ رؤساء الدول على الإشارة بأن هذا الوضع غير مقبول، فإن التكتيك الدبلوماسي هو وصفهم بـ “الجمهورية الإسلامية”. ولمن يعزي نفسه بأن الحكومة ستختفي بعد شهرين ونصف وأن التغيير قادم، لدي أنباء محبطة: أولاً، لم يعلق نفتالي بينيت على أحداث قصرة حتى اليوم الخامس. وعندما سئل عن رأيه بشأن هاكابي، السفير الأمريكي في إسرائيل، قال: “مرة أخرى، نسمح لدول أخرى بحكمنا”. بعد ذلك، وفي غفلة، قال الشخص الذي كان يتجاهل حتى تلك اللحظة ما يحدث أمام عيونه: “هذا عمل إرهابي، علينا إدانته، ولا يجب أن ننتظر الأمريكيين يأمروننا بذلك”. كان غادي آيزنكوت يأمل أيضاً ألا يضطر إلى التعليق، لكنه انهار في اليوم الخامس وأصدر بياناً كاملاً من دون ذكر كلمة فلسطينيين. وهذا يئير لبيد صمت، وأفيغدور ليبرمان يكره العرب أكثر من أي عضو كنيست آخر في الليكود. يئير غولان وحده الذي اجتاز الامتحان بنجاح باهر.
بطبيعة الحال، حكومة نتنياهو لا ترغب بمعالجة العنف في الأراضي المحتلة. ولكن، هل ستتمكن الحكومة التي ستأتي بعدها من فعل ذلك؟ من غير المؤكد أن يتخلى أتباع حيلي تروفر وبينيت ومتان كهانا عن رومانسية المستوطنين الذين يجسدون قيم الصهيونية في أبهى صورها، وأن يطلقوا عليهم الاسم الحقيقي “المخلون بالقانون”، واعتبارهم تهديداً استراتيجياً وأخلاقياً لإسرائيل.
إذا تساءلتم عن سبب فشل ياريف لفين في تنفيذ الانقلاب، في حين نجح سموتريتش في ثورته الهيكلية في المناطق المحتلة، انظروا إلى المعسكر الليبرالي، وما الذي تظاهر ضده في الشوارع لمدة سنة وما الذي تجاهله. سيكون التخلص من هذه الحكومة بمثابة راحة، لكنها ليست أكثر راحة من المسكنات التي لا تعالج المرض الكامن.
هآرتس 16/8/2026