الأنبار/ ستار شافعي
أعلنت اللجنة الأمنية في محافظة الأنبار إلقاء القبض على المتهم بقتل المواطن عادل عبدالله محمد النمراوي، مؤكدة أن الجريمة وقعت في العاصمة بغداد، فيما ينحدر الضحية من محافظة الأنبار.
ويقول رئيس اللجنة الأمنية في الأنبار، سعد المحمدي، خلال حديث لـ(المدى) إن “المتهم، وهو إيراني الجنسية، أُلقي القبض عليه”، مشيراً إلى أن “الحادث لم يقع داخل المحافظة، وإنما في بغداد”.
ويوضح المحمدي أن “النمراوي من أهالي الأنبار، فيما باشرت الجهات الأمنية المختصة التحقيق في ملابسات الجريمة تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية وإحالة المتهم إلى القضاء”.
وفي تفاصيل أخرى، يقول محمد صلاح، أحد أصدقاء المجني عليه، في حديث لـ(المدى) إن المغدور ينتمي إلى عشيرة البونمر، وكان يعمل سائق أجرة على خط بغداد – الأنبار، واصفاً إياه بأنه “رجل فقير وليس له شر على أحد”، مبيناً أن “سبب الخلاف الذي انتهى بمقتله لا يزال مجهولاً حتى الآن”.
ويضيف صلاح أن “المتهم إيراني الجنسية، وقد عُثر على جواز سفره ومحفظته داخل سيارة المغدور”، موضحاً أن “المتهم كان يريد الوصول إلى الرطبة، إلا أن سيطرة الصقور رفضت السماح له بالدخول بسبب عدم امتلاكه إقامة، قبل أن يحصل الخلاف أثناء عودته باتجاه بغداد”.
ويشير إلى أن “النمراوي متزوج ولديه أطفال، وأن منزله يقع في منطقة تل أسود”، مبيناً أن “خبر مقتله وصل إلى ذويه وأصدقائه في البداية على أنه حادث سير وقع مقابل سجن أبو غريب على الطريق السريع”.
ويتابع صلاح أن “أصدقاء الضحية، ومن بينهم سائقو سيارات الأجرة العاملون على خط بغداد – الأنبار، بدأوا البحث عنه بعد ورود نبأ الحادث”، لافتاً إلى أن “أحد أعضاء مجموعة الواتساب الخاصة بسائقي الأجرة عثر على سيارة النمراوي متوقفة على جانب الطريق، وكانت جثته داخلها”.
وتواصل الجهات المختصة التحقيق في الحادث لكشف دوافع الجريمة والوقوف على تفاصيل الخلاف الذي سبق مقتل النمراوي، فيما ينتظر أن تكشف التحقيقات القضائية والأمنية مزيداً من ملابسات القضية.
إلى ذلك، يقول الناشط المدني عمر عادل، خلال حديث لـ«المدى»، إن ملف العمالة الأجنبية والوافدين إلى العراق يحتاج إلى تنظيم دقيق يستند إلى بيانات حقيقية، بالتعاون مع الشركات التي تعمل في مجال استقدام العمالة، بما يتيح بناء قاعدة بيانات متكاملة ودقيقة عن أعداد الوافدين ومهنهم وأماكن عملهم وإقاماتهم.
ويضيف أن وجود هذه البيانات من شأنه أن يسهل عمل القوات الأمنية والجهات المختصة في متابعة ملف العمالة الأجنبية بصورة أكثر دقة وحساسية، مؤكداً أن «لسنا ضد العمالة الخارجية، وإنما نطالب بتنظيم عملها ووضعها القانوني داخل المجتمع العراقي».
ويشير عادل إلى ضرورة أن يتعامل قانون الإقامة بصرامة أكبر مع هذا الملف، ولا سيما ما يتعلق بمنح إقامات العمل، معتبراً أن تشديد إجراءات منح الإقامة والتأكد من هوية الوافدين وأسباب دخولهم وطبيعة أعمالهم يمكن أن يسهم في الحد من المخالفات والجرائم التي قد يرتكبها بعض الوافدين، ومنها السرقات والجرائم الجنائية.
ويؤكد أهمية التعامل مع العمال الأجانب الذين يعملون من دون إقامة وفق القانون، من خلال منحهم مهلة محددة لتسوية أوضاعهم، سواء بمغادرة البلاد أو تجديد الإقامة، مع وضع آلية قانونية للتعامل مع مدة الإقامة غير النظامية، بما في ذلك فرض مبالغ أو غرامات وفق ما يحدده القانون.
ويلفت إلى وجود خلل في التوازن بين احتياجات سوق العمل العراقي وبين حماية فرص العمل للشباب العراقيين، مبيناً أن استقدام العمالة الأجنبية يجري في بعض الحالات بصورة عشوائية ومن دون دراسة فعلية لحاجة السوق إلى مهن أو اختصاصات محددة لا يستطيع العامل العراقي توفيرها.
ويضيف أن زيادة أعداد العمالة الأجنبية، ومنها العمالة المصرية، تحتاج إلى تنظيم واضح، خصوصاً عندما يعمل الوافد في مهن يستطيع الشباب العراقي، بمن فيهم الخريجون، العمل فيها، الأمر الذي قد يؤدي إلى منافسة غير متكافئة على فرص العمل.
ويرى عادل أن دور الدولة يجب أن يكون أكثر حضوراً في هذا الملف، من خلال وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، عبر إجراء دراسات دورية تحدد احتياجات سوق العمل من الأيدي العاملة، وبناءً عليها يتم تحديد المهن التي تحتاج إلى عمالة أجنبية، بما يضمن عدم التأثير سلباً في فرص العمل المتاحة للعراقيين.
ويشدد على ضرورة حماية فرص عمل الشباب العراقي وتنظيم سوق العمل من خلال تفعيل دور النقابات العمالية وتطبيق القوانين الخاصة بالعمال العراقيين، إلى جانب توعية العمال باحتياجات السوق والمهن المطلوبة، لكي تتمكن الدولة من تحديد النقص الحقيقي في سوق العمل قبل اللجوء إلى استقدام العمالة الأجنبية.
ويخلص إلى أن تنظيم سوق العمل العراقي يجب أن يبدأ من الداخل أولاً، عبر معرفة أعداد العمال العراقيين وتخصصاتهم واحتياجات السوق الفعلية، ومن ثم تحديد حجم العمالة الأجنبية المطلوبة والمهن التي يمكن أن تعمل فيها، بما يحقق توازناً بين حاجة الاقتصاد العراقي إلى العمالة الخارجية وحماية حق العراقيين في الحصول على فرص العمل.