متابعة/المدى
تتجه الأنظار إلى مستقبل توازنات الإنتاج داخل منظمة الدول المصدّرة للنفط، في أعقاب انسحاب الإمارات، وسط تحذيرات من تداعيات قد تمس استقرار السوق العالمية وتماسك التحالف النفطي.
وفي هذا السياق، شدد الخبير الاقتصادي الدكتور صفوان قصي على ضرورة إعادة النظر في نظام الحصص داخل منظمة أوبك، مؤكداً أن خروج الإمارات يفرض مراجعة شاملة لآليات توزيع الإنتاج بين الدول الأعضاء.
وقال قصي، في تصريح تابعته (المدى)، إن إعادة ترتيب الحصص يجب أن تخضع لنقاش جاد، مبيناً أن انسحاب الإمارات يعني تقلص الحصة الإجمالية للمنظمة في السوق العالمية، الأمر الذي لا يسمح بزيادة إنتاج بقية الأعضاء إلا ضمن سياق تنافسي يحافظ على الحصة السوقية لأوبك.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب اعتماد معايير جديدة في توزيع الحصص، تستند إلى حجم الاحتياطيات النفطية المؤكدة وعدد السكان، بما يسهم في منع خروج دول أخرى والحفاظ على تماسك المنظمة، مع إمكانية تعويض غياب الإمارات عبر استقطاب أعضاء جدد.
وأشار إلى أن الدول ذات القدرات الإنتاجية العالية، مثل العراق والسعودية والإمارات، قد تتضرر في حال قيام أبوظبي بزيادة إنتاجها خارج إطار أوبك دون إعادة تنظيم الحصص، لافتاً إلى أن انخفاض تكاليف الإنتاج في هذه الدول يمنحها ميزة تنافسية تستوجب معالجة داخلية في المنظمة.
وأكد قصي أهمية أن تلتزم الإمارات، رغم انسحابها، بعدم الإضرار باستقرار أسعار الطاقة العالمية، في ظل حساسية السوق لأي زيادة غير منضبطة في المعروض.
تأسست منظمة أوبك عام 1960 بمشاركة العراق وإيران والكويت والسعودية وفنزويلا، قبل أن تنضم إليها لاحقاً دول أخرى على مدى عقود، فيما انتقل مقرها من جنيف إلى فيينا عام 1965.
وفي خطوة تعكس استمرار التنسيق داخل تحالف “أوبك+”، أعلنت السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عمان إضافة نحو 188 ألف برميل يومياً إلى إنتاجها خلال شهر حزيران/يونيو، في إطار الحفاظ على استقرار السوق، من دون الإشارة إلى الإمارات بعد انسحابها.
ويرى محللون أن هذه الزيادة تحمل رسالة مزدوجة، مفادها أن خروج الإمارات لن يعطل آلية عمل التحالف، وأن “أوبك+” لا تزال قادرة على التأثير في السوق رغم الاضطرابات الحالية، خاصة تلك المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
وتشير بيانات إلى أن الإنتاج الفعلي لدول “أوبك+” لا يزال أقل بكثير من الحصص المقررة، إذ بلغ نحو 27.68 مليون برميل يومياً في آذار/مارس، مقارنة بسقف إنتاجي يصل إلى 36.73 مليون برميل يومياً، أي بفارق يقارب 9 ملايين برميل يومياً، نتيجة تداعيات الحرب وتعطل الإمدادات.
ويتركز الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة في دول الخليج، التي تأثرت صادراتها بإغلاق مضيق هرمز، ما انعكس على قدرة التصدير الفعلية رغم ارتفاع الأسعار.
وفي المقابل، يُنظر إلى انسحاب الإمارات باعتباره تحولاً لافتاً داخل المنظمة، نظراً لمكانتها كأحد أكبر المنتجين وامتلاكها طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، ما يمنحها قدرة تنافسية خارج قيود الحصص.
وكانت شركة “أدنوك” قد أعلنت خططاً لزيادة إنتاجها إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، إلى جانب تخصيص 55 مليار دولار للاستثمار في مشاريع جديدة، ما يعزز موقعها كلاعب مؤثر في السوق العالمية.
ويحذر مراقبون من أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام سيناريوهات انسحاب أخرى، خاصة من دول واجهت انتقادات بسبب تجاوز حصصها الإنتاجية، مثل العراق وكازاخستان، ما يضع “أوبك+” أمام اختبار حقيقي للحفاظ على وحدته في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتصاعدة.