تنمر وتحرش وسقوط شاشة على تلاميذ… 3 وقائع في مدارس مصر أثارت غضباً


القاهرة – “القدس العربي”: تنمر وتحرش وسقوط شاشة عرض على تلاميذ، 3 وقائع شهدتها مدارس مصرية خلال الساعات الماضية أثارت غضباً واسعاً في البلاد.

رغيفان وكيس يحمل بضع حبات من الفول، كان عنوان الواقعة الأولى التي شهدتها إحدى مدراس محافظة بني سويف في صعيد مصر، عندما أقدم أحد مسؤولي وزارة التربية والتعليم على نهر طالبة تدعى رقية، لاحتفاظها بهذه الأطعمة داخل الفصل في انتظار وقت الراحة لتناول فطورها.

موقف “مهين”

بدأت الواقعة خلال جولة تفقدية لوكيل وزارة التعليم داخل مدرسة “إهناسيا الثانوية – بنات” في قرية نزلة المشارقة، حيث لاحظ وجود طعام داخل درج إحدى الطالبات، يتكون من “رغيفي خبز وكيس فول”.

وطلب وكيل الوزارة إخراج الطعام أمام زميلات الطالبة، ووجه لها عبارات ساخرة، قائلاً: “كيف تأكليه، وهل ستجلسين في الفسحة لتغمسي الفول؟”.

الواقعة أثارت عضباً واسعاً في مصر، ودفعت النائب عن حزب “التجمع”، أحمد بلال البرلسي، إلى التقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب هشام بدوي، موجهاً إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ووزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، وصف خلاله الموقف الذي تعرضت له الطالبة بـ”المهين”.

وتنتمي الطالبة لأسرة بسيطة ويعمل والدها موظفاً في وزارة التربية والتعليم. وطبقاً لحديث والدها، فإنه يعطيها يومياً 30 جنيهاً، نصف هذا المبلغ للمواصلات، والنصف الآخر تحاول ابنته إنفاقه على طعامها خلال اليوم الدراسي، ما يدفعها لاصطحاب وجبة متواضعة لسد جوعها خلال اليوم الدراسي.

تنتمي الطالبة لأسرة بسيطة ويعمل والدها موظفاً في وزارة التربية والتعليم

ولفت طلب الإحاطة إلى أن الطالبة تعرضت لتعليقات ساخرة تسببت في إحراجها نفسياً، مما دفعها إلى التغيب عن المدرسة في اليوم التالي، خاصة مع ما تردد عن اتخاذ إجراءات رسمية بشأن الواقعة. وأكد البرلسي أن الحادثة لا يمكن التعامل معها باعتبارها واقعة فردية، بل تعكس خللاً أوسع في منظومة التغذية المدرسية، متسائلاً عن مصير المخصصات المالية التي تعلن الحكومة تخصيصها سنوياً لهذا الملف، والتي تقدر بنحو 7 مليارات جنيه لتوفير مئات الملايين من الوجبات للطلاب.

وتساءل في طلبه: “إذا كانت الوجبات تصل بانتظام، فلماذا لا يشعر بها الطلاب؟ ولماذا لا تزال الأسر تتحمل عبء إعداد الطعام يومياً؟”، معتبراً أن ما حدث يفتح الباب أمام شبهات إهدار المال العام أو سوء إدارة الموارد.

وطالب بمناقشة طلب الإحاطة بحضور وزير التربية والتعليم للوقوف على حقيقة ما يجري داخل منظومة التغذية المدرسية، وضمان وصول الدعم لمستحقيه من الطلاب، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

واعتبر البرلسي أن هذه الواقعة جاءت لتسلط الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه قطاع التعليم، وضرورة تعزيز الرقابة على البرامج الاجتماعية المرتبطة به، لضمان تحقيق أهدافها في دعم الطلاب والأسر الأكثر احتياجاً.

حاولت وزارة التعليم المصرية احتواء الغضب، إذ زار وكيل وزارة التعليم في محافظة بني سويف، محمود الفولي، المدرسة التي شهدت الواقعة

وحاولت وزارة التعليم المصرية احتواء الغضب، إذ زار وكيل وزارة التعليم في محافظة بني سويف، محمود الفولي، المدرسة التي شهدت الواقعة، للاعتذار للطالبة التي تعرضت للتنمر والإهانة. وقال الفولي، في بيان رسمي صادر عن مديرية التعليم، إن ما تم تداوله فُسّر بشكل غير دقيق وبعيد عن سياقه التربوي. وأكد أن الحديث داخل الفصل كان يهدف إلى “التوعية الصحية” فقط، بعد تعرض بعض الطالبات لوعكات صحية نتيجة تناول طعام غير صالح.

كذلك شدد على أن ضمان سلامة الغذاء واجب تربوي، ونفى وقوع أي إساءة أو تنمر بحق الطالبات.

وخلال جولته، عقد الفولي حواراً مفتوحاً مع الطالبات، واصفاً إياهن بـ”محور العملية التعليمية”. وشهدت الزيارة “لقاءً إنسانياً مع الطالبة رقية ووالدها، حيث استمع إلى طموحاتها في أن تصبح ضابطة”، حسب الإعلام المصري.

كما أكد لها أن دعمها نفسياً وتعليمياً من أولوياته، وأن كرامة الطالب “خط أحمر” لا يُسمح بالمساس به.

وفي واقعة أخرى، شهدت محافظة الجيزة تجمع عدد من أولياء الأمور، صباح الأحد، داخل مدرسة خاصة للغات في منطقة بشتيل، عقب تسريب مقاطع فيديو تُظهر مالك المدرسة أثناء تحرشه بعدد من التلميذات.

وقال أحد أولياء الأمور، فضّل عدم ذكر اسمه، إن إحدى المدرسات سرّبت الفيديو بعد مغادرتها العمل في المدرسة، موضحاً أنه مُسجَّل عبر كاميرات المراقبة في “الريسيبشن”، مضيفاً: “تخيّل هذا حدث في غرفة الاستقبال، فماذا قد يحدث داخل الفصول؟”.

أولياء الأمور استدعوا الشرطة، وطلبوا تحرير محاضر ضد إدارة المدرسة ومالكها، وذلك عقب إفادات أربعة أطفال على الأقل بتعرضهم لتحرش جنسي

ولفت إلى أن أولياء الأمور استدعوا الشرطة، وطلبوا تحرير محاضر ضد إدارة المدرسة ومالكها، وذلك عقب إفادات أربعة أطفال على الأقل بتعرضهم لتحرش جنسي.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى انتشار مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، يوثق لحظة تعدٍ على طفلة داخل أحد مكاتب المدرسة، ما دفع عدداً كبيراً من أولياء الأمور للمطالبة بالتحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين، وسط حالة من القلق بشأن بيئة الأمان داخل المدارس الخاصة.

وكشفت مصادر داخل مديرية التربية والتعليم في محافظة الجيزة أن الشخص الظاهر في الفيديو ليس مدير المدرسة كما تم تداوله، بل هو أحد ملاك المدرسة، مؤكدة أنه جارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة بشكل كامل.

ووجه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبداللطيف، بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، مع تشكيل لجنة من الوزارة لتولي إدارة المدرسة مؤقتاً، لحين انتهاء التحقيقات.

كما قرر إحالة جميع المسؤولين في المدرسة إلى الشؤون القانونية، مؤكداً أن مثل هذه الوقائع تمثل انتهاكاً صارخاً للقيم التربوية، ولن يتم التهاون معها تحت أي ظرف، مشدداً على أن حماية الطلاب وسلامتهم تأتي في مقدمة أولويات الوزارة.

إجراء احترازي

وبينت مديرية التعليم في الجيزة أن قرار وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري يأتي كإجراء احترازي لضمان سير العملية التعليمية بشكل منضبط، إلى جانب الحفاظ على حقوق الطلاب، لحين الانتهاء من التحقيقات.

وشددت وزارة التربية والتعليم على ضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، مع التأكيد على أن أي وقائع تمس سلامة الطلاب يتم التعامل معها بمنتهى الحزم، في إطار الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة، فيما أعلنت وزارة الداخلية اعتقال المتهم في محافظة سوهاج، وأنه جارٍ اتخاذ ما يلزم لعرضه على جهات التحقيق.

انتقاد النشر

وانتقد المحامي طارق العوضي تداول فيديو التحرش، وقال في بيان إن  الواجب الوطني والإنساني والقانوني يفرض علينا جميعاً التوقف أمام أمر بالغ الخطورة يتمثل في استمرار تداول ونشر الفيديوهات المرتبطة بالواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن تحويل مشهد يحمل ألماً إنسانياً وانتهاكاً لبراءة طفلة إلى مادة للتداول والمشاهدة وإعادة النشر لا يمكن اعتباره مجرد تفاعل إلكتروني، بل هو سلوك تتجدد معه معاناة الضحية وأسرتها في كل مرة يُعاد فيها نشر تلك المقاطع ويُفتح الباب أمام انتهاك جديد لخصوصيتها وكرامتها وحقها في الحماية النفسية والاجتماعية والقانونية.

العوضي: تحويل مشهد يحمل ألماً إنسانياً وانتهاكاً لبراءة طفلة إلى مادة للتداول والمشاهدة وإعادة النشر لا يمكن اعتباره مجرد تفاعل إلكتروني

وزاد: “ليعلم الجميع أن القانون المصري لم يقف صامتاً أمام مثل هذه الأفعال، إذ إن نشر أو تداول هذا النوع من المقاطع قد يندرج تحت طائلة جرائم معاقب عليها قانوناً لما تتضمنه من مساس بحرمة الحياة الخاصة وحقوق الطفل، فضلاًُ عن الإضرار بالمجني عليها وإعادة نشر محتوى يمثل اعتداءً على القيم الإنسانية والأخلاقية للمجتمع”.

وناشد جميع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وكل من وصل إليه هذا المحتوى، سرعة حذف ما بحوزته من فيديوهات أو صور أو تسجيلات مرتبطة بالواقعة والامتناع الكامل عن إعادة تداولها تحت أي مبرر مهما كانت النوايا أو الدوافع.

كما وجه نداءً عاجلاً إلى الجهات المختصة والقائمين على إدارة المنصات الإلكترونية، بسرعة التدخل لإزالة هذه المقاطع وملاحقة كل من يصر على نشرها أو استغلالها أو تحقيق نسب مشاهدة من خلالها لأن حماية الضحية لا تقل أهمية عن ضبط الجاني، وصيانة المجتمع تبدأ من احترام آلام الناس لا المتاجرة بها.

شهدت إحدى المدارس الخاصة في الجيزة سقوط شاشة عرض ضخمة على عدد من الأطفال خلال عرض مسرحي

وختم بيانه: “العدالة لا تتحقق فقط بالعقاب، بل تتحقق أيضاً حين يدرك المجتمع أن كرامة الضحية ليست مادة للنشر، وأن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، وأن بعض المقاطع يجب أن تُدفن احتراماً للإنسانية لا أن تُعاد مشاركتها بحثاً عن التفاعل والانتشار”.

إلى ذلك، شهدت إحدى المدارس الخاصة في منطقة المنصورية في محافظة الجيزة سقوط شاشة عرض ضخمة على عدد من الأطفال خلال عرض مسرحي داخل المدرسة.

وتداول أولياء الأمور عبر مواقع التواصل فيديو يوثق لحظة وقوع الحادث، حيث كان عدد من أطفال مرحلة رياض الأطفال يشاركون في عرض مسرحي، قبل أن تسقط عليهم شاشة عرض كبيرة بشكل مفاجئ، في وقت تعالت صرخات الأمهات. وقررت مديرية التربية والتعليم في محافظة الجيزة فتح تحقيق في الواقعة للوقوف على ملابسات الحادث.

 

 

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *