إن ما نشرته وسائل الإعلام الأمريكية في الأسبوع الماضي، الذي يفيد بأن إدارة ترامب وافقت على بيع حزمة سلاح لإسرائيل بمبلغ 2.8 مليار دولار، يذكرنا أن رؤية نتنياهو بشأن إسبرطة تبدو غير واقعية.
حزمة السلاح هذه تشمل عشرات آلاف القنابل والرؤوس الحربية بوزن طن يمكنها اختراق التحصينات. وتوازي هذه الذخائر الذخائر التي تنتجها شركة “ألبيت” الإسرائيلية في خطوط الإنتاج التي أقيمت في “رمات حوفيف” خلال حرب “السيوف الحديدية” بناء على أمر من وزارة الدفاع.
ولكن معدل الإنتاج هذا لا يكفي لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي للذخائر الثقيلة لاستكمال مخزونه، وجاءت موافقة الإدارة الأمريكية على البيع استجابة لطلب إسرائيل من الولايات المتحدة. وقال مصدر مطلع: “معدل الإنتاج هناك (في رمات حوفيف) لا يلبي الاحتياجات. ففي زمن الحرب، يمكن لسلاح الجو إلقاء 1200 قنبلة جو – أرض من هذا النوع كل يوم، في حين طاقتنا الإنتاجية أقل من ذلك بكثير. وإن مسألة استيراد المعادن المطلوبة لإنتاج هذه القنابل بكميات كبيرة تعتبر معقدة”.
وحسب المصدر نفسه، تبدو رغبة إدارة ترامب في تسريع الموافقة على بيع الذخائر هي في المقام الأول خطوة سياسية.
تنبع رغبة ترامب في الظهور بمظهر من يزود إسرائيل بما تحتاجه في مجال التسلح بدون قيود.
في الوقت نفسه، تزداد تخوفات شركات السلاح الأمريكية بشأن الدلالات السياسية لبيع الذخيرة الأمريكية لإسرائيل. وقد تفاجأ مسؤول رفيع المستوى في إسرائيل، يشارك في شراء المعدات والذخيرة من الولايات المتحدة مؤخراً، أن النقاش الذي يجري حول “الأضرار الجانبية” الناتجة عن عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة قد وصل أيضاً إلى الشركة الأمريكية المنتجة، التي يتعاون الجيش معها. قال له أحد أصدقائه: “انظر إلى حال غزة”. وحسب هذا المسؤول “هم يتفهمون احتياجاتنا، لكن الوضع لا يبدو جيداً. يواجهون صعوبة كبيرة في التعامل مع الوضع. حتى إنهم يعرفون أنه وضع غير طبيعي”.
دون مصدر للتمويل
بعض أنظمة التوجيه التي تأخر شراؤها من الولايات المتحدة أنظمة ضرورية لتقليص الأضرار التي تلحق بالمدنيين في زمن الحرب. مع ذلك، موافقة الولايات المتحدة على صفقة السلاح حالياً لا أهمية عملياتية لها. في كل الحالات، ستمر سنوات كثيرة قبل اكتمال العملية؛ من موافقة الكونغرس إلى موافقة اللجنة الوزارية لشؤون التسلح في إسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك، ليس لإسرائيل الآن أي مصدر تمويل لتنفيذ طلبات السلاح التي تستعد الإدارة الأمريكية لبيعها.
وقد نشرت وسائل الإعلام الأمريكية أن الذخيرة التي تسعى الإدارة الأمريكية على بيعها ستحول إلى إسرائيل على حساب دافع الضرائب الأمريكي. ولكن أموال اتفاقية المساعدات الأمريكية الحالية مع إسرائيل التي تنتهي في 2029، مخصصة بالفعل لطلبات شراء ضخمة، معظمها لصالح سلاح الجو.
في حالة موافقة الكونغرس على خطوة الإدارة الأمريكية وطلب إسرائيل للذخيرة، يفترض أن يأتي التمويل من ميزانية الدفاع الإسرائيلية بالشيكل.
لن تكون هذه المرة الأولى؛ فقد علمت “ذي ماركر” أن إسرائيل اشترت في السنوات الثلاث الأخيرة ذخيرة وسلاحاً من الولايات المتحدة سنوياً بمبلغ 2 – 3 مليارات دولار، ممولة من ميزانية الدفاع الإسرائيلية، بالإضافة إلى المساعدات الأمريكية التي قدمت لها خلال الحرب.
حالياً، لا تملك ميزانية الدفاع الأموال لمشتريات إضافية من الولايات المتحدة. وقال المصدر إن المؤسسة الأمنية ووزارة الدفاع تتنازعان فيما بينهما على مبلغ 25 مليار شيكل، ما زال الجيش الإسرائيلي يفتقر إليها لتغطية نفقاته الدفاعية للعام 2026. وفي ظل الوضع المالي الراهن، لا توجد مصادر تمويل لشراء أسلحة ثقيلة إضافية، وهي مجموعة متنوعة من الأسلحة التي وافقت الولايات المتحدة بالفعل على بيعها لإسرائيل، بما في ذلك 12 مروحية أباتشي، و6 مروحيات من نوع سيكورسكي “سي.اتش 53كي”، وطائرات لتزويد الوقود، وأنظمة توجيه قنابل من نوع جي.دي.إي.ام الثقيلة، التي يرغب الجيش في شرائها.
“لقد أوقعونا في حالة ذعر”
تشخص أنظار المعنيين بالأمر إلى محادثات اللجنة المشتركة، الإسرائيلية – الأمريكية، في واشنطن حول اتفاقية المساعدات القادمة، التي ما زالت جارية. ويمثل إسرائيل في هذه المحادثات مدير عام وزارة الدفاع أمير برعام، وسفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، ويمثل الولايات المتحدة مستشار وزارة الخارجية الأمريكية دانييل هولر، وسفير أمريكا في إسرائيل مايك هاكابي. مع ذلك، لا يوجد لوزارة المالية الإسرائيلية أي تمثيل في هذه المفاوضات، رغم أن اتفاقية المساعدات ستؤثر بشكل كبير في ميزانية إسرائيل في السنوات القادمة.
كجزء من اتفاقية المساعدات التي ستنتهي في 2029، قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل طائرات ومروحيات وأنظمة أسلحة وذخائر بمبلغ 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات. وخلافاً لما يحاول نتنياهو تسويقه، وهو تحرير إسرائيل من الاعتماد على المساعدات الأمريكية، فإن المفاوضات في الواقع لا تجري حول وقفها تماماً.
فمن وراء تصريحات، مثل إعلان الإدارة الأمريكية عن رغبتها في بيع أسلحة إضافية، ثمة افتراض أمريكي يكمن بأن إسرائيل ستحصل على مساعدات بمستوى معين في السنوات القادمة.
وقد أوضح مصدر عسكري مطلع أن الأمريكيين “يعرفون أن إسرائيل لن تستطيع البقاء لمدة طويلة من دون مذكرة تفاهم (اتفاقية مساعدات). ونحن (في إسرائيل) لا نملك القدرة الاقتصادية. والجميع يعرف أن إلغاء المساعدات قد يضر بالصناعات الأمريكية. الآن، يبحثون عن مبرر لإبقاء المساعدات، ربما في برامج الدفاع الجوي المشتركة. وهكذا، وبدلاً من الاستثمار، مناصفة في هذه البرامج، سيقومون هم بتغطية كل الاستثمار.
“الجميع ينتظر الانتخابات في إسرائيل لمعرفة من سيقود المفاوضات باسمنا. نحن بحاجة إلى شخص في إسرائيل كي يقود هذه القضية ويقول: “نطالب بمليارات الدولارات في السنوات الست القادمة، وبعد ذلك نبدأ بخفضها”. لقد قيد نتنياهو وترامب أنفسهما بتصريحات حول هذه القضية، وأوقعونا، نحن وكل المؤسسة الأمنية، في حالة ذعر. حتى إن السفير مقيد بهذه السياسة”.
حجاي عميت
هآرتس/ ذي ماركر 22/9/2026