الحدود بين مدينة الفنيدق المغربية وسبتة
أمير أفيفي هو السير بازل ليدلهارت الإسرائيلي، مؤسس حركة “الأمنيون”. هو عميد متقاعد في الهندسة القتالية، ومحلل تلفزيوني مخضرم، يظهر في الأستوديوهات باستمرار من حرب إلى أخرى، شأنه شأن الكثير من الضباط الآخرين. ولكن نطاق أفيفي يتجاوز بكثير نطاق قصف الجيش الإسرائيلي. إن مفكراً استراتيجياً في مستواه لن يكتفي بما يحدث بين رفح ومرجعيون، لديه أيضاً رؤية عالمية والكثير ليعلمه للعالم الجاهل، خاصة أوروبا المظلمة.
اسمعوا جيداً: شاهد أفيفي مقاطع الفيديو التي وثقت الباحثين عن عمل، الذين اقتحموا إسبانيا التي دمرتها الحرائق، ولديه ما يقوله لهذه الدولة المتخلفة. أيها الإسبان، خذوا برأي خبير مثل أفيفي. أولاً بالإسبانيةمستفيداً من سنواته التي عاشها في أمريكا اللاتينية وكابن للدبلوماسي بني أفيفي، لفهمها حتى البدائيون من مدريد، وبعد ذلك بالعبرية. أفيفي يشرح لإسبانيا أنها “دولة من الصفيح”. إسرائيلي يقول لإسبانيا بأنها دولة من الصفيح، هل تفهمون ذلك؟ جنرال في دولة تعتبر منبوذة عالمياً، ورئيس حكومته مطلوب ومتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ونظامه الذي يفترض أنه ديمقراطي مهدد بالانهيار، يلقي مواعظ في الأخلاق على واحدة من أروع دول أوروبا، التي لها إرث عظيم – يشمل أيضاً فصول مظلمة جداً – وحاضراً غير سيئ على الإطلاق. لقد تحطمت المرايا في بيت أفيفي، وتوقف منذ زمن عن رؤية نفسه فيها، وانعدم لديه الوعي الشخصي، واختفى معه الخجل.
في صفحته في “فيسبوك”، يكتب أفيفي: “أيها الأصدقاء، نشاهد بداية نهاية إسبانيا. إسبانيا دولة في حالة انحطاط… دولة من دول العالم الثالث: أوروبا يتم غزوها، ببساطة يتم احتلالها، من كل الجهات. أينما وجدت حكومة تقدمية تتحول الدولة إلى دولة هزيلة مع حدود متصدعة وهجرة غير منضبطة وفقر واقتصاد منهار… هذا هو مستقبل القارة المظلم، وهذه أيضاً أنباء سيئة جداً لليهود الذين يعيشون هناك، الذين من حقهم أن ينهضوا ويأتوا إلى إسرائيل”. هذا هو خطاب متنبئ قيسارية.
لو لم يعكس أفيفي مزاج الكثير من الإسرائيليين لضحك المرء، لكنه تحدث بلهجة إسرائيلية عامية. فهكذا يتحدث الجنرال، وهكذا يتحدث الجنود الذين تسرحوا في رحلتهم المتغطرسة والقومية بعد انتهاء الخدمة العسكرية. نحن الأفضل، يا أخي، نهزأ من العالم كله، ونقدم له المواعظ الأخلاقية. كل هذا التعصب الأعمى والنزعة الإقليمية المرضية في مقطع واحد، في فيديو قصير.
فيه كل شيء: يسخر من إسبانيا، لأنها تجرأت على قيادة الحملة ضد الإبادة الجماعية في غزة. دولة يتحدث رئيس وزراءها الكاريزمي عن القانون الدولي وعن الأخلاق في سياق حديثه عن إسرائيل، قد تقع في مشكلة مع أفيفي معنا جميعاً. يا مرشد الإسبان، سنريك ودولتك التافهة. بعد الدعم الوطني الانتقامي لمنتخب الأرجنتين ضد إسبانيا في نهائي كأس العالم، جاء الآن سلاح يوم القيامة من أفيفي. ويمكننا أيضاً تخويف الناس من المهاجرين المسلمين، وأن يكونوا ضد التقدم. وماذا إذا كان لديكم متحف برادو في مدريد؟ أما نحن فلدينا “متحف مدرعات اللطرون”. لديكم أنطوني غوادي، ولدينا ميدان “أتاريم”، لكم “ريال مدريد” ولدينا “بيتار”، لكم فيدريك غارسيا ولوركا وبابلو بيكاسو، ماذا في ذلك؟ لم يذكر أفيفي إسبانيا ماضيها المظلم، لكن لديها أيضاً ما تتفاخر به. ولن يلقي أفيفي عليها مواعظ أخلاقية.
هذه فرصة سانحة لدعوة يهود أوروبا للهجرة منها إلى إسرائيل على الفور. اتركوا هذه القارة المتدهورة التي تغرق وتعالوا إلى مكان مستقبله مشرق، إلى الدولة الواعدة والآمنة، إلى الديمقراطية الراسخة، التي تسعى للسلام والازدهار. مستقبلكم هنا، أيها الإخوة اليهود، في هذه الدولة التي لا حدود لها، والتي لا تعرف إذا كانت حربها القادمة ستندلع هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم، والتي تضطهد ملايين رعاياها غير اليهود، والتي يتصرف أحد أنظمة الشر الأكثر وحشية في العالم في ساحتها الخلفية وهي ترتكب جرائم الحرب كهواية، كما شهد على ذلك جنرال آخر. تعالوا إلى الدولة التي تقتل الأطفال، أيها اليهود الأعزاء، وستكونون هنا أفضل بكثير. استمعوا إلى فيفي.
جدعون ليفي
هآرتس 2/8/2026