لندن – «القدس العربي»- وكالات: تستعد الولايات المتحدة وإيران لتوقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة المقبل في سويسرا، حيث من المتوقع أن تنطلق المفاوضات بعده بشكل مباشر، وفي حضور كل من نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، ورئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف. ورغم الصعوبات التي تمت مواجهتها خلال عملية إعداد مذكرة تفاهم تنهي الحرب، إلا أن المفاوضات المقبلة التي قد تستمر لـ60 يوماً ستكون أشد تعقيداً.
وهذا ما لفت إليه وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال اتصال مع نظيره الباكستاني إسحق دار قائلاً إنه «من المتوقع أن تكون المرحلة الثانية من المفاوضات مقارنة بالمرحلة الأولى منها أكثر صعوبة».
وبعد الترحيب العالمي بإنهاء الحرب وعودة الحركة الملاحية إلى مضيق هرمز، إلا أن الجميع بدأ يتأهب للمرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار، أراد الأوروبيون من خلال قمة مجموعة السبع تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إبرام «اتفاق مؤقت» أو «سطحي» مع إيران لا يضع قيوداً كافية على برنامجها النووي ولا يتطرق لبرنامجها للصواريخ البالستية، علماً أنه من المستبعد أن تقبل إيران بمناقشة برنامجها الصاروخي، خاصة بعد تعرضها لحربين خلال عام.
والتقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الأمريكي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية. وقال الشيخ تميم خلال اللقاء إن الشراكة التجارية مع أمريكا ستصل إلى أكثر من تريليون دولار. كما أكد على أهمية كبيرة للاتفاق بين طهران وواشنطن، وأنه لا يزال هناك عمل ينبغي القيام به، معربًا عن استعداد بلاده لتقديم المساعدة كلما طلب الأصدقاء ذلك. وأشاد ترامب بدور قطر في إدارة الأزمة، معتبراً أن وساطتها كانت عاملا مهما وإيجابيا، مؤكداً أنها «تصرفت بشجاعة خلال إدارتها للأمور».
وأكد ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن الدوحة ساعدت في تقريب وجهات النظر للوصول إلى تسوية بين طهران وواشنطن، مشدداً على أن قطر لم تدفع أي أموال لإيران، وعلى أن الدوحة ليست وسيطاً مستقلاً لكنها طرف يدعم وساطة باكستان ويتحرك ضمنها.
وقال ترامب على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، إن الاتفاق الذي تم إبرامه «حاجز أمام السلاح النووي» بالنسبة لإيران. وأضاف لصحافيين أنه سيصدر نص مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في إطار رسمي، مضيفاً أنه يميل لفكرة إحالة الاتفاق النووي مع إيران إلى الكونغرس للمراجعة، وهو ما طلبه بعض المشرعين الجمهوريين.
وفي إيران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه»من المرجّح أن تبدأ يوم الجمعة، وفي مكان سيُحدَّد لاحقا، جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي». وأضاف أن القرارات بشأن القضايا النووية ورفع العقوبات ستُتخذ في الاتفاق النهائي. وحذر من أنه «لدينا تاريخ من الالتزامات التي لم تُحترم، لدينا تاريخ من الاتفاقات التي جرى التراجع عنها، كل هذا ماثل في أذهاننا» .
ويقول الجانبان إن مضيق هرمز، الذي يمر به عادة نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، سيكون مفتوحا اعتبارا من يوم الجمعة. وأفادت وكالات إيرانية بعبور سفينيتين إيرانيتين منطقة الحصار الأمريكي بسلام.
وجدد وزيرا خارجية إيران عباس عراقجي وسلطنة عمان بدر البوسعيدي، الثلاثاء، التزام بلديهما بقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالعبور الآمن والحُر لحركة الملاحة البحرية عبر المضيق. وأكدا «خلال اتصالٍ هاتفيّ الحرص المشترك على علاقات التعاون بين البلدين الجارين وتطويرها في مختلف المجالات، انطلاقًا من مبادئ حسن الجوار والروابط التاريخية والثقافية» .