القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، يزور موقع التغذية في مخيم فلسطين، في مدينة غزة، 20 كانون الثاني 2026
الأمم المتحدة- “القدس العربي”: حذّر القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، في مؤتمر صحافي عقده في نيويورك الخميس، من أن النقص المتزايد في التمويل الإنساني يهدد قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة لأزمات متفاقمة حول العالم، مشيراً إلى أن تداعيات هذا التراجع بدأت تظهر بوضوح في عدد من المناطق، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة ولبنان وأفغانستان والصومال.
وقال سكاو إن برنامج الأغذية العالمي يعمل في ظل ما وصفه بـ”العاصفة المثالية”، حيث تتزامن مستويات مرتفعة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي مع انخفاض حاد في الموارد المالية المتاحة للعمليات الإنسانية. وأوضح أن البرنامج شهد تراجعاً في التمويل بنحو 40 في المئة خلال العام الماضي، في وقت تستمر فيه الاحتياجات الإنسانية بالارتفاع في العديد من مناطق النزاع والأزمات.
وأشار سكاو إلى أن برنامج الأغذية العالمي تمكن من استئناف عملياته في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، ما ساهم في تحقيق قدر من الاستقرار في الوضع الغذائي داخل القطاع. لكنه شدد على أن التحديات الإنسانية في غزة لا تقتصر على الغذاء، موضحاً أن القيود المفروضة على الوصول والحركة ما تزال تؤثر على قطاعات حيوية أخرى. وقال إن مجالات الإيواء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية تواجه صعوبات كبيرة، كما أن الجهود الرامية إلى إعادة الأطفال إلى المدارس لم تحقق التقدم المطلوب حتى الآن.
وأضاف أن الوكالات الإنسانية مستعدة لتوسيع عملياتها، إلا أنها تحتاج إلى وصول أكبر لإدخال المعدات والمواد الضرورية لزيادة حجم المساعدات. وأكد أن برنامج الأغذية العالمي مستعد لمواصلة دعمه اللوجستي والإنساني، في حين أن الأوضاع المعيشية في غزة “لا تزال قاسية” رغم التحسن النسبي في الأمن الغذائي.
وفي الضفة الغربية، أوضح سكاو أن البرنامج يواصل تقديم مساعدات نقدية للأسر المتضررة للتخفيف من الأعباء الاقتصادية والإنسانية، مشيراً إلى أن التحديات هناك ترتبط بشكل أساسي بقضايا الحماية والقيود التي تؤثر على حياة السكان اليومية.
وتطرق المسؤول الأممي أيضاً إلى الوضع في لبنان، معتبراً أن الأزمة الإنسانية الحالية أكبر من تلك التي شهدتها البلاد قبل عامين، رغم أن التمويل المتاح لا يتجاوز نصف ما كان متوفراً آنذاك.
وقال إن الحكومة اللبنانية تبذل جهوداً للتعامل مع التحديات القائمة، فيما تعمل الأمم المتحدة وشركاؤها بالتنسيق مع السلطات المحلية لتقديم المساعدة. لكنه أشار إلى أن استمرار الأعمال العسكرية وغياب وقف إطلاق النار يحدان من قدرة العاملين في المجال الإنساني على الوصول إلى جميع المحتاجين.
وأوضح سكاو أن الوصول إلى بعض المناطق، خصوصاً في جنوب لبنان، لا يزال يواجه تحديات أمنية تعيق إيصال المساعدات بصورة منتظمة، مضيفاً أن البرنامج يواجه في الوقت ذاته ضغوطاً مالية متزايدة في مواصلة تقديم المساعدات النقدية للنازحين.