نهارات نتنياهو القياسية: فساد وتنمّر وتعطش للدماء


يبدأ نهار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو برسالة مشتركة يوجهها إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ومدير جهاز الأمن العام (شين بيت) والمستشارة القضائية للحكومة، تطالب بتحديد هويات الجنود الإسرائيليين الـ24 الذين أدلوا باعترافات فاضحة أمام عدسة الفيلم التوثيقي «نازا»، ومحاكمتهم بتهمة نشر تشهير زائف وكشف أسرار الدولة. ويلحّ نتنياهو على الثلاثة أن يسارعوا إلى «فتح تحقيق جنائي والإحالة إلى المحاكمة على ارتكاب انتهاك معلومات أمنية خطيرة، وتشهير جنائي، وإلحاق الأذى بمصالح إسرائيل الدبلوماسية والأمنية».
والفيلم أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور وأنتجته صحيفة الـ»غارديان» البريطانية، وعُرض للمرة الأولى في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي حيث قوبل بتصفيق من الجمهور دام زمناً قياسياً تجاوز 24 دقيقة، كما حاز على جائزة لجنة التحكيم. ويفضح الشريط تفاصيل مروعة عن مجازر جماعية بحق المدنيين، بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وترخيص عمليات استهداف أفراد المقاومة الفلسطينية حتى إذا اقتضت إفناء 500 مدني فلسطيني بين أطفال ونساء وشيوخ. وسبق أن انخرط نتنياهو مثل معظم جنرالات وساسة الاحتلال في تأثيم الفيلم ومخرجيه، فأوصى بسحب الجنسية منهما وصادق على منعهما من العودة إلى الكيان.
ولكن نهار نتنياهو ينطوي على كل ما يؤكد المواظبة على التزييف والفساد والإفساد، لأنّ شرطة الاحتلال ذاتها تتابع إماطة الأستار عن فضائح مدير مكتبه السابق وعدد من أقرب مساعديه، هو الذي يتواصل خضوعه شخصياً للتحقيق والمحاكمة بقضايا الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال، ولا يتورع عن اعتبار الاتهامات ضده ملوثة وبمثابة انقلاب عليه.
الملفات تتكدس ومعها تتكاثر الشبهات وتتضاعف الأدلة حول سلوك يوناتان أوريخ مستشار نتنياهو السابق بصدد تسريب وثائق سرية من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إلى صحيفة «بيلد» الألمانية، بما يعطي مشروعية لنظرية نتنياهو حول استخدام القوة كسبيل وحيد لتحرير الرهائن. واليوم فقط تتكشف أمام الصحافة الإسرائيلية وقائع مراسلات كبار مساعدي رئيس الحكومة وتداول المعلومات وكلمات السر عبر تطبيق «واتساب» أو «سيغنال».
وبسبب وقوعها في تقاطع نيران بين مباذل نتنياهو وفريقه ومهازل القضاء، تلجأ الشرطة الإسرائيلية إلى تثبيت إجراءاتها عن طريق كشف النقاب عن 30 سجلاً بتصنيف سري قام بالاستيلاء عليها تساحي برافرمان مدير مكتب رئيس الحكومة السابق، بهدف تلفيق رواية عن 7 تشرين الأول/ أكتوبر تنجي نتنياهو من معطيات متعاقبة ملموسة تتهمه بإهمال التعامل بجدية مع مؤشرات كانت تنذر بوقوع عملية «طوفان الأقصى». الطريف هنا أن تلك الوثائق لم تكن في عهد حكومة نتنياهو الحالية وحدها، بل خلال الحكومة السابقة التي تداول على رئاستها نفتالي بينيت ويائير لبيد.
ولا تخلو نهارات نتنياهو من اتخاذ قرارات وإطلاق تصريحات تؤكد مجدداً مقدار تعطشه لإراقة الدماء وارتكاب المجازر وإطالة حرب الإبادة، ليس في قطاع غزة وسائر الضفة الغربية والقدس المحتلة فقط، بل كذلك على جبهات مفتوحة ضد لبنان وسوريا وإيران، خاصة وأن اقتراب موعد انتخابات الكنيست وعلائم تراجع ائتلاف نتنياهو يضيف الهستيريا إلى السعار.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *