الدوحة ـ بيروت ـ «القدس العربي»: تركز الاهتمام في العاصمة اللبنانية على زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني الذي قام بجولة شملت كلاً من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام ونائبة رئيس «تيار المستقبل» بهية الحريري، وشملت اللقاءات في مقر اقامة رئيس الوزراء قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وجدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن، خلال لقاءاته، موقف قطر الثابت في دعم لبنان وسيادته ووحدته واستقراره، مؤكدا وقوف الدوحة إلى جانب مؤسسات الدولة اللبنانية. وتأتي هذه اللقاءات في إطار التشاور القطري اللبناني بشأن العلاقات الثنائية والتطورات التي تشهدها الساحة اللبنانية والمنطقة، والتأكيد على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية والحفاظ على سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.
وفي القصر الجمهوري في بعبدا، نقل المسؤول القطري إلى الرئيس عون تحيات أمير قطر له ولشعب لبنان، متمنياً «لرئيس الجمهورية كل التوفيق في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة»، وشدد على «ان قطر ستقف دائماً إلى جانب لبنان، على أمل أن يتم تجاوز هذه الظروف بالتضامن والتنسيق المشترك بين البلدين». وأكد رئيس الوزراء القطري «ان هذه الزيارة تأتي في سياق متابعة واستكمال الخطط التي وضعت لدعم لبنان وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة وتفعيل المبادرات المشتركة التي تعود بالنفع الى اللبنانيين».
وتم خلال اللقاء التطرق إلى الوضعين الإقليمي والدولي لا سيما الوضع في الجنوب، حيث أعرب الشيخ بن جاسم آل ثاني عن استعداد بلاده لمساعدة لبنان في هذا المجال، مؤكداً دعمها الكامل للقضية اللبنانية.
طرح حلول متكاملة للطاقة
كما تناول البحث موضوع الطاقة ومساهمة دولة قطر في حل مشكلة الكهرباء في لبنان، متحدثاً عن التوصل لمراحل متقدمة في المشاريع المتعلقة في هذا المجال، لافتاً إلى انه سيتم وضع حلول متكاملة لأزمة الطاقة في لبنان سواء من خلال شركة قطر للطاقة، وهي شركة حكومية كما من خلال الشركات الخاصة ايضاً، متحدثاً عن مشروع الطاقة الاستراتيجي المهم الذي يربط بين لبنان وسوريا والعراق. وبعد المحادثات الموسعة، عقد الرئيس عون ورئيس الوزراء القطري خلوة استكمل فيها البحث في المواضيع التي تهم البلدين. وبعد اللقاء، وصف رئيس الوزراء القطري المحادثات بأنها «مثمرة»، وقال «تم التطرق إلى الملف المهم بالنسبة لنا وهو ملف العلاقات الثنائية بين البلدين وكيفية تنسيق وتفعيل المشاريع المشتركة بيننا والتي من شأنها ان تساهم في تحقيق امن واستقرار المنطقة وازدهارها في المستقبل إن شاء الله». وأشار إلى «أن قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لتقديم حلول متكاملة في هذا المجال. وتمت ايضاً مناقشة الوضع الاقليمي والدولي، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان وتصرفات الاحتلال الإسرائيلي تجاه لبنان. وإن دولة قطر تدعم طبعاً لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها وتدعم توجه الدولة اللبنانية، وأن يكون هناك انسحاب لجيش الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتسليم العهدة إلى الجيش اللبناني الذي ستبقى دولة قطر داعمة له في المستقبل إن شاء الله».
محادثات مهمة لرئيس الوزراء القطري في بيروت وجولته على الرؤساء الثلاثة تستقطب الاهتمام
أما الرئيس عون فعبّر «عن تقديره للدور الذي يلعبه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني والقيادة القطرية في السعي الدائم من أجل عودة الاستقرار إلى دول المنطقة من خلال تقريب وجهات النظر وازالة الاسباب التي تؤدي إلى التصعيد». وخلال اللقاء الذي حضره وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الدولة القطري الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي وسفير قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، شكر الرئيس عون امير قطر والحكومة القطرية على الدعم الذي يلقاه لبنان في المجالات كافة، متمنياً «أن تواصل قطر مساعيها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب وتطبيق اتفاق الاطار الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية».
عون وبري يشيدان بقطر
وجدد رئيس الجمهورية «إدانته للاعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج وآخرها الاعتداءات على المملكة العربية السعودية»، مؤكداً «تضامن لبنان قيادة وشعباً مع الأشقاء في دول الخليج». وتطرق الرئيس عون إلى العلاقات اللبنانية القطرية، فجدد ترحيبه «بأي تعاون بين البلدين في مختلف المجالات لا سيما في مجال الطاقة التي سبق لقطر ان أبدت استعدادها للمساعدة في ايجاد حلول لازمة الكهرباء التي يعاني منها لبنان». وعرض «لما يتعرض له الجنوب من اعتداءات إسرائيلية متواصلة وما نتج عنها من ضحايا واصابات وتدمير للقرى والبلدات الجنوبية التي تحتلها إسرائيل «.
وحمّل الرئيس عون رئيس الوزراء القطري تحياته إلى أمير قطر وتمنياته له بدوام التوفيق ولدولة قطر بمزيد من الامان والاستقرار والتقدم، مؤكداً «ان الشعب اللبناني لن ينسى ما قدمته قطر ولا تزال للشعب اللبناني في الظروف الصعبة التي مر بها». وشكر رئيس مجلس الوزراء على زيارته إلى بيروت «التي تعبّر عن محبة دولة قطر ودعمها وهي رسالة أمل جديدة إلى اللبنانيين».
ثم انتقل رئيس الوزراء القطري الى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث كان في استقباله رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حمّل الزائر الكبير «شكر وتقدير اللبنانيين لقطر وأميرها وقوفهما الدائم إلى جانب لبنان كل لبنان وجنوبه على وجه الخصوص، وحرص قطر على دعم سيادة لبنان وتحرير ارضه كاملة من الاحتلال الإسرائيل ي وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم واستعدادها المؤازرة على تعافي لبنان وقطاعاته، كما المساهمة في إعادة الاعمار». وأكد الرئيس بري «التطابق في المواقف مع الوزير القطري حول أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية ودعم المؤسسات لا سيما الأمنية منها وفي مقدمها الجيش اللبناني، باعتباره الضامن والحامي لهذه العناوين».
لقاءات في السرايا الحكومية
بعدها توجه رئيس الوزراء القطري إلى السراي الكبير، حيث كان في استقباله في الباحة الخارجية رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام حيث أُقيمت مراسم الاستقبال الرسمية، وعزفت موسيقى قوى الأمن الداخلي النشيدين الوطنيين القطري واللبناني، ثم استعرض الرئيسان ثلّة من سرية حرس رئاسة الحكومة.
وبعد اجتماع ثنائي بين الرئيسين، عقد اجتماع موسع ضم عن الجانب اللبناني نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وزير الثقافة غسان سلامة، وزير الطاقة والمياه جو صدي، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه، رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني، وعدداً من المستشارين. أما الوفد القطري، فضم وزير الدولة للشؤون الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي، وسفير دولة قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الخارجية عبد الله بن عبد السليطي، وعدداً من المستشارين.
تخلل اللقاءات إعلان عن حلول متكاملة وقريبة لأزمة الكهرباء… ولبنان الرسمي يثمّن دعم دولة قطر
وتبادل الجانبان الرأي في سبل وقف الحرب في المنطقة وفي لبنان، وأكدا احترام سيادة الدولتين الشقيقتين. وشكر الرئيس سلام الشيخ محمد بن عبد الرحمن على دعم قطر للبنان في سعيه لتحقيق الانسحاب الإسرائيل ي وبسط سيطرة الدولة على أراضيها كافة، معرباً «عن امتنان لبنان للمساعدات المستمرة التي تقدّمها قطر للجيش اللبناني ولعدد من المشاريع الصحية والاجتماعية». وتناولت المحادثات بين الجانبين توفير إمدادات الغاز وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء. وتباحث الجانبان في الإعداد لاتفاق بين حكومتي البلدين من شأنه أن يطلق الأعمال الهادفة إلى معالجة شاملة لمشكلة الطاقة في لبنان.
سلام يشكر الدوحة
وتلا الاجتماع الموسع مأدبةُ غداء ومؤتمر صحافي مشترك، شكر فيه سلام الشيخ تميم وحكومة قطر وشعبها على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وعلى ما قدمته من دعم سياسي واقتصادي وانساني ولاسيما للجيش اللبناني ومؤسسات الدولة ومسار التعافي». وقال «نثمّن عالياً موقف دولة قطر الداعمة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقراره والداعمة لمساعينا الرامية إلى تطبيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية المحتلة وبسط سلطة الدولة». أضاف «يسرّني أن أعلن أنه بفضل رعايتكم ومتابعتكم الشخصية قد بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان»، موضحاً أنه «مشروع متكامل يطال مصادر انتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبكلفة أقل، ويقوم هذا المشروع على نموذج التصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية». وأشار سلام إلى «أن قطر ستتولى التمويل والتنفيذ والتشغيل لمشروع الكهرباء من دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي كلفة استثمارية مسبقة».
وأكد رئيس الوزراء القطري «أننا نقف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الفترة الصعبة على المنطقة كلها، ونتطلع دائماً إلى ترسيخ الشراكة بين البلدين في كل القطاعات». وقال «اتفقنا على وضع إطار شامل للتعاون في مجال الطاقة وتقديم حلول متكاملة بحيث يكون هناك مشروع استثماري ضخم يعود بالنفع على الاقتصاد اللبناني والجهات القطرية المشاركة». وشدد على «تطبيق القرار 1701 من قبل كل الافرقاء وانسحاب إسرائيل من كل النقاط المحتلة والتزام بما تم الاتفاق عليه ونعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة ليكون هناك عمل لإعادة إعمار الجنوب بشكل يسمح بعودة النازحين». وختم «نؤكد موقف قطر الواضح والثابت في دعم وحدة الجمهورية اللبنانية وسيادتها وأمنها واستقرارها، ونؤكد مواصلة دولة قطر لجهودها في اللجنة الخماسية بما يسهم في تعزيز أمن لبنان واستقراره ودعم الجيش اللبناني بالتنسيق مع الشركاء الدوليين».