بغداد ـ “القدس العربي”: أجمع سياسيون عراقيون من أحزاب وكتل مختلفة على تمرير المرشحين لشغل مناصب 9 وزارات متبقية في حكومة علي الزيدي، خلال جلسة مرتقبة يوم الخميس أو الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، بعد حسم أسماء أغلب المرشحين، تزامناً مع إجماع سياسي على تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، وتمريرهم بسلّة واحدة.
موعد الجلسة
وأفاد النائب عن ائتلاف “دولة القانون”، عثمان الشيباني، في “تدوينة” له، بأن “جلسة (الخميس) ستكون موعداً للتصويت على استكمال تشكيل الكابينة الوزارية”.
في حين، أكدت كتلة “بدر” النيابية أن القوى السياسية قدمت مرشحيها لأغلبية الوزارات الشاغرة، فيما أشارت إلى أن الأمر بات متروكاً لرئيس الوزراء لاختيار الأفضل من بينهم قبل الدفع بالأسماء إلى مجلس النواب للتصويت عليها.
الشيباني: “جلسة (الخميس) ستكون موعداً للتصويت على استكمال تشكيل الكابينة الوزارية”
وقال النائب عن الكتلة، جعفر الزاملي، للوكالة الحكومية، إن “غالبية الوزارات الشاغرة استكملت تسمية مرشحيها ضمن الاتفاقات الأخيرة بين الكتل السياسية، والأمر متروك الآن لرئيس الوزراء لاختيار المرشحين الأفضل من بينهم قبل تقديم أسمائهم إلى مجلس النواب للتصويت، فضلاً عن الاتفاق على نواب رئيس الوزراء الأربعة”.
وأضاف أن “مجلس النواب عازم على استكمال الكابينة الوزارية والتصويت عليها نيابياً في وقت قريب”، مبيناً أن “مجلس النواب والكتل السياسية تتجه نحو استكمال الكابينة الوزارية بشكل كامل، والمضي بالتصويت على الوزراء دون تعثر”.
في 14 أيار/ مايو الماضي، صوت مجلس النواب على منح الثقة لـ 14 وزيراً في التشكيلة الحكومية الجديدة بزعامة علي الزيدي والمنهاج الوزاري، فيما حالت الخلافات السياسية دون استكمال التصويت على 9 وزارات متبقية (الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، والتخطيط، والإعمار والاسكان والبلديات، والعمل والشؤون الاجتماعية، والهجرة والمهجرين، والشباب والرياضة، والثقافة).
ومن المقرر أن تذهب وزارة الدفاع إلى السنّة الذين رشّحوا ثلاثة اسماء للمنصب، هم النائب نايف الشمري، وعلي الأعرجي، وطلال الزوبعي.
وحسب وسائل إعلام محلية، فإن “جميع الأسماء المرشحة هم ضباط سابقون برتب مختلفة، ولديهم مؤهلات عسكرية، وقد رُفعت أسماؤهم إلى الزيدي، تمهيداً لطرحها خلال الجلسة المقبلة لمجلس النواب”.
كما يحصل السنّة أيضاً على وزارة التخطيط، التي تعدّ من حصة تحالف “عزم” بزعامة السياسي العراقي المعتقل على خلفية تهم فساد، مثنى الجبوري، ومرشحهم للمنصب هو علي النعيمي، كما من المقرر أن يحصل التحالف ذاته على وزارة الثقافة، ومرشحهم زيد علي، حسبما هو مُتداول.
أما حصّة الشيعة فتتمثل بوزارتي الداخلية والتعليم العالي، التي تعدّ من حصة ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، ومرشحيها ياسر صخيل لوزارة الداخلية، وحيدر بهاش لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
من حصّة الشيعة أيضاً وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، المخصصة لحركة “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، غير أنه لم يتم تداول اسم المرشح لهذه الحقيبة حتى وقت إعداد التقرير، فضلاً عن منح وزارة الشباب والرياضة لصالح تحالف “قوى الدولة الوطنية” بزعامة عمار الحكيم، الذي رشّح لشغلها صفا الكناني.
يقضي الاتفاق السياسي على حصول الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، على وزارة الإعمار والإسكان والبلديات
كردياً، يقضي الاتفاق السياسي على حصول الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، على وزارة الإعمار والإسكان والبلديات، ومرشحها بريباز حملان.
في هذا الشأن، يؤكد عضو مجلس النواب عن كتلة الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، شيروان الدوبرداني، تمسك حزبه بريباز حملان مرشحاً وحيداً ورسمياً لتولي حقيبة وزارة الإعمار والإسكان في الحكومة الاتحادية.
وقال في تصريحات لوسائل إعلام كردية إن “التوجه العام بين القوى السياسية يقضي بتمرير ما تبقى من الحقائب الوزارية، بما فيها وزارات التخطيط، والعمل، والشباب والرياضة، إلى جانب نواب رئيس مجلس الوزراء، ضمن سلة واحدة تحت قبة البرلمان”، مرجحاً “تأجيل جلسة التصويت إلى الأسبوع المقبل في حال استمرار التباينات حول بعض الأسماء”.
وأضاف أن حزبه “متمسك بريباز حملان مرشحاً وحيداً ورسمياً لتولي حقيبة وزارة الإعمار والإسكان في الحكومة الاتحادية”.
واستبعد النائب الدوبرداني: “إمكانية عقد جلسة البرلمان خلال الأسبوع الجاري”، مؤكداً أنه “على الرغم من وجود مساعٍ حثيثة لعقد الجلسة هذا الأسبوع، إلا أن جميع المؤشرات ترجح ترحيلها إلى الأسبوع المقبل”.
وأوضح أن “سبب التأجيل يعود إلى عدم التوصل لاتفاق نهائي بشأن مرشحي ثلاث وزارات متبقية، هي: العمل والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، والتخطيط، مما يجعل التصويت عليها مؤجلاً إلى مطلع الأسبوع القادم”، حسب تصريحه.
إلى ذلك، لا يزال الخلاف قائماً بين كتلة “بابليون” بزعامة ريان الكلداني، وكتلة “صويانا” برئاسة النائب كلدو رمزي أوغنا، حول وزارة الهجرة والمهجرين- المقرر أن تذهب إلى المكوّن المسيحي.
وأكد النائب أوغنا، تمسك كتلته باستحقاقها في تولي الوزارة، مشدداً على رفض أي “محاولة لتجاوزه أو إدخاله في معادلات سياسية أخرى”.
أكد النائب أوغنا، تمسك كتلته باستحقاقها في تولي الوزارة، مشدداً على رفض أي “محاولة لتجاوزه أو إدخاله في معادلات سياسية أخرى”
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان برفقة نواب الكتلة إن “استحقاق كتلة صويانا المسيحية النيابية في الوزارة يستند إلى ما تم الاتفاق عليه خلال لقائنا الأخير مع رئيس مجلس الوزراء، وبحضور عدد من المستشارين”.
وأضاف: “في الوقت الذي تجري فيه محاولات للتشويش على هذا الاستحقاق، فإن موقفنا واضح وثابت، ولن ننجر إلى أي سجالات جانبية، ولن نتنازل عن حقنا أو نقبل بأي محاولة لتجاوز استحقاقنا السياسي”.
و”صويانا”، كتلة نيابية مستقلة في مجلس النواب، تأسست في أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2025 لتمثيل المكون المسيحي، وتضم كلاً من كلدو رمزي أوغنا رئيساً للكتلة عن دائرة أربيل، وسامي أوشانة كوركيس عن دائرة دهوك، وعماد يوخنا ياقو ممثلاً عن المسيحيين في كركوك.
4 نواب للزيدي
في موازاة ذلك، كشفت مصادر عراقية عن توجه غالبية قوى “الإطار التنسيقي” نحو التوافق على استحداث 4 مناصب لنواب رئيس مجلس الوزراء، رغم تحفظات أبدتها بعض الأطراف بدعوى الأوضاع الاقتصادية وترشيد النفقات، إلا أن خيار النواب الأربعة يحظى بتأييد الأغلبية حتى الآن.
ومن المفترض أن توزّع هذه المناصب بين الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، ومرشحه شاخوان عبد الله، وتحالف “تقدم” السنّي، ومرشحه محمد تميم، فيما المنصبان المتبقيان للشيعة، ومرشحهما محسن المندلاوي رئيس تحالف “الأساس”، وليث الخزعلي شقيق الأمين العام لحركة “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي.